بقلم : د.جاسم محمد مهلهل الياسين

الاختراق الفكر :

معناه:

يعني الاختراق الفكري، أن يهاجم فكر ما، فكرا آخر بدليل أو بغير دليل، ويقصد المهاجمة لذات المهاجمة سعيا لتبديل هذا الفكر ومحوه والتشكيك في ثوابته.

أهدافه:

يهدف الاختراق الفكري إلى “تصفية حسابات” فردية مثلا، أو جماعية، أو هي نزوة تصيب بعض الاتجاهات والحركات، فتظن نفسها الممثل الوحيد لفكرة ما، أو هي الوريث الوحيد لحزب وتنظيم ما، ومن ثم تسعى لفرض ذلك على الآخرين، إما بالأوامر المباشرة والدعاوى العريضة، أو بالاختراق الفكري والتشكيك في ثوابت الآخرين.

غاب فقه الاختلاف، فاهتز لدينا مفهوم الصف الواحد والبنيان المرصوص .

أنواعه:

يتنوع الاختراق الفكري إلى أنواع:

أولا: اختراق محلي:

وهو أيضا يتنوع إلى:

  • (اختراق إسلامي – إسلامي)

بمعنى أن تتوجه حركة، أو اتجاه أو جماعة إسلامية بآلياتها وقدراتها لكي تشكك في ثوابت وأصول لاتجاه أو جماعة أو حركة إسلامية أخرى .. مع فرض رؤياها الاجتهادية، والمبالغة في تصحيح منظورها ومباركة خطواتها الحركية على حساب مبادئ وأسس وفكر الاتجاه الإسلامي الآخر.

كيف ينجو عدوك من لسانك، ولا ينجو أخوك؟!!

 

  • اختراق (علماني – إسلامي)

وهذا النوع من الاختراق يكمن في أن يسعى العلمانيون أو التنويريون كما يزعمون إلى تشويه صورة الآخر بالتشكيك في ثوابته وفرضياته ..والطعن في رؤاه وقواعده وغاياته ووسائله ولا يكتفوا بذلك بل يسعوا لاختراق الفكر الإسلامي ومحاصرته في المنتديات ووسائل الإعلام، وتشويه رموزه وأقطابه، بل قد يسعى بعض العلمانيون إلى تجفيف منابع الإسلاميين، ومصادرة كتبهم، وتتبع عناصرهم، فيخرج بذلك الاختراق من مقارعة الحجة بالحجة، والفكرة بالفكرة إلى تصفية الأبدان واضطهاد الأشخاص

ثانيا: الاختراق الخارجي

ويطلق عليه في الفكر الإسلامي اسم “الغزو الفكري” أو “الاستلاب الفكري” ويعد هو الأقوي والأخطر في مجال الاختراق الفكري ..!

وهو يتنوع ويتعدد إلى: أ- غزو فكري وضعي، ب- غزو فكري ديني.

ونقصد بالغزو الفكري الوضعي، تلك المذاهب الوضعية كالعلمانية، والماركسية، والإلحاد، .. وغير هاتيك من الأفكار والمذاهب التي وضعها البشر.

الحقيقة ليست ماركة تجارية يمكن احتكارها… فهي ملك للمجتهدين من كل المدارس مادامت الضوابط مصانة .

أما الغزو الديني فنعني به ذلك الكيد اليهودي والمسيحي على وجه الخصوص .. وذلك لأنهما ديانتان سماويتان في الأصل، وإن أصابهما التحريف والتبديل بعد .. ولكلٍ مسالك وتشعبات، وآليات معنية في الغزو الفكري، وخاصة تلك الموجات التي عرفها العالم الإسلامي قبل منتصف القرن الماضي من:

  • موجات التبشير.
  • موجات الاستشراق.
  • موجات الاستعمار العسكري والفكري معا.

ولهذا مقام آخر نخصه بحديث مستقل موسع.

