بقلم : د.جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين
رغم أننا مهتمون بترتيب أوراق البيت الإسلامي ومراجعة حصاد الأحداث مع بداية كل عام هجري، إلا إن هذا لا يمنعنا من إرسال بعض البرقيات المحدودة إلى جهات وفئات مختارة في بداية السنة الميلادية وخصوصاً أننا لانزال قريبي عهد بشهر الاجتهاد والطاعة شهر رمضان المبارك أعاده الله علينا باليمن والبركات.
| نفهم أن يحتفل برأس السنة الفريق المنتصر، ولكننا لا نفهم لماذا يحتفل الفريق المهزوم المنكسر؟! |
برقية إلى المحتفلين برأس السنة
قد يبدو للوهلة الأولى لمن يقرأ عنوان هذه البرقية إننا سنشهر في وجوههم فتاوى حرمة الاحتفال برأس السنة، وإنها بدعة لم تصح سواء كان الاحتفال بالسنة الهجرية أو الميلادية، والميلادية أشد طبعاً، لأنها ليست من أعياد المسلمين ولا دينهم، ولكننا سنتجاوز هذه النقطة، لأن هذا الحكم أصبح معلوماً من الدين بالضرورة تقريباً لدى العامة والخاصة، ولكن ما يهمنا بالموضوع هو الإجابة على السؤال التالي: ما هي الأسباب الداعية للاحتفال؟ وهل الأمة الإسلامية تعيش أزهى عصورها وأروع انتصاراتها، وفتوحاتها تتوالى، بحيث أصبحنا لا نجد ما يشغلنا إلا مشاركة أهل الكتاب أفراحهم هذا إذا سلمنا جدلاً بجواز ذلك؟
نحن نفهم أن يحتفل الأمريكيون برأس السنة الميلادية الجديدة وهي يواصلون مخططاتهم بنجاح للسيطرة على العالم وتحقيق أهدافهم المعلنة والمخفية، ونفهم أن يحتفل الأوروبيون بالسنة الجديدة وهم يدشنون عهد العملة الموحدة (اليورو)، ويمكن أن نفهم كذلك احتفال اليهود وقد كسروا شوكة عرفات وأذلوه، ووضعوه في الإقامة الجبرية ومنعوه من الوصول إلى بيت لحم للاحتفال بعيد الميلاد، خاصة بعد أن دعمهم الفيتو الأمريكي ضد دول وشعوب الأرض قاطبة في الأمم المتحدة .
| الأمريكيون يحتلفون بنجاح مخططاتهم، والأوربيون يحتلفون بصدور (اليورو)… والعرب بماذا يحتفلون.. بقافلة الشهداء في فلسطين أم بجثث المدنيين في أفغانستان؟! |
ولكن الذي لا نفهمه ولا نستطيع تفسيره هذا الاحتفال الأبله الذي يقوم به بعض أبناء جلدتنا في الشرق، وقد أصبحت بيضة الإسلام مستباحة، وأعداؤه متكالبين عليه، وأراضيه تنقص يوماً بعد يوم، وقافلة الشهداء لا تتوقف لا في فلسطين ولا في الشيشان ولا في أفغانستان، ولا في كشمير ولا في أي مكان يوجد فيه مسلم موحد يتعرض للاضطهاد والتضييق بسبب هويته ودينه ولقد مر عيد الفطر المبارك وفي النفس غصة تجاه ما يحدث للإسلام والمسلمين، ولولا سنة نبينا في الاحتفال وإظهار الفرح، ولولا أن هذا الاحتفال بما يحوي من تكبير وتهليل وتحميد فيه عز للدين والإسلام، وكيد بعددنا لما وجدنا طعماً للعيد، أما رأس السنة الميلادية فهي إعانة لمن يعادوننا على الاحتفال بالتنكيل بنا، وتحقيق أهدافهم في تفريق هذه الأمة وإضعافها، فاحتفال الفريق المنتصر برأس السنة أمر طبيعي، أما احتفال الفريق المهزوم المنكسر فهو والله العجب العجاب!!
