الشيخ / د. جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين

آمال:

كثيرة هي العوامل المثيرة للإحباط من حولنا، وكثيرة هي الدوافع المؤدية إلى سبيل اليأس والقنوط لولا أن الإنسان المسلم لا يعرف اليأس والقنوط، إذ هما من صفات غير المسلمين “إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون” “ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون”، إنما الإنسان المسلم يعرف الأمل والرجاء في الله، ويأمل دائما في إصلاح الفساد، ويدرك أن للشر حدودا ينتهي عندها، وأن للخير آمادا فسيحة لا تحدها حدود.

بالأمل في الإصلاح نحيا، وبالأمل في أن تنقشع عن بلادنا سحابات الدخان، التي

القيادة الشعبية عليها أن تبتعد عن العصبية بكل أنواعها، وأن تدرك أن الأوطان أبقى من الأفراد، وأن الأمة أولى بالاعتبار من الأشخاص

يثير البعض من خلالها المشاكل، وبالوعي والعمل والجد تتغير الأحوال -إن شاء الله- لأن الله قال: “فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا”

نماذج مشجعة:

ولم يأت هذا الأمل من فراغ ففي مجتمعنا نماذج تشجع على إذكاء هذا الأمل وإحيائه، وتقوم بدورها في الخدمة العامة لا تبغي من الناس جزاء ولا شكورا، وقد جمعني منذ شهر تقريبا أحد اللقاءات مع واحد من المؤثرين في صناعة الرأي في المجتمع الكويتي فسألني: يا شيخ، لم لا تكتب في القضية الاقتصادية؟

ويوم الأحد الماضي اتصل بي وزير سابق ممن لهم باع طويل في التنظير السياسي

 أدعو إلى إيجاد مجلس للحكماء تكون مهمته تحقيق الصالح العام والاهتمام به، وبيان أسلم الطرق وأقربها للوصول إليه

والاقتصادي في المجتمع منذ ثلاثين سنة وقال تعليقا على ما ذكرته حول ضرورة إحياء العهود والمواثيق التي انبثقت عن مؤتمر جدة، وعن وثيقة الرؤية المستقبلية: من مثلك وحدك لا يقبل هذا التشخيص؛ إذ إنه يرى أنه لا بد من متحدثين كثيرين يذكرون الناس بهذه العهود وبتلك المواثيق، ويطالبون بالالتزام بها وعدم العدول عنها إلى غيرها؛ لأن فيها صلاح المجتمع ودرء الفساد عنه، ومحاولة حصار أسباب الشر وتقليل خسائره وتحجيم دوره.

مجلس للحكماء:

ولست أعارضه في ذلك أو أنازعه في شيء منه، بل إننا قد اقتربنا مما نبهنا إليه وأشار به علينا، حينما دعونا في مقالنا الماضي إلى إحياء دور القيادة الشعبية في المجتمع الكويتي، وإلى بيان أهمية دورها بالنسبة للسلطة وبالنسبة للناس، وذكرنا أن هذه القيادة الشعبية لا بد أن تكون بعيدة عن التكتلات السياسية والحزبية، بعيدة عن العصبية الطائفية أو القبلية أو المذهبية، بعيدة عن المصالح الشخصية، مؤثرة لمصلحة المجموع على مصلحة الفرد، مدركة أن الأوطان أبقى من الأفراد، وأن الأمة أولى بالاعتبار من الأشخاص.

وأضيف اليوم أننا ينبغي أن نتخذ من هؤلاء الذين تميزوا بالصفات السابقة، واستطاعوا أن يثبتوا لأنفسهم من خلال تعاملهم مع المجتمع صفة الأمانة والقوة، والعلم والخبرة، وأنهم لا يدخرون وسعا في عطائهم للمجتمع، وحماستهم له، وحرقتهم على مايصيبه من بأساء، وأن يتميزوا كذلك بالتاريخ الناصع والسجل الحافل في خدمة الأمة هم وأهلوهم من قبلهم، وأن يكونوا محل الرضا من جميع الأطراف الشعبية والحكومية.

