بقلم : د.جاسم محمد مهلهل الياسين

إلى وزير الداخلية مع التحية:

لا يملك أي مراقب غيور للساحة الداخلية الكويتية إلا أن يبدي إعجابه وتقديره بما يفعله الوزير الشاب الشيخ محمد الخالد من محاربة للفساد والمفسدين، والأخذ على أيدي الأشرار المجرمين، الذين عاثوا في أهل الكويت فسادا تارة باستجلاب بائعات الهوى، اللاتي يثرن الشهوات، ويكنَّ في أحيان كثيرة وراء خراب بعض البيوت وتدمير بعض العائلات، وتارة أخرى بترويج المخدرات، التي أصابت أهل الكويت في مقتل، ولم يسلم من شرها الشباب ولا الشابات، وكثرت منها الشكوى، بعد أن عرف الناس مآسيها، وأدركوا أن شرها لا يقف عند انتزاع الأموال من المدمنين، بل انتزاع العافية من أبدانهم، والعقول من رؤوسهم ثم الإلقاء بهم –بعد ذلك- نهبا للضياع والفراغ وآلة خطيرة من آلات الإجرام.

ولقد بُحتْ أصوات المصلحين، وكاد يجف مداد الشرفاء  الغيورين على الكويت وأهلها وهم ينادون

التعاون بين السلطتين (التشريعية والتنفيذية) تحقق به الكويت دورها، وتحافظ على الثوابت المستقرة في دعم التقدم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي

ويطالبون بالوقوف في وجه الفساد والشر، حتى لا يستشري الداء في الجسد الضعيف، ولكن هذه المطالبات كانت تضيع هدرا، ويذهب صداها بددا أما عتاة الإجرام الذين يغمرون البلاد بموجات إثر موجات من المخدرات ومثيرات الشهوات. وطال التنبيه إلى هذه الأخطار، وبقيت الأخطار والأشرار لا تتزحزح ولا تتراجع خطوة إلا لتتقدم خطوات، حتى تصدى لها هذا الرجل في شجاعة وجرأة وأثبت صدق مقولة عثمان رضي الله عنه: “إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن” لأن من بين النفوس نفوسا استمرأت الشر، فلا يفيدها الوعظ، ولا ينفعها النصح، ولا يردعها عن غييها وفسادها إرشاد أو توجيه، وإنما يفيدها ويردعها ويخيفها ويمنعها عن شرها الضرب والسجن والقيد وتهديد مصالحهم، ومقابلة شرهم بشر مثله، واعتدائهم على الآمنين بالتصدي لهم، وتكبيل أيديهم، وتأمين الناس من شرهم، وقد قام بهذه المهمة –وما يزال يقوم بها- الشيخ محمد الخالد وزير الداخلية، الذي جعل هؤلاء الأشرار يخفون وجوههم ويسترون –مؤقتا- شرورهم خوفا من قبضة القانون التي يمثلها في سطوته وشدته، وكأنه يقول لهم بلسان الحال:

لقد جاءكم مني سليمان،          فادخلوا مساكنكم، يا أيها النمل.

غير أننا لا نكتفي منه بإدخال هؤلاء الأشرار إلى جحورهم وكهوفهم، ولكنا نطالبه أن تستمر حملته العادلة للقضاء على أصحاب هذه الآفات، حتى لا تقوم لهم في الكويت بعد ذلك قائمة، وحتى يأمن الناس على أولادهم وبناتهم، وتأمن الزوجات في البيوت على الأزواج بعد أن ينقطع دابر تجار المخدرات ومثيرات الغرائز والشهوات.

ونطالب كل شريف غيور أن يقف إلى صفه وأن يعاون معه في هذه الحملة، حتى تزول الأخطار،

التعاون المطلوب لا يتم إلا باتفاق الطرفين على كلمة سواء بها تتحقق مصلحة الكويت وأهلها جميعهم قبل أي شيء آخر