برقية إلى رؤساء دول مجلس التعاون الخليجي
القمة الأخيرة التي عقدت في مسقط أحيت في النفوس إمكانية تحويل الحلم إلى حقيقة، ونحن وإذ كنا نريد أن نحقق شعوب المنطقة بأسرع وقت ممكن، إلا أننا نتفهم الترتيبات والآليات المطلوبة لتحقيق هذه الطموحات والآمال، وأن الخطوات البطيئة الثابتة الراسخة خير من الخطوات السريعة المرتجلة التي قد تأتي على الحلم، وإن قرار تطبيق الاتحاد الجمركي في العالم القادم، قرار نشد عليه ونرجو أن يكون خطوة تتبعها خطوات حتى نصل إلى العملة الخليجية الموحدة في عام 2010م، فمثلما هناك الدولار، واليورو والين والشيكل، نريد أن يكون هناك (الخليجي) وكلنا ننتظر!
| مثلما هناك الدولار واليورو والين والشيكل، نحن ننتظر أن نرى حلم (العملة الخليجية الموحدة) . |
برقية إلى اليهود
إن لنا عما نجد من غلظة وصلفة وطغيانكم عزاء في إيماننا بالقدر الكوني والفضاء الحتمي في اننا منصورين عليكم بإذن الله تعالى وذلك مصداق قرآننا وأحاديث نبينا الصحيحة الصريحة :”لتقاتلكن اليهود…ولينطقن الشجر والحجر .. فيقول هذا يهودي خلفي فاقتله..) أو كما قال صلى الله عليه وسلم .
وإن لله في خلقه لشئون وسنن مطردة لا تتغير (ولن تجد لسنتنا تبديلاً) ومن سنن الله العظيم أنكم إذا طغيتم دُمّركم .. وأن دماركم في طغيانكم لا بقوة أعدائكم .
فهذا هو بختنصر ملك بابل .. وهذا جالوت .. وهذا سنحاريب … وهذا هتلر النازي.. كلهم دمروا بني إسرائيل لما طغوا وبغوا وأسرفوا وغالوا في الفساد، وقريباً تكون نهايتكم على يد المسلمين أو يد غير المسلمين وليس ببعيد أن تستضيق الأمة الأمريكية بكم فتستحقكم سحقاً إذ بعيد أن يدينوا بالذلة لبضعة ملايين من اليهود وهكذا دواليك، كما استفاقت الأمة الألمانية بعد إذلالكم لها في الحرب العالمية الأولى بتحكمهم في مقدرات ومدخرات وأموال الشعب الألماني حتى بعتوهم للحلفاء … فاستفاقوا لكم واجتثكم هتلر من ألمانيا كلها..
| نقول لليهود (إن هلاككم سيكون بسبب فسادكم) . |
وها أنتم ذا تفرحون وتمرحون وتستبدون وعقباكم كما قال القائل :
رب قوم قد أناخوا عيسهم في ذرى مجدهم حين بسق
سكت الدهر عليهم حقبة ثم أبكاهم دماً حين نطق
نعم لقد جاوزتم المدى، وصدق القائل (البغي يصرع أهله، والظلم مرتعه وخيم ).
ومن صور بغيكم وظلمكم :
أولاً : إذلال أمة الإسلام ومقدساتها
وقد بلغ هذا الإذلال غايته … ولست أفصل القول فيما تصنعونه في أطفال الحجارة العزل وفي أرامل ونساء المسلمين المستضعفين فضلاً عما يدور في سجونكم ومعتقلاتكم..
ومن صور إذلال الأمة البليغة أنكم تختلفون على مساحات صغيرة جداً على الأرض لا تمل بالنسبة لماتحتلونه إلا أبعاض صغيرة 1% أو 2% لكنكم تصرون وتتعنتون إذلالاً لأمتنا وإمعاناً في احتقارها .
| بدأت الأمور تتضح أكثر وأكثر… والأيادي الطاهرة المتوضأة وحدها هي المهيئة لعملية الإصلاح والتحرير. |
فضلاً عن:
– إهانتكم للنبي محمد صلى الله عليه وسلم .
– إهانتكم للقرآن الكريم .
– حرقكم المسجد الأقصى وحفركم تحته استعداداً لهدمه .
– استباحة المصلين فيه .
ثانياً : إذلال الأمة الأمريكية ورموزها
وهذا بيّن من خلال ما تتناقله التقارير ووكالات الأنباء خفية وجهرة … عن تحكمكم في رؤساء أمريكا جميعاً … إذ لم ينج منهم أحد وبالفعل إن اللوبي اليهود وهو الحاكم الأوحد والموثن المطلق على قلة عدده .