ويهمنا في هذا المقام أن نتحدث عن النوع الأول (أ) الاختراق المحلي ألا وهو ما سميناه “بالاختراق الإسلامي – الإسلامي).

 

ظاهرة الاختراق الإسلامي الإسلامي

سبق أن عرفنا في صدر الموضوع معنى الاختراق وأهدافه، وهذه التعاريف السابقة تنطبق على ما سميناه بـ “الاختراق الإسلامي – الإسلامي” في الأساس .. لأنه أصبح للأسف يمثل ظاهرة منتشرة بين الحركات والاتجاهات الإسلامية .. على مستوى الأفراد، وعلى مستوى التنظيمات بل والمؤسسات أيضا.

تكالب الأعداء على الإسلام، وتراجع دور الحركة الإسلامية في العقد الأخير، ورغم ذلك لازال البعض يدمن الطعن في إخوانه .

حتى أن بعض الاتجاهات الإسلامية المحترمة تصرف جهدا غير قليل من وقتها وطاقاتها في التربص بالاتجاهات الإسلامية الأخرى من غيرها .. نقدا، وتشكيكا، وطعنا .. وتتبعا للعثرات والزلات ..!!

أما على مستوى الأفراد فحدث ولا حرج .. لأنه أصبح ركيزة راسخة عند كثير من البارزين في الاتجاهات الأخرى فضلا عن أشبال الدعوة وشبابها منهم، بل أصبح البعض متخصصا ورمزا في نقد الاتجاهات الإسلامية الأخرى، كأنما هو موكل بها، وكأن هذه هي رسالته ..!! التشكيك والنقد والطعن، وتتبع الزلات والعثرات .. والأدهى من ذلك أنه قد يُساعَدُ على ذلك من اتجاهه، أو جماعته، أو حزبه فيلقى التأييد والتصفيف منهم ..!!

 

موقفنا من تلك الظاهرة:

إننا نقف مذهولين أمام تلك الظاهرة الخطيرة من حيثيات عدة إسلامية وواقعية، وهذا ذكر لأهم تلك الحيثيات:

أولا: الحيثيات الدينية:

قد علمنا أن الإسلام نهى عن الغيبة والنميمة وتتبع العورات والزلات والمثالب وتلك من مكارم أخلاق الإسلام بل ومن أوثق عراه.

حيث نهى الإسلام عن الغيبة صراحة فقال تعالى: “يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه، واتقوا الله إن الله تواب رحيم”

عندما نرفض أن نتعاون فيما اتفقنا عليه، ولا نعذر بعضنا فيما اختلفنا فيه…. فلماذا نسأل بعد ذلك عن تأخر التمكين؟!!

وقال صلى الله عليه وسلم “لا يدخل الجنة قتات”، وقال أيضا “من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة”، وقال أيضا ومن تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته فضحه ولو كان في عقر داره” أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

وهذا ما درج عليه الراشدون والأئمة المهديون من سلفنا الصالح رضوان الله عليهم جميعا من كف اللسان وكف الأذى وستر المسلمين والنصح بالتي هي أحسن.

ولله در الإمام الشافعي لما قال:

 

إذا شئت أن تحيا مصونا من الأذى
لسانك لا تذكر به عورة امرئ
وعيناك إن أبدت إليك مساوئا
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى
وحظك موفور وعرضك صَيِّنُ
فكلك عورات وللناس ألسن
فصنها وقل يا عين للناس أعين
وخاصم ولكن بالتي هي أحسن

وعليه فإننا نرى أن ما سبق ذكره من الوشاية والطعن والهمز من المنهيات شرعا والمحرمات التي ينبغي أن يعف عنها عامة الناس فضلا عن خاصتهم من أصحاب الاتجاهات الإسلامية ورموز العمل الإسلامي ومؤسساته..

لا يمكن توريث المنهج ولا وصل السند الفكري والروحي في العمل الإسلامي بدون العمل التربوي.