ونطالب كل مواطن ومقيم ممن لم تلوث قلبه الدياثة وممن لم يستشعر في نفسه معنى التياسة أن يقف معه مؤيدا وأن يكون من ورائه معاونا. بل ونطالب أعضاء مجلس الأمة –وهم يمثلون صوت الشعب- أن يعلنوا –وهم في بدء الفصل التشريعي الحالي في بيان يعبر عن مجلسهم- تأييدهم لهذه الحملة واستمرارها حتى تؤتى أكلها، ونحن واثقون أن الجميع لن يبخل بهذا التأييد سرا وجهرا، لأن هذا وقوف مع الحق أولا ومع مصلحة الكويت وأهلها ثانيا، وثالثا: هو تَصدٍ لأصحاب الزيف الذين لا يعنيهم إلا شهواتهم الحيوانية أو مكاسبهم المادية، وهذان هما الدافعان لرواج المخدرات، وإثارة الشهوات فأصحابها لا يعرفون فضيلة ولا يتمسكون بشرف أو رجولة، لأن اهتمامهم كله انصب على إشاعة الفاحشة بين المؤمنين، فكل انحراف خلقي، أو تفكك اجتماعي أو خلل فكري يساعد هؤلاء في تحقيق مقاصدهم بإشاعة الفاحشة بين المؤمنين، وسيحيق بهؤلاء وأمثالهم ما قاله الله سبحانه عنهم: “إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة”

ولا نملك إلا أن نحيي –باحترام وتقدير- جهود الشيخ محمد الخالد في هذا السبيل. ونأمل ألا تتوقف هذه الحملة حتى يأمن أهل الكويت على أبنائهم، وحتى تقر عيون المصلحين والغيورين وحتى نسد جحور الأشرار المفسدين.

التعاون بين السلطتين:

لا حاجة بنا إلى تأكيد أهمية التعاون بين السلطتين (التشريعية والتنفيذية) اللذين بتعاونهما –معا- تؤدي الكويت الدور المنوط بها كدولة ديمقراطية، وتحافظ على ثوابتها المستقرة في دعم التقدم الاجتماعي، الذي لا يغفل عن الجانب الاقتصادي، ولا عن الجانب السياسي القائم على اعتبار كل التيارات الموجودة، والمذاهب المختلفة، والتكتلات القائمة جزءا من النسيج العام للدولة الكويتية. وكل خلل في أحد هذه الجوانب يؤدي إلى الاضطراب والتراجع، ويسبب كثيرا من النتوءات التي تضر بالجسم الكويتي كله.

ومن هنا تبرز أهمية التعاون بين كل الفئات والتكتلات والأحزاب، ويتوّجها ويأتي في مقدمتها تعاون المجلس والحكومة، الذي هو رأس كل تعاون، وأساس كل ثبات ورسوخ في العلاقات الداخلية بين الناس.

ولعلنا لم ننس أن حالات الخلاف بين المجالس السابقة والحكومة كثيرا ما تثمر عن بعض

من واجب كل مسئول أن يكون أمينا على ما تحت يده من مسئوليات مادية أو معنوية وأن يعمل على تنميتها وزيادة فعاليتها

الإجراءات التي قد لا تكون في صالح الشعب، وقد كان الخلاف الأخير وراءه عدد من الإجراءات، وصدور بعض المراسيم وارتفاع أسعار بعض السلع التي لا يمكن الاستغناء عنها، مما جعل الناس تضيق وتتبرم من هذه الإجراءات دون أن تجد سميعا أو مجيبا.

ولسنا نريد بالتعاون الذي ننشده بين السلطتين أن يتنازل طرف عن دوره إرضاء للطرف الآخر، فلا نرضى أن يهيمن المجلس على قرار الحكومة، ولا نرضى أن تتجاهل الحكومة في قراراتها توصيات المجلس ورغباته، وإنما نحن نود أن يلتقي الطرفان على كلمة سواء هي حماية الدين ومصلحة الكويت وأهلها أولا قبل أي شيء آخر، ومن المصلحة مراعاة السواد الأعظم من الناس، الذين تؤثر في حياتهم بشكل مباشر القرارات والقوانين والمراسم التي تصدر عن السلطتين، وليس من المصلحة أن نسد بعض الخلل الطارئ في ميزانية الدولة نتيجة انخفاض الأسعار العالمية للنفط في بعض الأوقات من جيوب الناس بفرض بعض الرسوم الإضافية التي لا تقابلها خدمات إضافية، والتعاون بين السلطتين كفيل بحماية الناس من الوقوع –دون قصد- تحت أي تعسف أو شطط، يضرّ بهم وبحياتهم، ويؤثر في نوعية الخدمات التي اعتادوها، ابتداء من الرعاية السكنية إلى الرعاية الصحية والاجتماعية، والحق أن الكويت في ظل النظام الديمقراطي لا تستطيع أن تحلق إلا بجناحين هما: المجلس والحكومة على أن يؤدي كلٌ منهما دوره المطلوب في تعاون وقوة وهمة، فماذا لو كف أحد الجناحين عن الطيران؟ وماذا لو أسرع أحدهما الخفقان وتباطأ الآخر؟ وماذا لو حل الشقاق مكان الوفاق، والاختلاف مكان الائتلاف؟!!