أقول ينبغي أن نتخذ من هؤلاء مجلسا للحكماء أو الأمناء أو أي اسم تختار، فليس يعنينا الاسم بقدر ما يعنينا مسماه، بحيث تكون مهمتهم تحقيق الصالح العام والاهتمام به وبيان أسلم الطرق وأقربها للوصول إليه، ويمكن لهؤلاء في اجتماعهم الأول أن يحددوا مهمة هذا المجلس وشروط عضويته. واللوائح التي تنظم سير العمل فيه.

وأنا أعلم صعوبة وجود رجال كثيرين تتجمع فيهم هذه الصفات، لأن عددهم قليل

 في مجتمعنا نماذج تقوم بدورها في الخدمة العامة عملا وقولا، وهي لا تبغي من البشر جزاء ولا شكورا

قليل. وجزء من هذا القليل يعزف عن المشاركة في خدمة المجتمع، لرؤيتهم كثيرا من الاحباطات السياسية والاقتصادية، ولكن لا بد من البحث ولا بد من التفتيش، فكم من خبايا في الزوايا، وأول الغيث قطرة وأول الميل خطوة -كما يقولون-.

ولا نريد من بين أعضاء هذا المجلس من ظهر نجمه وذاع صيته، وله مساهمات هنا أو هناك في عديد من المجالات، فمثل هؤلاء يؤدون دورهم ويقومون بمهامهم المتنوعة في خدمة الدين والمجتمع، ولا ينبغي أن نشغلهم عن عملهم أو نصرفهم عنه، لأننا نريد من الآخرين أن يضموا جهودهم إلى جهود هؤلاء، ولا نريد أن ننقل جهود هؤلاء من مجال إلى مجال، فذلك لا يضيف جديدا، ولا يحقق رجاء.

القضية الاقتصادية:

ونعود للحديث عن القضية الاقتصادية التي أوعز إلينا أخونا صاحب صناعة الرأي بالكنابة فيها لأقول:

إنني لست من أصحاب الاختصاص في هذا المجال، الذي له فرسانه المبرزون وأرباب أقلامه المختصون من الذين تقوم دراستهم على أسس منهجية، وفق أحدث النظريات العلمية، والتي تكون مدعمة بالأرقام والإحصاءات وغير ذلك. إلى جانب أن صفحتنا هذه ليست معنية بالتدقيق في مفردات العمل الاقتصادي ولكن هذا لا يمنع من أن نتناول القضية الاقتصادية تناولا عاما في ضوء الظروف المحيطة، والأحداث الجارية، والتيارات السياسية، والتوازنات الدولية، دون تعرض للتفصيلات والجزئيات الدقيقة التي قد لا نوليها الاهتمام اللائق بها الذي تلقاه من المختصين، وسنتكلم عن هذه القضية من منطلقين:

المنطلق الأول:

والأصل العام الذي نلجأ إليه دائما في القضية الاقتصادية وفي غيرها هو الدين الإسلامي، الذي حرم أنواعا من التعامل بين الأفراد أو بين الدول، فقد حرم الربا، وحرم الغش والتطفيف، والاحتكار والجشع، ودعا إلى العدل وترك كل جور وظلم، ومنع الاعتداء على حقوق الآخرين، أو العمل على انقاصها. فقال سبحانه:

1- “وأحل الله البيع وحرم الربا” وقال: “يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم

 التحديات الخارجية تفرض على دول مجلس التعاون الخليجي السعي لتحقيق التكامل التام في السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية والتجارية وغيرها

بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم” وقال: “ويل للمطففين الذين اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون” وقال e “من احتكر فهو خاطئ” ونهى الإسلام عن ممارسة أنواع من البيوع المحرمة ونهى كذلك عن بيع سلع بعينها كالخمر والخنزير مثلا. وجعل الاستحباب في الديون أن تكون مكتوبة إلى غير ذلك مما نهجه الإسلام ليحافظ على الأموال حتى لا تضيع في غير حقها، لأن المال قوام الحياة وأساس من أسس الإصلاح، وقوة للفرد والدولة، وزينة للحياة الدنيا، فلا ينبغي أن يترك للمسرفين أو للمفسدين الذين ينشرون الخراب ويستعينون به على الفساد، بل إنه ينبغي أن يوضع في يد الأمناء المصلحين، “قال إنك اليوم لدينا مكين أمين قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم”