 

ثانيا: الحيثيات الواقعية:

وهذه الحيثيات تمليها ظروف الواقع وتشهد بها وهي تكمن في:

  • اجتماع الأحزاب جميعا على ضرب الحركة الإٍسلامية محليا وعالميا..

وهذا الاجتماع الآثم ظاهر للعيان في كل المحافل الدولية والعالمية بل والقطرية والإقليمية .. فالإسلام في بؤرة الاصطياد، وقادة الغرب يقولون “دمروا الإسلام أبيدوا أهله” وناهيك عن مظاهر الطعن في الإسلام والإسلاميين.

وهذا يدعو للتكاتف والتعاضد على مواجهة ذلك العدو المشترك.

  • تراجع دور الحركة الإسلامية نسبيا في العقد الأخير مما يدعونا لمراجعة أنفسنا ومواقفنا وأن نتساند في إسداء النصح والتذكير والمراجعة بالتي هي أحسن قال تعالى “وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر”
  • التأكيد على حقيقة أنه لن يقوم بالإسلام كله فصيل واحد، ولن تنهض بكافة أعبائه مطلقا حركة واحدة، وإن تفاوتت الحركات في مساحة الممارسة العملية للإسلام.

وعلى ذلك فإننا نعلن عن منهجنا مع الآخرين بأنهم إخواننا، وهم على ثغر من ثغور الدعوة ونحن على ثغر منها فكل يعمل في ثغره ويجد فيما بين يديه “ولنتعاون فيما اتفقنا عليه وليعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه

  • الاعتراف بحقيقة سعة مجالات الدعوة وتنوع ميادنها وتعدد أساليبها .. مع الالتزام بأصولها الرئيسة في الاستمداد والإخلاص واعتماد البصيرة “أدعو إلى الله على بصيرة” والتزام روح الحكمة والموعظة الحسنة “ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة”، واتخاذ الجدال -عند الضرورة- بالتي هي أحسن “وجادلهم بالتي هي أحسن” مع الارتقاء إلى مقام الإحسان والعفو “ادفع بالتي هي أحسن السيئة ..” وقال سبحانه “وجزاء سيئة مثلها فمن عفى وأصلح فأجره على الله ..”
  • الاعتراف بقصورنا جميعا حركات ومؤسسات واتجاهات .. إذ لا نزال نرسف في عوالم الأوهام والتخيلات والطموح دون أن نبذل من الجهد ما تستقضيه التبعة والأمانة العظمى في الدعوة إلى الله.

وإلا لما كان هذا حالنا .. وإلا لرزقنا التمكين في الأرض “وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ..” (النور: 55)

التربية الفردية أولى لبنات البناء، فإذا اعوجت اعوّج البناء بكامله .

وأخيرا فإنني أدعو كافة الاتجاهات الإسلامية للتناصح والتشاور دون تجريح، ولا تحقير، ولا إغماض لحقوق الآخرين ..وحبذا أن تؤلف الكتب في المراجعات والمناصحات مع طرح البديل العملي والواقعي الصحيح، مع التزام حق الغير من ستره والإحسان في وعظه، ولله در الشافعي لما قال:

تعمدني النصيحة بانفراد
فإن النصح بين الناس شيء
وجنبني النصيحة في الجماعة
من التوبيخ لا أرضى استماعه

وفي الختام جدير بي أن أنوه بالعاصم من شرور القواصم سواء كانت قواصم فكرية من الشبهات أو قواصم مادية من الشهوات ألا وهي التربية إنها الحرز الأمين والأساس المتين الذي يعصم شبابنا وأبنائنا وذوينا ومن ثم أمتنا عن كل غزو فكري واستلاب ذهني .. نعم إنها التربية بمعناها الواسع ومفهومها الواعي سواء كانت فردية أو مؤسسية .