إن البوادر المشجعة التي ظهرت حتى الآن توحي بأن الاتفاق –على الأقل في القضايا الرئيسية- بين السلطتين سيكون سمة المرحلة المقبلة التي يؤدي فيها كل طرف دوره دون تعنت، ويقوم فيها كل فريق بمهمته بغير استعداء ولا استعلاء، وتعلو فيها مصلحة الكويت على أي مصلحة شخصية أو مذهبية أو طائفية أو قبلية أو عشائرية. وهذا هو أملنا. فهل يتحقق على النحو المطلوب؟

وضع أسس برلمانية واضحة:

المؤسسات الرسمية وغير الرسمية لها لوائح مقررة ونظم ثابتة يعمل بها، ويرجع إليها عند الحاجة للاستعانة بها، إلى جانب القوانين التي نشأت هذه المؤسسات في ظلها، واستمدت منها استمراريتها وبقاءها.

ومجلس الأمة لا يشذ عن هذه القاعة، بل وله من القوانين والنظم واللوائح ما يفوق غيره من

المعارضة الواعية الصادقة جزء من النسيج الوطني، تلفت إليه الأنظار، وتشد إليه الخواطر والألباب

المؤسسات باعتباره الأسوة والقدوة، التي تسير على هديها بقية المؤسسات، ومن ثمَّ فإن رجاله والقائمين عليه تقع على عاتقهم أعباء إصلاح المؤسسات الأخرى من واقع أن هذه المؤسسات تتبع مؤسسة المجلس في التعامل والسلوك والأفعال والأقوال، وتقلد الأعضاء في كل ما يصدر عنهم من تصرفات. ولذا فمن الواجب إعادة النظر في قوانين المجلس ولوائحه الداخلية لوضع أسس مشتركة تكون قاعدة للعمل البرلماني –بجميع جوانبه- بحيث لا يشذ عنها عضو من الأعضاء، ولا يحدث خلل في أداء المجلس، ولا يقرر المجلس لنفسه بعض الامتيازات، ولا ينظر إلا أن أعضاءه عرضوا أنفسهم للخدمة العامة، ولا ينبغي أن ينتظر عضو من بينهم من وراء ذلك مزيدا في الأجر أو في المكافآت أو في السفرات الخارجية مع ما تحمله من بدلات ومزايا ليست متحققة لكثير من الناس.

إن من واجب كل مسئول أن يعتبر نفسه أمينا على ما تحت يده من مسئوليات مادية أو معنوية، وأن يعمل على تنميتها وزيادة قدراتها بحسب استطاعته، حتى يسلم الأمانة لغيره –بعد حين طال أو قصر- سالمة غير معيبة ولا منقوصة، وإلا عُدَّ ذلك خيانة .. ومع ثقتنا الكاملة في أمانة الأعضاء، وسلامة نيتهم وتصرفاتهم، إلا أننا نرى أن وضع أسس وضوابط واضحة ملزمة لهم في ممارسة عملهم البرلماني أمر واجب، يحفظ لهم مكانتهم، عند الناس، ويحميهم من القيل والقال. وسيدفعهم ذلك إلى محاولة الإصلاح بكل طريقة ممكنة، غير عابئين بما قد يسببه لهم هذا الإصلاح من مشكلات.

لقد ألف الناس أن يلحق الأذى بعض الذين يريدون الإصلاح فيسبب لهم ضيقا في أنفسهم وخسارة في أموالهم، إن وكيل إحدى الوزارات حين رفض أن يوقع على بعض الأمور المالية التي يرى أنها مخالفة للنظم والقوانين، وأصر على موقفه أجبر على تقديم استقالته التي قبلت قبل أن يجف مدادها، وأخرج الرجل من مواقع التأثير والإصلاح إلى هامش الحياة، جزاء على أنه أراد أن يصلح وأن يحمي المال العام من الهدر والضياع، وكانت استقالته أو بالأصح إقالته إيذانا وإنذارا بأن كل من يريد أن يقف في وجه تيار الفساد والإفساد عليه أن يتحمل ما يلحقه من أضرار في وظيفته وعمله، وربما في أمواله أو شخصه، فهل بهذا يتم إصلاح أو يتقدم أحد ليصلح ما فسد في وزارته أو هيئته أو مؤسسته؟ إن الإصلاح يحتاج إلى قوة مشجعة أو بالأحرى يحتاج إلى جهود متساندة، وجهود أعضاء المجلس في هذا السبيل هي أقوى الجهود لما تتمتع به من مساندة قانونية وحصانة برلمانية لا يمكن المساس بها إلا في حالات محدودة، ولذا فإنهم في مأمن من أن يلحق بهم أذى من هنا أو من هناك، ومن ثمَّ فقد أصبح لزاما عليهم أن يضعوا ضوابط واضحة للإصلاح في أي مجال من المجالات، وأن يساندوها بجهودهم، حتى تثمر نفعا للشعب كله.

