بقلم الشيخ د.جاسم مهلهل الياسين
لا تغضب لنفسك
لم يَرد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد غضب لنفسه قط، فكان الكفار يضعون سلا الجزور على ظهره الطاهر ويسبونه صلى الله عليه وسلم بقولهم {يا بني عبد المطلب إنكم قوم مطل} ومع ذلك لم يقتص لنفسه بل كان يتسامح مع أعدائه .. هكذا تجسدت القدوة الحسنة في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم فكان خير من أفاد البشرية في كل جوانبها.
أما نحن اليوم فقد ضعف هذا النهج القويم فينا ومع هذا لا يزال الخيار بأيدينا فإما أن نعيش في قلق ومعارك يومية طاحنة تستنزف الجهد والوقت وإما أن نؤثر الارتياح والسكينة من خلال قراءة متأنية لفقه الواقع ومجريات الأحداث وإدراك المشكلة لوضعها في حيزها الطبيعي والقفز عليها إلى ما هو إيجابي ونافع.
وهنا نقول إنه من المستحيل أن تشعر بالسكينة عندما تكون رأسك مليئة بالقلق والضيق، إذ أن حياتك في هذه الحالة سوف تصير محبطة للغاية، فدرب نفسك على فنون الصبر والتصبر فقد أمر الله في آيات كثيرة بالصبر {استعينوا بالصبر والصلاة} {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا} {واصبر وما صبرك إلا بالله} فكلما زاد صبرك زاد تفهمك للأمور من حولك خاصة أن الصبر أمر مهم للحصول على طمأنينة القلب واستقرار النفس، ولتقل لنفسك إن الحياة مدرسة للتمرس على تعلم الصبر، وهذا أمر يحتاج إلى عزيمة قوية وهمة عالية ورباطة جأش، فالصبر وضبط النفس وتحكيم العقل من الصفات التي تولد النجاح وتجعلك تفكر برؤية وتريث وتعيش لحظتك الحاضرة وبهذا يمكن أن تلقن الآخرين دروساً عملية في تغليب العقل على العاطفة.
فكر بأمل لا بخوف
كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه أن يسمع كل صباح (يا نجيح) ويستبشر بالاسم الحسن، والمسلم يستطيع أن يسمع كل يوم (يا نجيح) ويستبشر خيراً بذكر الله وتسبيحه وحمده {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا} فحارب القلق والخوف في نفسك واقطع دابر اليأس والقنوط، وعندئذ يزول عنك القلق والضيق.
تعلم الرحمة بالآخرين
الرحمة خلق إسلامي رفيع قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم {إن الرفق لا يكون في شئ إلا زانه ولا ينزع من شئ إلا شانه} هذا الخلق يبعث على العيش مع الآخرين في تراحم وتودد من خلال مشاركتهم أحزانهم والشعور بآلامهم، لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه ويقول {ما نزعت الرحمة إلا من شقي} حتى إنه صلى الله عليه وسلم تعامل مع الحيوانات برحمة ورأفة غير مسبوقين .
إذ روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئراً فنزل فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ بي، فنزل البئر فملأ خفه ثم أمسكه بفيه فسقى الكلب فشكر الله فغفر له، فقالوا يا رسول الله وإن لنا في البهائم أجراً، قال نعم في كل ذات كبد رطبة أجر)، وقال صلى الله عليه وسلم : {دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض}، إذا كانت هذه أدبيات الإسلام في التعامل مع الحيوانات فما بالنا ببني البشر؟
إن الشعور بالآخرين يبعث في نفس الإنسان حالة من الرضا، ولذلك قيل {من عاش لنفسه عاش مرتاحاً ولكن عاش صغيراً ومات صغيراً ومن عاش لغيره عاش متعباً ولكن عاش كبيراً ومات كبيراً} والرسول صلى الله عليه وسلم يقول {الراحمون يرحمهم الله، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء}.
ومن أراد أن تهدأ نفسه عليه أن يدرك أن يومه المشحون بالأعمال يعني أن لوقته قيمة عظيمة، وأنه عضو نافع للمجتمع.
أما من تعامل مع المهام الموكلة إليه على أنها مجرد واجبات ثقيلة فإنه سيعيش في قلق دائم.

