بقلم الشيخ/ د. جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين

حركة بانية أو هادمة :

لا يخلو مجتمع من عناصر قوة بارزة، تحدث أثرها فيه، وتتمثل في بعض المؤسسات الرسمية أو غير الرسمية، وقد تكون لها توجهات سياسية أو اقتصادية، أو اجتماعية، ولا يخلو أي عنصر من عناصر القوة من تأثير في بنية المجتمع ومسيرته. فإن تكاملت هذه القوى، وتعاضدت جهودها، وسعت إلى العمل على نهضة المجتمع سعيها ، كانت خيرا وبركة، وكانت رافدا قويا يمد المجتمع بما يحتاج إليه من جهود وآراء وأفكار ومساهمات بناءة ، ترفع من شأنه ، وتعلي من قدره، وإن تعارضت هذه القوى أو تضاربت وتطاحنت أصاب شررها المجتمع وقد تحرق ثوبه أو تهلك بيته، أو تؤخر نهوضه وتعوق تقدمه سنوات على الأقل.

عناصر القوة إذاً لها خاصية تنفرد بها عن غيرها أو تسبق بها الآخرين، إنها خاصية الحركة الفاعلة البانية ، أو الحركة الهادمة المخربة، فهي إما أن تتقدم ، وإما أن تتأخر وتتقهقر، والمعول عليه في ذلك هو مدى ما تتمتع به هذه العناصر من أثرة أو إيثار. هل هي تسعى لمصلحتها وترتفع على رؤوس غيرها ، أو هي تبذل طاقتها في سبيل المجموع نماذج معاصرة كي يقوى ويتحرك ويغرس الخير ليجنيه بعد حين؟

والمجتمعات التي تكاتفت عناصر القوة فيها ، استطاعت أن تلقي التخلف من فوق

عناصر القوة إن تساندت وتعاضدت نهض بها المجتمع وإن تطاحنت وتضاربت أخرت المجتمع وأصابته بكثير من الأضرار 

أكتافها وأن تسارع نحو التقدم وأن تلفت الأنظار إليها رغم أنها لم تسلم تماما من تضارب الأقوياء كما حدث مؤخرا في ماليزيا، التي جعلت من اسمها رمزا لكفاح مشرف، تخلصت به من قيود التخلف، وإن لم تسلم تماما من تنافس الأقوياء الذي يكبل البعض من أن يشارك بجهوده في إتمام البناء.

وعلى العكس من ذلك في مجتمعات أخرى حين تضاربت عناصر القوة خربت كل ما كان عامرا، وهدمت كل ما كان مبنيا، ووصل حد التصارع بينها إلى إهلاك الأنفس واستحلال الأموال، ” ولبنان ” إبان الحرب الأهلية مثال واضح لما نقول، وأفغانستان الآن مثال آخر، إذ لا يرتضيها أحد لنفسه موطنا، لأن فيها ما فيها من التصارع والتضارب بين عناصر القوى.

وإذا كانت هاتان الدولتان مثلين صارخين في التصارع بين عناصر القوى فيهما، فليس بالضرورة المحتمة أن يكون كل صراع بين عناصر القوى يسير على نفس الوتيرة، لأن الصراع (في أفغانستان ولبنان سابقا) بلغ مداه، ووصل منتهاه، ولكنه في بلدان أخرى يبدأ صغيرا ثم قد يتلاشى بفضل الله وحكمة القادرين ، أو يشتد ويزيد فيصل بعد حين إلى إشعال الحريق (ومعظم النار من مستصغر الشرر).

وإذا كان بعض الصراع يظهر الآن بين بعض العناصر في الكويت، فإننا نرجو أن يحسم  كل من الحكومة ومجلس الأمة كامل مسؤلياتهما الدستورية تجاه القضايا ، والاحتكام الى الشرع والى العقل والقوانين والنظم والدساتير هو الصمام الأخير بكل دولة .

محاور معالجة القضايا :

ودون دخول في تفصيلات القضايا الاجتماعية والتىلا نملك أدلتها، ولا نستطيع -بجهودنا وحدنا- أن نستقصي حقائقها، فإننا نود أن نتحدث عن محورين رئيسين:

المحور الأول خاص بالإسلاميين والمحور الثاني خاص بطريقة الوصول إلى الحقائق في ظل الحالة الاقتصادية الراهنة.