 المنطلق الثاني:

هو ما يسمى بفقه الواقع، أي فهم القضية ومعالجتها في ضوء ما هو موجود بالفعل، يحيط بالقضية وتتفاعل معه وبه فماذا يقول الواقع؟ الواقع يقول: إن القضية الاقتصادية لا تستطيع دولة بعينها أن تستقل بحلها في حدودها، لأن التشابك الاقتصادي بين الدول أصبح حقيقة لا مجال فيها لشك، وقد كبَّل هذا التشابك أيدي الدول عن أن تحل –وحدها- مشاكلها الاقتصادية أو أن تستقل بما عندها، والحصار الاقتصادي الذي تعاني منه بعض الدول في العصر الحاضر دليل على ذلك.

والقضية الاقتصادية في هذه السنوات تمر بتغيير لم يحدث من قبل. فالبيع عن طريق الانترنت كفيل بتغيير مفهوم الأسواق، وستظهر –قريبا- الأسواق المفتوحة بعد أن تلغى الضرائب على السلع ويمنع الدعم وترفع الجمارك والحماية عن البضائع المحلية بحسب اتفاقية الجات، ويكون الاعتماد وحده في المنافسة التجارية لما يسمى بمستوى الجودة. وللأسف الشديد فهناك تخلف كبير جدا في عالمنا العربي والإسلامي وبعد عن الجودة بأي مقياس، والتعامل مع نظام للجودة ما يزال في مجتمعاتنا غريبا، لم نقتحم حواجزه مع أن الغربيين منذ عقود يعتبرون نظام الجودة في حياتهم ضرورة لا غنى عنها.

وفي ضوء هذين المنطلقين نتكلم عن القضية الاقتصادية من خلال محاور ثلاثة:

  • الوحدة النقدية لدول الاتحاد الأوربي:

دول مجلس التعاون ستتأثر حتما بالوحدة النقدية الجديدة “اليورو” التي تشكل منعطفا

اقتصاديا هاما على الصعيد العالمي، فصادرات دول مجلس التعاون الخليجي إلى دول الاتحاد الأوربي تشكل 21% من مجموع الصادرات ووارداتها منها تشكل ما يزيد عن 30% من مجموع الواردات، فإذا كانت العملة الجديدة “اليورو” ستحتل المنزلة الثانية على الأقل في سوق النقد العالمي بعد الدولار فإن تأثيرها على اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي سيكون كبيرا، لأن اهتزاز سعر الدولار بفعل منافسة العملة الجديدة سيؤثر حتما على سعر النفط مما يعني تخفيض حصيلة الصادرات النفطية لدول مجلس التعاون، وارتفاع قيمة الواردات نظرا لقوة “اليورو” الأمر الذي يعني القضاء على أي فائض تجاري، وإلى انكماش حجم الاستثمارات الأوربية في الوطن العربي أكثر مما هي عليه الآن 5%، وستتدفق الأموال العربية على السوق الأوربية على حساب الأسواق العربية. وهذا يفرض على دول مجلس التعاون الخليجي السعي لتحقيق التكامل التام الذي يعني وحدة السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية والتجارية والاستثمارية وغيرها.

  • أزمة نمور جنوب شرق آسيا:

لم يقف الانهيار الاقتصادي للنمور الآسيوية عند حدود تلك البلاد، بل أصابت شظاياه دول العالم كلها حتى إن أمريكا واليابان تأثرتا به بسبب زيادة حجم استثماراتهما في آسيا، ومن الطبيعي أن تتأثر بهذه الأزمة دول مجلس التعاون الخليجي على نحو ما.