إذن طال ليلكم… وعلوتم في الأرض علواً كبيراً … فما هي العقبى ؟ وما هو المآل ؟؟
وعد القرآن بأهلاككم :
ليس من مرية أو ريبة أن ما قاله القرآن عنكم هو قضاء حتم وحكم جزم ( إن الله بالغ أمره ) وقد أخبر القرآن عن عاقبة بني إسرائيل في سورة كريمة سميت باسمكم وهذه إشارات دلالية على سبيل التنبيه في وعد القرآن بأهلاككم ونوجزها في تلك الحقائق والثوابت التالية :
- أن إهلاككم سيكون بسبب فسادكم :
قال تعالى ( وقضينا إلى بني إسرائيل لتفسدن في الأرض مرتين .. ) فهنا العلاقة مباشرة بين مصارع الأمم وفشوا الفساد فيها[1] وهذا إخبار من الله بما سيكون حسب ما وقع في علمه الإلهي من مآلكم .
وقوله تعالى ( وقضينا ) يعني أنفذنا في القضاء المحتوم المتبوت كما يقول صاحب المحيط[2]، وأما عن فسادكم وعلوكم فقد تواترت صورة منكم بالماضي وكان ذروته في قتل أنبياء الله حيث قتلتم نبي الله زكريا وشعيباً، وقتلتم نبي الله يحي وهممتم بقتل المسيح عليه السلام، وها أنتم ذا تقتلون أطفال الحجارة وتدنسون معالم الإسلام وتذلون أمته والأمم الأخرى كذلك .
- إن قضاء الله بإهلاككم إنما هو قضاء قدري وقوله عزوجل (بعثنا لكم)[3] هو بعث قدري كوني جزائي لكم … لابد من وقوعه كما يقول سبحانه ( وكان وعداً مفعولاً )[4] .
- أن أصل معادلة إهلاككم هي إفسادكم في المرة الأولى أو الثانية أو الثالثة أو غيرها لقوله تعالى ( وإن عدتم عدنا ) فهذه سنة الله فيكم وفي غيركم حتى قالوا (إن الله لينصر الدولة العادلة ولو كافرة، ويهلك الدولة الظالمة الفاسدة ولو كانت مؤمنة) فهذه من سنن الله في ابتداء الأمم وفي انتهائها وأن النهاية هي في الطغيان .
- أن إهلاككم مؤكد وكائن بقضاء الله الكوني وهو واقع بأيدينا أو بيد غيرنا وأن الله سيسير إليكم من يجتثكم ويأتي على بيضتكم ويدمر بنيانكم ( وليتبروا ما علوا تتبيراً ) ولا يشترط أن يكون دماركم بداية خلافة وريادة للمسلمين أم لا، فهذا يعتمد على جهد المسلمين أنفسهم والمبادرة بأيديهم.
برقية إلى الأيدي المتوضأة
لم يعد من الفائدة المكابرة بأن المرشح الوحيد ليلعب دوراً رئيسياً في تحرير الأراضي المغتصبة وإعادة كافة الحقوق السليبة وتحرير المقدسات في فلسطين هو التيار الإسلامي، الذي أثبتت الأحداث مدى صواب تحليله ومنظوره لمجريات الأحداث، وأن الشعارات الشيوعية والعلمانية والقومية والاشتراكية والبعثية وكل ألوان الطيف السياسي والفكري والتغريبي التي استلمت دفة الحكم في العالم العربي لم تستطع أن تؤدي إلى تنفيذ وعودها وشعاراتها البراقة التي جاءت بها على ظهر دبابة إلى سدة الحكم، بل وتم في عهد هذه الانظمة ضياع المزيد من الأراضي العربية وتفكك وتفسخ العلاقات العربية، وطيغان القهر السياسي، وضياع الثروات الوطنية، وتراكم الديون وارتفاع نسبة البطالة، وتخلف التنمية، وخلخلة البنية التحتية، وتراجع في وظيفة الدولة، حتى أصبح الوضع سيئاً ومحزناً بعد أكثر من نصف قرن من الزمان على نكبة فلسطين.