أما المحور الأول فإنه يقوم على الأسس التي يُنْصرف في ضوئها، وهي أسس إسلامية في منطلقها وفي سبيلها وفي غايتها، وإذا تخلى الإسلاميون أو بعضهم عن هذه السبيل، وسلك سبيل الآخرين، فقد حاد عن الجادة وأوشك أن يميل كل الميل أو بعضه عن المنهج القويم، الذي يعتمد على الحقائق ويلتزم الصدق، ويتحرى العدل، ويبتعد عن الإسفاف والإجحاف، ويحرص على سلامة المصلحة العامة والحفاظ للمجتمع على المقاصد الخمس التى جاءت بها الشريعة
( حفظ الدين – العرض – المال – العقل – النفس )وأن يبتعدوا عن قاعدة: “إذا مت ظمآنا فلا نزل القطر” والقاعدة الأخرى: ( أنا وما بعدى الطوفان ونحن وإن كنا نرى بعد الاسلاميين –عند معالجة أمثال هذه الأمور- يتخذ طريقة الآخرين في

الإسلاميون يعالجون القضايا من منطلق الحق والعدل والاحتكام لشريعة الله التى لا تحابى 

العلاج، ويحاول أن يكون كأحدهم ، فإننا نرى كذلك أن بعض الإسلاميين لا يبتعدون عن الطرح الإسلامي ولا عن الرؤية العقلانية التي لا تأخذ من الآخرين إلا ما لا يتعارض مع الفكرة الإسلامية، ومن العاملين في هذا المجال نجد النائب الفاضل د. وليد الطبطبائي، ، إذ هو حريص في أغلب ما يتناوله من مواضيع على وزنه بميزان الإسلام حتى لا يحدث خلل من هنا أو من هناك أو غبش يخفيه عن النواظر أو حجاب يحجبه عن العقول.

وحريّ بالمتصدين للعمل الإسلامي -وهم أحرص الناس على الصالح العام – أن يعالجوا القضايا العامة من واقع ما يؤمنون به وما ينطلقون منه، وما يعملون من أجله.

معالجة القضايا الحاضرة :

والمحور الثاني يتعلق بمعالجة القضايا الاقتصادية أو قل : الكوارث المالية في ظل سياسة الإفقار التي تحدثنا عنها في الأسبوع الماضي، وهي سياسة تقوم على خفض الدخل العام لتدني أسعار البترول، وزيادة الإنفاق العام وخاصة ما يتصل منه بأمن الوطن والمواطنين.

الأخذ بسياسة التدرج :

في ظل هذه السياسة القائمة يصبح الحرص على المال العام فريضة لازمة على كل إنسان ، وتصبح محاسبة كل مفرط في هذا الجانب أمرا ضروريا لاستقامة الأحوال التي ألفها الذين يسكنون فوق أرض الكويت من أبنائها أو المقيمين فيها، انطلاقاً من قول رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ” كل المسلم على المسلم حرام ، ماله وعرضه ودمه … “( ص . ج . ص 9 . 45 ) .

على أن ما ألفه الناس من عادات في الإنفاق طيلة ما يزيد على نصف قرن من الزمان ينبغي أن يتغير بعد عقد أو عقدين من السنين، فالتخلي عن المألوف فجأة أمر صعب لا يمكن -عند كثير من الناس- قبوله. وإنما المقبول هو إقناع الناس بضرورة التخلي عن بعض العادات نظرا للظروف الراهنة، وضرب المثل والأسوة لهم في ذلك. والعبء الأكبر في هذا التغيير يقع على المربين أولا، ثم على واضعي الخطط الاقتصادية الذين ينبغي أن يأخذوا بسنة التدرج في الأمور التي يصعب على الناس قبولها مرة واحدة.