ضوابط أمام المعارضة:

المعارضة الواعية الصادقة جزء من النسيج الوطني، وأحد ألوان الثوب الكويتي، تزيده بهاء ولألاء، ولا تغير من بريقه أو تقلل من رونقه، بل قد تلفت إليه الأنظار، وتشد إليه الأفئدة والألباب، ذلك لأن المعارضة لا تحمل –بالضرورة دائما- المعنى المتبادر منها وهو الشقاق والخلاف، بل إنها تعبر عن وجهة نظر مغايرة في الموضوع الواحد، والاختلاف بين المعارضين وبين غير المعارضين في الوسائل لا في الغايات، وفي الآليات لا في الأولويات. إن تعدد وجهات النظر في الوصول إلى أمر بعينه شأن يحدث حتى في نطاق البيوت والمؤسسات والهيئات، فضلا عن الجماعات والدول والأمم، وتعدد وجهات النظر قد يثري التجربة، ويعلي من شأنها، ويجعلها نموذجا يحتذى ويقتدى به.

وبهذا المعنى تصبح المعارضة ضرورة من الضرورات، يعتدل بها ميزان المصلحة الشعبية، إن

المهلكات والمخدرات التي أشاعت الخوف والابتزاز في المجتمع الكويتي توشك أن تزول بعد أن تصدى لها -بقوة- وزير الداخلية الشاب

أحب بعض المسئولين أن يميلوا بهذا الميزان عن الطريق القويم، لسبب من الأسباب المعروفة أو المجهولة.

ولن تقوم المعارضة بهذا الدور، ونحن ننظر إليها نظرة مخالفة، نظن بها أنها إلى الشقاق أقرب منها إلى الوفاق، وأنها إلى المخالفة في المصالح العليا أقرب منها إلى الموافقة، وهذه نظرة غير دقيقة للمعارضين، حتى لو وجدنا بعضهم –أحيانا- يقوم بهذا الدور. لأن مهمة الذين تقع عليهم مسئولية القيام بمصلحة الدولة من الأعضاء بيان السبل والمسالك السهلة الميسرة التي بها نستطيع أن نحقق هذا الأمر، وأن نقوم به، دون ابتعاد أو انحراف عنه. وفي هذا يأتي جهد المعارضين أو المؤيدين مساعدا للمسئولين المطالبين بوضع مصالح الدولة والناس موضع التنفيذ، وقد يعجز أحد المؤيدين عن بيان أهمية مصلحة معينة على حين يستطيع معارض أن يقيم الدليل بعد الدليل على صحة مصلحة معينة تحقق للناس منافع ومنافع.

وإذا كنا قد طالبنا بوضع أسس واضحة للعمل البرلماني، فإننا نطالب –هنا- بوضع أسس واضحة كذلك للمعارضين داخل المجلس بلجانه المختلفة، حتى يستفيد الناس من آراء الجميع، وحتى لا يكون هناك حجر أو منع أو تضييق أو كبت لفكر معين، قد ينفع الناس.

على أننا ونحن نطالب بهذه الضوابط والأسس للمعارضين من المجلس وغير المعارضين لا يغيب عن بالنا وبال الجميع أن ثوابت الأمة وقيمها وتقاليدها لا مجال حولها لخلاف أو معارضة، لأن هذه الثوابت والقيم والمبادئ ليست مطروحة لتداول الرأي حولها أولا ولأن هذه الثوابت هي ركائز المصلحة ثانيا، ولأنها ثالثا أحد الرواسخ الموروثة عن الآباء والأجداد. وتبقى كل المصالح والقضايا المستجدة مفتوحة أمام الآراء، يدلي فيها المعارضون برأيهم كما يدلي فيها المؤيدون برأيهم كذلك، وتأتي هنا أهمية الأسس والضوابط المنظمة التي تبتعد عن الفوضى والغوغائية وتلتزم بالنظام والاتزان حتى تتحقق المصلحة على أكبر نطاق.