| يا قادة العمل الإسلامي… ما أحوجنا إلى رد الناس إلى دينهم رداً جميلاً . |
إن التيار الإسلامي دفع الكثير من التضحيات، وكان القربان الذي تقدمه الأنظمة في كل تسوية قادمة أو سابقة، فالوثائق البريطانية تشهد أن الاخوان المسلمين في فلسطين قد أبلوا بلاء حسناً في وقت عشش فيه الفساد في الأنظمة الحاكمة في ذلك الوقت ما بين أسلحة فاسدة، وكيد متبادل للتنافس على إدارة الأماكن المقدسة، واستعمار قطع أوصال المنطقة، واستحقاقات سقوط دولة الخلافة الإسلامية، فكان جزاؤهم أن اغتيل المرشد الأول للجماعة في 12/8/1948 بعد أن رأى الغرب مدى خطورة هؤلاء على اليهود ثم تم ضرب الحركة مرة آخرى عام 1956م لتقسط قناة السويس في يد اسرائيل، ثم تم اعدام كبار مفكري الحركة في عام 1966 لنشهد بعد شهور هزيمة نكراء لثلاث دول عربية وسقوط القدس وسيناء والجولان، ثم الضربات المتتالية للحركة تمهيدأً لكامب ديفيد الأول، حتى قال بيغن في تصريح له عام 1981م (إنني لن أطمئن على مستقبل معاهدة كامب ديفيد إلا بعد أن يتم القضاء على الحركات الإسلامية في مصر بشكل خاص).
إن إقصاء الإسلام والتيار الإسلامي عن المعركة مخطط يهودي قديم منذ أن صرح هرتزل:”أن أبواب الشرق لليهود في فلسطين لتوقف بالدرجة الأولى على تدمير الخلافة العثمانية” فالمجاهدون المسلمون مشهود لهم بالإخلاص والشدة في الحرب، ففي سنة 1948م كاد المجاهدون أن ينهوا ما يسمى بالعصابات الصهيونية، بل إن مدينة القدس كانت مسرحاً لمعارك ضارية في عام 1947مو1948م وتمكن العرب من محاصرة الأحياء اليهودية ومنع الإمدادات عنها وكان اليهود على وشك الرحيل إلى أن جاء قرار الهدنة وتمكن اليهود من إعادة تسليح وتنظيم قواتهم المحاصرة والاحتفاظ بالقسم الغربي من القدس، وتكررت الصورة مرة أخرى، فبعد القمع التي تعرضت له الحركة الإسلامية في الدول العربية تفاجأ اليهود بالحركة الإسلامية وجهاً لوجه تقود الانتفاضة المباركة في ديسمبر عام 1987م، فكان لا بد من وجود نظام فلسطيني يقوم بما تقوم به الأنظمة العربية من قمع تجاه الحركة الإسلامية فكانت مختارية غزة وأريحا للمناضل السابق ياسر عرفات.
إن الحركة الإسلامية وهي تعمل للتغيير وتستشعر أمانة المسجد الأقصى، لتعلم أنها تعمل وفق نظرية التدافع بين الحق والباطل، مع يقينها أن النصر قدر محتوم للأمة الإسلامية، وأن لحظات الاستضعاف التي تمر بالأمة يجب أن لا يجعلها تسلم لعدوها بمقدساتها، فمئات السنين من الحروب الصليبية لم تستطع نزع الأقصى من المسلمين، ولن يستطيع شراذمة اليهود أن تنزعه ولو بقيت خمسين سنة أخرى، ولقد أثبتت الأحداث مدى هشاشة اليهود، فعندما قامت حركة المقاومة الإسلامية حماس بسلسة عملياتها الاستشهادية في عام 1996م بدأت القلاقل والاضطرابات تدب في صفوف اليهود وبدأ التفكير جدياً في الهجرة وترك فلسطين ولقد أثبتت حادثة أبو هنود الأخيرة سقوط نظرية الجيش الذي لا يقهر، وخاصة بعد انكساراته المتكررة في جنوب لبنان، وانكسارات مخابراته وفشل اغتيال المجاهد خالد مشعل.