فالاستثمارات الخليجية في الأسواق المالية قد انخفضت في مجال الأسهم، وتحسنت

 إننا في العالم العربي نكتفي من الاستراتيجية بشرحها في الكتب وكتابة مقالات عنها في الصحف دون أن يتم تطبيق شيء منها على أرض الواقع

في مجال الاستثمار بالدولار والاسترليني. وأصيبت الأسواق الخليجية والعربية عموما بنوع من الركود والانخفاض، وستؤدي هذه الأزمة إلى انخفاض الطلب على البترول، وإلى تخفيض طاقة المصافي البترولية العاملة في بلاد جنوب شرقي آسيا، مما يساعد على زيادة ضعف سعر البترول، حيث هبطت أسعاره من 18 دولارا إلى 12 دولارا، وذلك أدى إلى انخفاض عائدات البترول من 10% في بعض البلدان الخليجية إلى 7.9% في بعضها الآخر، وبرغم هذا فالتشاؤم لا يليق ولا ينبغي، لأن الأحوال لا تبقى -دائما- على ما هي عليه، بل تتغير وتتبدل، وإن التحسن قادم -إن شاء الله- ولو بعد حين.

  • مشكلة سنة 2000:

برزت هذه المشكلة إلى الوجود مع اقتراب العالم يوما بعد يوم من سنة 2000، التي لم يضعها مصممو الكمبيوتر في تقديرهم، حين برمجوا السنة بخانتين فقط وأهملوا تاريخ القرن.

وسيتضرر من هذه المشكلة كل ما له علاقة بالكمبيوتر، أو يدخل في مكوناته من دوائر إلكترونية مبرمجة، أو رقائق كمبيوترية، فإذا علمنا أن الكمبيوتر الآن يدخل في كل ما يتصل بحياة الإنسان في السلم والحرب، والصحة والمرض، والإقامة والسفر، أدركنا مدى حجم المشكلة القادمة، ما لم يسارع العالم إلى حل لهذه المشكلة التي ستكلفه مليارات من الدولارات في كثير من البلدان، لكن خسارة هذه المليارات من الدولارات ستكون أهون وأقل مما لو بقيت المشكلة بغير حل، لأن حركة الإنسان قد تتجمد، وسوف تكون خسائره مضاعفة، ومشاكله كثيرة. (انظر هذه المشكلات بشيء من التفصيل في: التقرير الوافي، الذي أصدره بيت التمويل الكويتي).

الفهم الجديد للاستراتيجية:

ومما يتصل بالقضية الاقتصادية بعض الاتصال، التوقف في العالم العربي والإسلامي عن متابعة وملاحقة المفاهيم المتعلقة بالتخطيط العالمي؛ إذ كل معالجة لحالة سياسية أو اقتصادية تحتاج إلى فهم للنظرية الاستراتيجية المتطورة، فمن المعروف أن التخطيط الاستراتيجي المعمول به في عالمنا العربي والإسلامي هو المفهوم القديم، المعتمد على استشراف المستقبل، والتخطيط لجزء منه (عشر سنوات أو خمس)، ووضع الخطط التفصيلية لبعض القضايا المهمة. وليس هذا هو الفهم الصحيح للنظرية الاستراتيجية الجديدة التي بدأت تأخذ مكانها على أرض الواقع في عاصفة الصحراء؛ إذا قام أحد مبرمجي الحاسوب الآلي بعمل نظام للبنتاجون الأمريكي لسلاح الدبابات أثناء عاصفة الصحراء، بحيث يعطي لهذا السلاح القدرة السريعة على تغيير خططه الاستراتيجية مع ضمان عدم وجود أي ارتباك في كل الأجهزة التابعة لمركز القيادة أو مصدر التوجيه. وقد اكتسبت النظرية الاستراتيجية بهذا التطور الجديد معنى جديدا لأنها أصبحت تعني ضمن ما تعنيه القدرة على التغيير السريع وفق المستجدات والمصالح الجديدة. وهذا المعنى لا يتحقق إلا بجهود كثيرة، ودقة في متابعة الدراسات والاحصاءات والمعلومات، لا إلا أحلام وأوهام القيادة السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية.