   وقبل البدء في العلاج التربوي  ينبغي الوقوف على النقاط الآتية حتى تتكشف لنا أركان تلك القضية التربوية وهذه النقاط كالتالي:

أولا: ضرورة التربية مطلقا:

نعم التربية ضرورية مطلقا على مستوى القادة فمن دونهم، لأنه بالتربية وحدها .. يتورث المنهج ويتصل السند الفكري والروحي في العمل الإسلامي، ولذلك كان أول ما ابتدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة هو التربية وما ذلك إلا لجلالتها وعظم أثرها.

لا يمكن تحقيق تناغم في العمل الجماعي إذا لم تسبقه تربية جماعية تنظم الأفكار وتوحد الرؤى.

ثانيا: أنواع التربية

لأن إسلامنا دين أخلاقي في المقام الأول على ما صرح به رسول الله محمد “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق” فإن البعد التربوي الأخلاقي يرتبط بكل عناصر الإسلام ولذلك يمكن تعديد أنواع التربية إلى:

1- تربية عقدية:

وهذه تربية للضمير الخلقي، وتطهير الوجدان القلبي، والفكر العقلي عن أدران الوثنية ولوث الشرك، والرقي بها جميعا في نظم توحيد الله وتنزيهه وإفراده الكامل بالعبادة، والالتجاء والطاعة بما يتحقق معه توحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات.

2- تربية شرعية:

وتلك لعمري ميزة من مزايا التشريع الإسلامي عن التشريع الوضعي، حيث إنه متشبع بروح الأخلاق وملتزما بغرسها وحمايتها في كل ربوع الحياة، ولا يخفى ما لهذا من الأثر العظيم في التزام الناس وامتثالهم للأحكام والتشريعات الإلهية، حيث أوجدت القيم الأخلاقية وازعا قويا في دفعهم لاحترام تلك التشريعات، وتقبلها دون النفور منها، أو التحايل عليها.

تزاد أهمية التربية المؤسسية كلما زادت وطأة المغريات المادية التي تحقق الكثير من القيم والمفاهيم الرفيعة …

 

3- تربية أخلاقية:

وهي تلك التربية الإسلامية القائمة على التحلي والتخلي، حيث التحلي بالفضائل جمعاء، والتخلي عن الرذائل جمعاء، وقد تميزت شريعتنا الغراء بإيجاد أحكام مثالية معيارية ثابتة لا تتغير بتغير الزمان ولا المكان على شاكلة الأخلاق الوضعية الغربية، وإنما هي أخلاق ربانية ثابتة تكفل للنفس تزكيتها وتطهر الروح وترفع مكانتها، وهي ميسورة وعملية، بحيث تتهيأ لها النفوس وتستقبلها عن رضا ورغبة راجية المثوبة من الله والنجاة من عقابه .. وجماع هذه التربية الأخلاقية في اتباع سلوك النبي المعصوم محمد صلى الله عليه وسلم “لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة..”

التربية الفردية والجماعية والمؤسسية

أولا: التربية الفردية

هي تلك التربية التي يلتزمها المربي مع أحد من تلامذته أو بنيه أو ذويه .. وفيها يتابع المربي من هو تحت يده ويلازمه بالتذكير والإفهام والوعظ، وأبلغ آثار هذه التربية هو في امتثال التلميذ لسلوك مربيه، ومن ثم يلزم على المربي أن يعي تلك الحقيقة بأنه لا يستقيم الظل والعود أعوج، وصدق الشاعر في قوله:

       لا تصلح الناس وأنت فاسد          هيهات ما أبعد ما تكابد

وقول الآخر:

تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى
ابدأ بنفسك فانهها عن غيها
لا تنه عن خلق وتأتي مثله
كيما يصح به وأنت سقيم!
فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
عار عليك إذا فعلت عظيم

ومن هنا فإنه ينبغي على المربي أن يكون قدوة ومثالا حيا لمن يربيه، لأن ملاحظة السلوك هي ذات الأثر البليغ في التأثير في المتربي.