ولعلك تسأل عن ماهية هذه الأسس وكيفيتها وأقول: إن هذا عمل المختصين من الخبراء والقانونيين والدستوريين وأهل الذكر في هذا الفن، أما نحن فقد كشفنا عن بعض آمالنا ورغباتنا حتى نحاول الابتعاد عن كل صور الاستبداد التي تتحكم في نظام من النظم أو طريقة حكم من الأحكام.

الكويت برجالها لا بمالها:

العمل الخيري الكويتي علامة بارزة في تاريخ الكويت المعاصر، وامتداد هذا العمل في قارات الأرض، يعطي للكويت مكانة أكبر من مساحتها، وعمقا أبعد من عدد سكانها لأن عملها الخيري لا تقوم به دول أخرى كبيرة المساحة كثيرة السكان، مما ضاعف من شأن الكويت، وعمل على أن يتردد ذكرها في كثير من البقاع لوجود أعمال خيرية بارزة، تبرز اسم الكويت وأهلها في أماكن قد لا يتردد فيها ذكر أي اسم عربي آخر.

ولقد قام وفد كويتي خيري بزيارة عمل لبعض المواقع الخيرية في بعض الدول الأوربية ليقف على

نطالب مجلس الأمة في بدء هذا الفصل التشريعي بتأييد وزير الداخلية في محاربته للفساد، ووقوفه في وجه المفسدين

أهم إنجازات أهل الخير، وليرى -على الطبيعة والواقع- أثر هذه المشروعات، وليعرف الاحتياجات الحقيقية، والمطالب الضرورية للناس هناك. وما كان لهذا أن يتحقق بالصورة المطلوبة لولا توفيق الله سبحانه وتعالى ورجال كويتيون يعملون هناك بجد وإخلاص، ويقومون كل جهودهم -في صمت- لخدمة الكويت والكويتيين. إنهم سفراء الكويت النشطون، الذين يعبرون أصدق تعبير عن قضاياها، ويشاركون في إعلاء شأنها بهمة وثبات.

وقد التقينا في رحلتنا بعدد من هؤلاء السفراء الأوفياء الذين قدموا لنا من الخدمات الكثير، وأشعرونا أن عملنا عملهم وجهدنا جهدهم، وأذكر من هؤلاء السفراء الأوفياء: السفير خالد الدويلة (سفير دولة الكويت في أوكرانيا)، الذي كان لتقديره وجهوده مع الوفد أثر كبير في تخفيف متاعب السفر، وتذليل بعض عقبات العمل، وتعرفنا كذلك على (سفير دولة الكويت في هولندا والبوسنة) الأستاذ خلف الفودري (أبو دعيج)، الذي فاق حبه للعمل الخيري حب العاملين في اللجان الخيرية، ومن قبل تعرفنا على (سفير دولة الكويت في السويد) زيد الشريدة، وتعرفنا على سفراء غير هؤلاء، وكلهم محب لعمله، حريص على بلده، يقدم عنها صورة طيبة جميلة محببة، فهنيئا للكويت بهؤلاء الرجال، وهنيئا لوزير الشئون الخارجية (أبي عمار) بهذا الفريق من السفراء الذي يعلي شأن الكون ويرفع لواءها في العالمين، ولا أنس أن أقدم شكري وعرفاني لأعضاء الوفد الذين شاركونا هذه الرحلة ووقفوا على أهم المعالم الخيرية، ومعرفة الصورة الحقيقية لعمل رجال الكويت الخيرين، وأخص بالذكر الشيخ / د. خالد المذكور، والشيخ / حمد خالد الصباح، والشيخ / أحمد الفلاح، والشيخ / خالد القصار، والشيخ / عبدالله الشايجي وبقية الأخوة الأفاضل الذين ساعدوا على إطلاع الوفد على العمل الخيري ورأوه رأي العين حقيقة واقعة لا كتابة مسجلة.

وأسال الله أن يكثر من أمثال هؤلاء الرجال الذين يخدمون الكويت في المجال

المهلكات والمخدرات التي أشاعت الخوف والابتزاز في المجتمع الكويتي توشك أن تزول بعد أن تصدى لها -بقوة- وزير الداخلية الشاب

الرسمي أو في المجال الشعبي الخيري، فالكويت أولا وأخيرا بالرجال لا بالأموال.