وهي طريقة اتبعها القرآن الكريم في تحريم الخمر والربا ، وغيرهما مما كان

التخطيط لسياسة مالية تقوم على تحقيق العدل وتخفيف العبء ، وإتاحة الكفاية للجميع يجب أن ألا تتأخر عن وقتنا الراهن 

مستعصيا قبول تحريمه مرة واحدة على كل المسلمين، لأن فيه مشقة وعنتا .. ولا بأس أن نأخذ بسنة التدرج الطويل المدى حتى يتخلى الناس عن إلفهم للإنفاق بطرق معينة، إذ أصبح المطلوب ليس هو معالجة طريقة الإنفاق وحدها، بل مع معالجة طريقة الإنفاق الحرص على ادخار بعض الأموال لطوارئ المستقبل، الذي ما كان الكويتيون يفكرون فيه من قبل، لأن الحياة الرخيّة والمعيشة الهنية كانت طابعهم. وهو طابع لا يمكن أن يدوم على نفس المنوال ، لأن ما يفرضه الواقع يصعب تجاهله، والواقع يخبرنا أن الأسعار قد زادت كثيرا عما كانت عليه من قبل، وأن هناك وسائل متعددة اتخذت من أجل تحقيق أكبر قدر من المكاسب على حساب أصحاب الدخل المحدود، الذين يعيشون على رواتبهم، والذين يتحملون -عادة- أكبر قدر من التضحيات حيث يصيبهم ما أصاب الشاعر حين قال:

   وإذا تكون كريهة أدعى لها            وإذا يكون الحيس يدعى جندب

سياسة مالية جديدة :

إن مراعاة محدودي الدخل عند اتخاذ بعض الإجراءات الاقتصادية أمر لا مفر منه ، وإن البدء في ذلك ينبغي ألا يتأخر عن أوانه .. وإن إشاعة فلسفة الادخار بين الناس ينبغي ألَّا تتأخر عن وقتها وإلا فوجيء الناس بما لم يكن فى الحسبان ..

على أن الادخار لا يقوم به إلا إنسان معتدل الإنفاق، ذو دخل لا بأس به ، وهذا أمر مفروغ منه، فالجائع لا يطلب منه أحد ادخارا، ونحن -بحمد الله- ما زلنا قادرين على أن ندخر للغد، وما زلنا قادرين على أن نخطط سياسة اقتصادية لا حيف فيها على أحد، ولا محاباة فيها لأحد، فالعدل رائدها ، وتحقيق الكفاية للجميع هدفها .

والأمر لا يحتاج إلا لوقفة جادة مع النفس، فهل نقف هذه الوقفة الجادة قبل أن يتسع الخرق؟

 

مشاغل مجلس الأمة :

وما دور المؤسسات الرسمية فى ذلك ؟ وما دور مجلس الأمة وهو فى مقدمة المؤسسات الرسيمة ؟ إن مجلس الأمة بعد أن طافت وفوده البلاد صيفاً من مشرق الأرض إلى مغربها وما يصحب ذلك من بناء المصروفات ، التى هى فى غير مكانها الصحيح فى معظم الرحلات وما أن جاء المجلس فى فصل الشتاء ،  – الذى لم نر مطره حتى الآن – ليتحول إلى عصا تأديب لا إلى قاعة تشريع وتقنين ، فكل من لا ينفذ رغبات الصوت الانتخابي الذى ترنو إليه النواظر وتحن إليه الخواطر ، عليه أن يتحمل كل يوم تهديداً ، وأن يسمع فى كل حين وعيداً ، إذ كيف لا ينفذ الطلبات حتى لو داس فوق اللوائح وكسر القوانين من أجل (ص) أو (س) ولعل هذا سر الحملة التى استمرت شهور تلاحق الوزير ( الصبيح ) فهى ما تهدأ إلا لتثور من جديد لا لآن مؤججى هذه الحملة على حق ، بل لأن الدكتور الصبيح تمسك بالحق وتحرى العدل ، وحاول ألا يتخطى أحد دوره فى العلاج على حساب الدولة ، وحرم نفسه من هذا الحق ، إيثار الغيره فتوفى والده وكان يعالج فى الخارج على حسابه ، وما زال عمه يعالج فى الخارج على حسابه كذلك وما فعل ذلك إلا دفعاً للشبهات وكثرة التقولات ، ومع هذا لم يسلم الرجل من أن توجه له السهام ، وأن يرشق بحاد الكلام ، وأن يهدد بالاستجواب تحت سقف المجلس ، وكأنه متهم فقد النصير وانصرف من حوله المعين ، فماذا جنى ؟ وماذا فعل ؟ .