وأهمية هذه التربية أنها تمثل المرحلة الأولى لأية دعوة، وفيها تنتشئ الكوادر الدعوية ويستتم البناء القاعدي لمن سيخرج حاملا لواء الدعوة وقيادها من شباب وأشبال الدعوة، الذين هم أمل الغد، وعدة المستقبل الدعوي.

ثانيا: التربية الجماعة

وهي تلك التربية الجماعية التي ينتظم في سلكها أكثر من فرد واحد، مع اختلاف الميول الفكرية والأطباع والأمرجة وهنا ينبغي أن تكون المادة التربوية موجهة وهادفة وفيها بعد فكري واضح في إعدادها وصياغتها حتى تبلغ الهدف المرجو منها، وهي مرحلة تالية للتربية الفردية .. وطالما يخرج منها المنتظمون فيها ذوي أفكار وثابة، وأصحاب روح عمل جماعية عالية، وهذا مطلوب جدّ الطلب في ركب الدعوة إلى الله ..

ولأن الإسلام يخاطب الجموع ويقود الأفراد والشعوب والأمم والأجناس جميعا ويتسع لكافة الأطباع ومختلف البيئات -لأنه خاتم الأديان وهو الباقي إلى يوم الدين- فإن عوامل السعة والمرونة والتنوع والتعدد تتسع وتتمدد بحسب أصول عقدية ثابتة، وتمثل الركيزة والمنطلق لحيويته وديمومته.

من السيئ أن تكون التربية بلا عمل، ومن الأسوأ أن يكون العمل بلا تربية .

ثالثا: التربية المؤسسية:

ويقصد بها تلك التربية الممنهجة المبرمجة التي تقودها مؤسسة ما .. سواء كانت مؤسسة إسلامية أو حكومية أو أهلية عامة ..

وأهم ركائز هذه التربية أن يوجد منهج تربوي وبرنامج عملي مؤصل تقوم عليه جهة (مؤسسية)، وهذا النوع من التربية ليس بجديد كل الجدة على الأمة، لأنه امتداد لتلك المؤسسات التربوية العتيقة في الإسلام والتي قادت الجموع الإسلامية نحو الوعي الإسلامي والإشباع الفكري بقيم وروح الإسلام الاجتماعية والفكرية والسياسية ..

ويأتي على رأسها مؤسسة المسجد والأربطة والزوايا والمدارس والمعاهد العلمية والمؤسسات الوقفية، وقد خرجت الكثيرين ممن حملوا مشاعل العلم والهدى .. وينبغي علينا الإفادة من التنظيمات المؤسسية الحديثة وابتناء المناهج التربوية الفاعلة، وبثها في تلك المؤسسات، وأخذ الأمور بحزم وجد .. لأن الأمة تتهاوى أخلاقيا وتتناقض عراها التربوية وأصولها القيمية الإسلامية تحت رزح الغزو التربوي الغربي من قيم وتقاليد دخيلة .. وتحت وطأة المغريات والماديات التي جففت كثيرا من ينابيع الأصول والقيم الإسلامية الرفيعة ..

ثم إن هذا النوع من التربية يعد فرض كفاية على الجميع وفرض عين على المقتدرين على قياد زمام التربية المؤسسية لتوعية الأمة بمختلف شرائحها وطبقاتها الاجتماعية، فهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث السفراء كمربين وينشئ المساجد ويعقد الألوية ويبثها في كل البقاع حوله لينشر الوعي الإسلامي ويبشر بقيمه الأخلاقية الراقية.

فعلينا أن نَجِّد في الأخذ بصيغة التربية المؤسسية المتأنية لإشاعة ونشر وإفشاء الوعي التربوي الإسلامي العام، ولإحسار المد العلماني والغربي في ألفية العولمة هذه.