إن اليهود غربان حرب جبناء وليسوا دعاة سلام شجعان، فحاخامات اليهود يحرمون أي تنازل للسيادة الفلسطينية، ويعتبرون العرب أفاعي وحيوانات، بل حتى الذين يصفون أنفسهم بالمعتدلين، لا يؤمنون بالسلام، فهذه أرملة رابين تصرح أن زوجها يتقلب في قبره ضيقاً بسبب تنازلات باراك، بينما نحن نهرول للقاء اليهود حتى لوفشلت المفاوضات معهم، وحتى لو رفضوا مطالبنا الخائبة القليلة.
إن الحركة الإسلامية وقد تمايزت الصفوف بين الثابتين والخانعين، وحدها ومن خلفها الجماهير المسلمة المعنية بتحرير فلسطين وأن الحلول الاستسلامية للتنازل عن القدس لن تتم إلا على جماجمنا وأرواحنا ودمائنا، حتى يأتي اليوم الذي يكتمل فيه الإعداد وتتهيأ الأمة للتحرير، وتتخلص من قيودها وطغاتها، وينادي ساعتها الشجر والحجر: يا مسلم ، يا عبدالله، هذا يهودي خلفي تعال فاقتله.
برقية إلى قادة العمل الإسلامي
العمل للإسلام له ضريبته التي يعرفها العاملون، من تضحيتهم بالمال والوقت والجهد في سبيل نشر الدعوة على وجهها الصحيح، ومحاولة رد الناس إليها رداً جميلاً، بعد أن تسربت إلى كثير منهم مفاهيم خاطئة نتيجة عوامل كثيرة.
| قطار السلام توقف… وعلاه الصدأ والخور، وعلى الراكبين أن يدركوا أنه لن يصل إلى محطته الأخيرة.. أبداً . |
وهذه الغاية (نشر الدعوة، ومحاولة رد الناس إليها بالحسنى) تتطلب جهود كثيرين، ومن الصعب إن لم يكن من المستحيل في الوقت الراهن أن يقوم فصيل واحد من فصائل الحركة الإسلامية بالمهمة الإسلامية.
فساحة المسلمين تحتاج إلى جهود جميع الفصائل الموجودة، التي قد لا تكفي إلا لتغطية جزء صغير من هذه الساحة المديدة المعبأة بأكثر من مليار وثلاثمائة ألف مسلم … إن الجهود المبعثرة لا تغني فتيلاً، ولا تروي ظمأ المتعطشين لثقافة الإسلام الصحيحة في هذه الساحة الفسيحة . وتكتل جهود العاملين – اليوم قبل الغد – أمر لا محيص عنه، إن أردنا أن نخطو خطوة على الطريق الصحيح، وأنتم أيها الإخوة الكرام الكبار تعرفون – جميعكم – ما أقول فلماذا لا تتغير صورة الجهود المبعثرة ؟ وإلى متى يظل هذا الوضع ؟ إننا ما لم نستفد من تجربتنا في السنين الماضيات، ونتقارب بل نتلاحم فإن العوادي ستعدو علينا وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية .
ونحن لا نعرف عن أحد تقصيراً في مهمته التي نذر لها نفسه، ولا تراجعاً في جهده الذي يقدمه أو ماله الذي لا يضن به، أو وقته الذي يحجزه عن أولاده وأسرته لعمله في نطاق الدعوة والحركة، ومن ثم فإن النتائج الكثيرة التي يجنيها كل فصيل على حدة تظل في حيزها الضيق المحدود فتكون أشبه بمجموعة من الينابيع التي لا تصب مياهها في مجرى واحد، فهي وإن روت بعض المخلوقات فإن مياهها لا تتدفق باستمرار ولا تمتد إلا إلى مدىً محدود، فإلى أي مدى يظل هذا الأمر؟
إننا بحاجة إلى جهد يبذله أي مسلم في أقاصي الأرض، ونحن بحاجة إلى أن تتسع الصدور لكثير من التوجهات التي لا تخالف روح الإسلام، ولو أننا مددنا أيدينا لهؤلاء فلربما كانت لنا اليوم صورة أفضل وأحسن مما هي عليه الآن .