ذبح الديمقراطية

أيظن الذين يتصارعون من أجل الذات فى قاعة المجلس أنهم يخدمون الديمقراطية ويمارسونها أم انهم يزهقون روحها وهم يرفعون قميصها ويلوحون بأعلامها ؟ وهل هذه الممارسات تقدم خدمه مجانية للمطالبين بتغيير النهج الديمقراطي فى الكويت ، وإضافة رصيد جديد من الناس إلى رصيدهم ؟ ( انظر كتاب : قالوا فى الديمقراطية .. ولم أقل . ص 109 وما بعدها )

        إن الحق حجته واضحة ومناصرته واجبة ، ولذا ترجح كفته فى كل ميزان ، فلا مجال معه لصراع ولا خصومة . أما إذا كان المجال مجال الذات والهوى والرغبة وحب الشهرة وقضاء المصالح فإن الصراع يشتد والجدال يحتدم ، والخصام ينمو ويكثر دون رادع من حق أو وازع من ضمير أو مانع من دين . وبهذا نقدم بأيدينا وبأقوالنا سكيناً تذبح به الديمقراطية ، التى هى احدى سمات الكويت المميزة فهل هذا ما تريدون ؟

        ومن أسف أن غرض الرامين هو واحد من أبناء الكويت الذين نتوسم فيهم أن يحملوا الأمانة وأن يؤدوا الرسالة ، وأن يعملوا من أجل الخدمة العامة ، باذلين فيها كل جهدهم وكامل وسعهم ، ونحن وإن كنا نذكر الرجال إلا بأعمالهم ولا نحكم عليهم بغير سلوكهم إلا أننا لا ننسى أن الدكتور الصبيح هو أحد الأشبال المنتسبين إلى يوسف الصبيح الرجل الذى كانت له هو ويوسف البدر يد بيضاء حين أصاب الكويتيين جوع شديد اضطرهم لأكل دماء البهائم التى تذبح ابتداء من سنة 1285 هـ حتى سنة 1288 هـ وقد أطلق على هذه المجاعة ( الهيلق ) فكان يوسف البدر يفرج كربات المعوزين والمحتاجين بما يبذله لهم من المال ، وكان يوسف الصبيح يتخذ بيتين أحدهما فى الكويت والثانى فى الزبير يأوى إليه الفقراء ، وقد كان يقوم فى كليهما بما يحتاجه الأحياء منهم من طعام وكسوة وبتجهيز من يتوفى إلى رحمة الله تعالى . وفى هذين الفاضلين المحسنين يقول الأخرس فى قصيدة بعث بها إلى أحد أدباء الكويت إذ ذاك من آل المخيزيم :-

ان الكويت حماها الله قد بلغت                باليوسفين مكان السبعة الشهب

تالله ما سمعت أذنى ولا بصرت              عينى بعزهما فى سائر العرب

فيوسف بن صبيح طيب عنصره             أذكى من المسك أن يعبق وأن يطب

ويوسف البدر فى سعد وفى شرف           بدر الأماجد لم يغرب ولم يغب

        ونحن إذ ذكرنا تلك القصة فإنما نذكرها على سبيل الاستئناس بها فقط لا لنزكى بها الرجل الذى يعطى ما يستطيع لخدمة الكويت وأبنائها ” ولا نزكى على الله أحداً ” ، أيها الرجال لا تحطموا أصحاب العطاء بأيديكم ولا تؤذوهم بألسنتكم .

        ولو استمرت هذه الطريقة فإننا قد يأتى علينا وقت نبحث فيه عن أناس يدخلون تشكيل الحكومة فلا نجد أحداً ، لأن بعض الوزراء العاملين يتعرضون لكثير من الأقاويل داخل مجلس الأمة ، فلا تحرك الحكومة من أجلها ساكناً . فهل تترك الحكومة لحمها الحىّ يقطع وهى تنظر ام أن الحكومة مشغولة بحضور الحفلات وافتتاح الندوات والفعاليات ؟

        وهل ننتظر الحكومة حتى يصل كثير من الجادين فى المجتمع إلى القناعة برفض أى عرض من رئيس مجلس الوزراء للمشاركة فى الوزارة ؟ وما رفض د. على الزميع المشاركة فى الحكومة الأخيرة عنا ببعيد .