ونحن في عالمنا العربي بدأنا نستخدم الخطط الاستراتيجية بعد استخدام الغرب لها بأكثر من 20 سنة ولكن مع الجمود في فهمها وتطبيقها، والاكتفاء بشرحها في الكتب والصحف والمجلات والانتقادات. دون أن نحاول جادين إيجاد شيء من هذه الاستراتيجية على أرض الواقع. ولا شك أن هذا الفهم يؤثر على القضية الاقتصادية ويجعلها تسير في الأطر القديمة المعروفة.

الاقتصاد والأخلاق:

وكل تقدم ملحوظ في الاقتصاد لا يتم إلا إذا أحيط بسياج من الأخلاق تمنع عنه الهدر والتفريط وسوء الاستخدام، وألا يقوم على افتراضات وهمية، بل على أسس واقعية، وألا يتاجر في الممنوعات أو يروج المخدرات، أو ينشر بين الناس الآفات الضارة، التي تمتص كل تقدم اقتصادي، بل تكاد تدمر كل ثوابت الاقتصاد، وتؤدي إلى تعطيله عن أن يكون فيه بعض التيسير في حياة الناس. وكم تلتهم محاربة الجريمة -عموما- من أموال تستقطع من اقتصاد الدولة. فكم تكلف محاربة المخدرات من أموال يمكن توفيرها واستثمارها لو أن الحزم كان مطبقا على المتاجرين في هذه النوعية التي تهلك الشباب وتدفع بهم إلى الانحراف وخسارة أموالهم وأنفسهم. وكم تخسر الأوطان من وراء ذلك، إن الحكومة المصرية تخسر في كل عام ملياري جنيه كحد أدنى لعلاج الأضرار الناتجة عن التدخين. فكم تدفع لعلاج أضرار الخمر والمخدرات؟ وكم يكسب الذين يتاجرون في مثل هذه السلع المحرمة؟ وكم عددهم؟ وكم ضرر يتحمله الشعب من نتيجة ذلك؟ وقل مثل هذا في الكثير من الدول، لقد ضبط في إحدى المزارع منذ عدة أيام ما يقرب من 100 كغ من الحشيش، فأين يذهب هذا؟ وكم مزرعة أخرى فيها مثل ذلك أو أكثر؟ ومن وراء ذلك؟ ولماذا لا يقضى على الإدمان رغم المحاولات الجادة المبذولة للقضاء عليه؟ وهل هناك بعض المستفيدين من هذه التجارة المحرمة يتسترون وراء مناصبهم؟

لقد أثبتت الوقائع أن بعض ذوي النفوذ يرتكبون الجرائم استنادا إلى مناصبهم، ظنا

 كل تقدم اقتصادي لا تحميه وتحفظه الأخلاق النبيلة مصيره الانهيار أو الدمار

منهم أنها تحميهم وتمنعهم من إنزال العقوبة بهم، لقد كان وحش غزة عقيدا في السلطة الفلسطينية، فهو أحد حماة الأمن المفترضين، لكنه تصرف متسترا تحت (بزته) العسكرية كواحد من أعتى المجرمين، ومثله ذئب الدار البيضاء الذي اغتصب عددا من السيدات وتاجر بالأشرطة مستغلا منصبه.وإذا أظهرت الأقدار جرم هؤلاء فإن بعضا من ذوي النفوذ الذين يستغلون مناصبهم لتنفيذ تدبيرهم الإجرامي في تدمير الاقتصاد وتدمير الإنسان، ما يزالون مطلقي السراح، يفعلون بالشعوب ما يريدون. فهل ينتظر أن يتقدم اقتصاد يشرف عليه أمثال هؤلاء ويوجهونه أو يشاركونه في حمايته؟

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت             فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا

إن كل تقدم اقتصادي مصيره إلى الانهيار والتخلف ما لم تصحبه وتحافظ عليه وتحيط به الأخلاق الحميدة، والقيم الرفيعة.