إن الصحوة الإسلامية لا تقتصر على مكان من بلاد المسلمين دون غيره لأن لها في كل بلد تقريباً فتية آمنوا بربهم، ومن الخير أن تتعدد أوجه الربط بين هذه الفئات بحيث يتناصحون ويتعاونون، وأظن أن الروابط في الثمانينات وبداية التسعينات كانت أقوى وأعمق مما هي عليه الآن، مما يوحي بأن شيئاً ما قد حال دون أن تنمو الحركة الإسلامية في أماكن جديدة، ومن واجب قادة الحركة الإسلامية أن يزيلوا العوائق التي بينهم، ويرفعوا الحواجز التي تحول دون ترابطهم بإخوانهم، وأن يعملوا جميعاً في تآلف وتوادّ حتى يكونوا كالبنيان المرصوص . فهل وصلت الرسالة ؟
وأخيرا فإني أحب لكل المسلمين، بل لكل البشر الخير والهداية، وأود لنا –المسلمين- أن نعرف طبيعة العصر ومشاكله العديدة، ومغرياته التي تفوق الحصر والعد، وأن نحدد موقفنا بوضوح أمام التيارات التي لا تتوقف عن الحركة في ليل أو نهار، أو شرق أو غرب، وأن ندرك عظيم المهمة التي نتحملها فنعمل على:
1- الاستفادة من كل الطاقات الموجود في جسم الحركة الإسلامية.
2- تحديد قضية الولاء والبراء وفق قواعد الشرع وأدلته.
3- مسابقة الأحداث والتواجد الدائم بالرأي والموقف الإسلامي في كل مستجدات الحياة.
4- الجدية في كل الأعمال التي تقوم بها الحركة.
5- الاعتناء بالقيادات الشابة وإعطائهم الثقة في التكليف وتحمل المسئولية.
6- التنمية العلمية لكل الأفراد المنتمين للحركة.
7- الابتعاد عن التعميم في مخاطبة الناس، سواء أكانوا في الحركة أم كانوا بعيدين عنها.
برقية إلى المخدوعين
قطار السلام المزعوم التي توقف في آخر محطاته وعلاه الصدأ والخراب، ولم يستطع أن يصل إلى محطته الأخيرة، ولا يبدو أنه في المستقبل المنظور سيعود إلى الخدمة مجدداً، هذا القطار خدع ركابه الذين لا يزالون مخدوعين بأكذوبة السلام الكبرى، وهم يدركون وربما لا يدركون أن الصراع مع اليهود صراع عقيدي ذو أبعاد حضارية شاملة، وأن حبال المفاوضات حبال واهنة ومتقطعة، ولن توصلهم إلى شئ، ولازلنا نتعجب كل يوم من المقالب التي يصنعها اليهود بشركائهم بالسلام، وآخرها كان احتجاز رئيس السلطة الفلسطينية بشكل مذل ومهين ووضعه تحت الإقامة الجبرية بعد أن وضعها هو على أبطال المقاومة، ولا نعلم بما الذي يتأمله هؤلاء في يهود، وهم الذين يعتقدون أن الله يلعب مع الحوت، وأن غير اليهود كالكلاب، وأن السرقة جائزة من غير اليهودي،
| أي سلام نريد مع شعب يزعم أن الله يلعب مع الحوت، وأن غش غير اليهودي واجب!! |
وأن الربا محرم بين اليهود مباح مع غيرهم، وأن حياة غير اليهودي ملك لليهودي، وإن الزنى بغير اليهود مباح، وأن غش غير اليهودي واجب، هؤلاء الذين هذه بعض تعاليم عقيدتهم، وقد مارسوا الفجور والفسق، وقتلوا الأنبياء في الماضي، وتآمروا على شعوب الأرض في الحاضر، ما الذي ينتظره المخدوع فيهم، وهم يصرحون ليل ونهار، بأن القدس عاصمة موحدة لهم، ولا عودة للإجئين ا لفلسطينيين،وأن كبار المجازر التي ارتكبوها ويرتكبونها ما هي إلا دفاع عادل عن النفس، فبأي حديث يضحك به هؤلاء المخدوعين على أنفسهم، وقد تبينت لهم الحقائق، كضوء الشمس، أم أن العمى في القلوب؟!
[1] انظر الظلال للأستاذ سيد قطب 2/4 طبعة دار الشروق بالقاهرة .
[2] انظر التفسير المحيط 6/7-9 ط دار الفكر ببيروت 1983م .
[3] سورة الإسراء آية 5
[4] انظر تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان لعبدالرحمن بن ناصر السعدي 4/260-263 ط الرئاسة العامة للبحوث العلمية : السعودية 1410هـ .