        إن أخبار تسرب المال العام ليست وحدها هى التى تنتشر على الساحة

التصارع من أجل الذات فى مجلس الأمة يضر بالمنهج الديمقراطي ويجعل كثير من أبناء الكويت الأوفياء يحجمون عن تحمل أمانة المسئولية الوزارية 

الكويتية الآن إذ تصاحبها محاولة ملاحقة الجادين من المسئولين ، حتى يكف الذين يعطون عن عطائهم .ومع هذين الخبرين تنتشر أخبار الجنس والجريمة وتنفرد مجلتان تصدران فى الكويت بنشر الفضائح الجنسية والجرائم الأخلاقية وغير الأخلاقية ، وتكاد تكون صفحات مجلة الحوادث ومجلة الجريمة لا تحمل إلا هذه الفضائح .. إلى جانب ما تنشره بعض الصحف اليومية مما يوحى بأن الكويت عصابة من عصابات المافيا لا تهتم بشيء وراء هذه الأخبار ، اللهم إلا ما ينشر اليأس ويدفع إلى الجريمة ، فمستقبل كثير من الطلبة فى خطر فأبواب الجامعة مغلقة فى وجوههم ، وباب الوظائف موصد أمامهم . فماذا بقى لهم بعد الوظائف المعدومة ، وفرص التعليم المسدودة ؟ بقى الغثاء الذى يقرؤونه عن الجنس والجريمة يدفعهم دفعاً لممارسة الرذيلة ، والدخول فى عالم المخدرات مدمنين أو مهربين ، فهل تقوم بهؤلاء المجرمين المدمنين المنحرفين دولة أو تحيا أمة ؟ ذلك ما نفعله بأبنائنا أردنا ذلك ام لم نرده ، لأننا لا نخطو خطوة واحدة فى سد ثغرات الفساد وفتح باب الأمل أمام الشباب .

        لقد صارت الحكومة مثل الأب الذى لا يدرك من واجبات الأبوة إلا أن يوفر لأبنائه المسكن الضروري والملبس والمأكل . ثم لا عليه بعد ذلك أن ينحرف أبناؤه أو ينجرفوا فى تيار الإجرام وأن ينخرطوا فى سلك المجرمين ، لأنه يظن أنه أدى واجبه مع أنه لم يرعَهم ولم يربِهم ولم يحطهم بعنايته حتى يصبحوا نافعين لأنفسهم ومجتمعهم ، فهل تعمل الحكومة على إصلاح الإعوجاج ودفع الشر والفساد ؟

مسئولية ولى الأمر:

        إن ولى الأمر سمو أمير البلاد يؤثر ألا يتدخل فى مجريات الأحداث ، بناء على وجود مؤسسات مسئولة ولجان عاملة تقوم بواجبها فى المحاسبة والمراقبة والموازنة بين الهيئات ، وحقاً إن عندنا لجان ومؤسسات فى كل مجال صغر أم كبر ، لكن ولى الأمر هو الحاكم على هذه المؤسسات وعلى تلك اللجان وعلى غيرها ، وتدخله عند الضرورة لازم ، ووضعه للأمور فى نصابها يريح النفوس من شقاء الخلاف ونكد الخصام ، وتدخله حق كفله الشرع لأنه راع ” كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ” والرعاية للكبير ليست بمانعة من الرعاية للصغير ، كما أن رعاية الصغير لا تمنع من رعاية الكبير ، فالكل رعية ، والكل فى حاجة إلى توجيه الراعى وإرشاده خاصة حين تستدعى الضرورة ذلك .

        ونحن مع ذلك ( فى الكويت ) نتمتع بقدر كبير من الحرية غير المتوفرة لكثير من البلاد ، وهى نعمة من الله ينبغى أن نحافظ عليها وأن ننميها ولا يكون ذلك بغير الشكر ” لئن شكرتم لأزيدنكم ” وشكر النعمة يكون بالجهر بكلمة الحق ، والمناصحة والابتعاد عن الجدل واللغط الذى لا يجنى الأفراد من ورائه غير الاضطراب ولا تجنى الأمم غير الخراب .

        فهل نقدر نعمة الحرية ونتمسك بها ونبعد عنها كل ما يشوبها ؟ وهل نمنع عنها كل من يحاول أن يقلص دورها ويختزل عطاءها  ؟