بقلم : د.جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين

الحديث عن دور المرأة في صناعة الأمة وتكوين أجيالها التكوين النفسي والتربوي والإعداد المادي والروحي حديث ليس بجديد، فكل الأمم تدرك هذه المسؤولية الجسيمة التي تقع على عاتق المرأة، بل إن عباقرة الشخصيات الذين مروا بالتاريخ يذكرون دور أمهاتهم بالفضل والتقدير، فالمخترع الكبير أديسون يلخص المسألة بكلمتين فيقول :”أمي صنعتني”.

ما أعظم أثر المرأة الصالحة في صناعة الأمة وتربية الأجيال. 

والحديث عن دور المرأة في الإسلام حديث يطول، فلها من التقدير والحقوق والمكانة ما يجعل الآخرين ينكشفون بدعاواهم الباطلة عن نصرة المرأة، ولا نريد أن نخوض في شواهد السيرة والتاريخ في فضل المرأة وعظم دورها، فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يزور قبر أمه ويبكي عليها حباً وتقديراً لها ، وكان يذكر زوجه خديجة بالخير بعد وفاتها عرفاناً بدور المرأة الفاضلة التي ساندته في بداية الدعوة كما نذكر له كيف كان صلى اله عليه وسلم يبتسم ويقوم مرحباً عندما تأتي لزيارته أمه بالرضاعة حليمة السعدية فكان يفرش لها “بردته” ويجلسها مكرمة معززة.

وفي التاريخ نماذج لنساء وشخصيات كثيرة مثل عائشة وفاطمة وحفصة والخنساء ولو سردنا ما قدمته المرأة المسلمة للدعوة وللمجتمع الإسلامي لاحتجنا إلى الكثير من الوقت والمساحة، فالمرأة هي عمود رئيسي في صرح الإسلام العظيم، وحفظ المرأة من الدعوات التخريبية والمشبوهة هو حفظ لهذا الصرح من الهدم، فالمحافظة على هذا الصرح وتدعيمه أمر واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

إن الحفاظ على المرأة مما يريده المتآمرون في حقيقته إنما هو حفاظ على صرح الإسلام التليد، الذي أسسه محمد صلى الله عليه وسلم، واستنه صحابته، وتواتر المسلمون على حفظه من سلف وخلف، فاستتم البناء، وسبق الصرح عالياً حتى أظل أقاصي الأرض من حدود الصين حتى هدير المحيط غرب الأندلس، فجنوب فرنسا فأبواب فيينا، مروراً بأفريقيا حتى حدود صحرائها الكبرى وما حولها…

المرأة عمود رئيسي في صرح الإسلام وإفساده يزلزل هذا الصرح ويهدده بالهدم.

لقد تحفز الأعداء لكي ينالوا من هذا الصرح وتوالت مؤامراتهم عليه حتى اضطرب ركنه وتزلزلت قاعدته وتناثرت محاسنه وشاهت معالمه، بعد أن أصابنا الوهن وغفلنا عما يراد بنا، وتركنا من ضمن ما تركنا المؤامرات التي أحاطت بالمرأة المسلمة وسعت جاهدة للنيل منها ومن دورها الرائد في تربية الجيل المسلم، حتى كاد يتهدم الصرح لولا أن قيض الله للأمة رجالاً أدركوا خطورة ما يخطط ويدبر للمرأة المسلمة وسعوا في الإصلاح وكان في ذلك رائدهم كتاب الله الذي بصرهم بالدور الذي تقوم به المرأة في حفظ تماسك كيان المجتمع، بل ونصرة الدعوة والدفاع عنها.

*عندما تصلح المرأة

والقرآن الكريم يعطينا الدروس والعبر في دور المرأة الحيوي في مجال نصرة الدعوة، والمتأمل في قصة سيدنا موسى عليه السلام يجد العديد من النسوة اللاتي كن سبباً من أسباب التمكين في الأرض، فيعرض لنا أولاً المرأة في صورة الأم، في قصة أم موسى وكيف بدأت رحلة الإيمان بإلقاء موسى بالنهر تنفيذاً لأمر الله، “فإذا خفت عليه وهو في حضنك، وهو في رعايتك، إذا خفت عليه وفي فمه ثديك، وهو تحت عينيك، إذا خفت عليه “فألقيه في اليم”!!” فهذه الأم العظيمة لولا ثقتها بالله لم تقدم على هذا العمل التي لا تجرؤ عليه أية أم، ولذلك بشارة الله لها “إنا رادوه إليك” وأيضاً “وجاعلوه من المرسلين”، فأم موسى سمعت الإيحاء، وألقت طفلها إلى الماء ولعلها سألت نفسها:كيف أمنت على فلذة كبدي أن اقذف بها في اليم؟

كيف تفعل ما لم تفعله من قبل أم؟ كيف طلبت له السلامة في هذه المخافة”.

المرأة الكويتية مطلوب منها أن تكون موظفة في النهار ومربية في المساء وطباخة درجة أولى بينما بعض الرجال يثرثرون في الديوانيات.

ثم يذكر لنا القرآن المرأة في صورة الأخت، حيث “ذهبت أخته تقص أثره في حذر وخفية، وتتلمس خبره في الطرق والأسواق” وتدل آل فرعون على من يرضعه بعد أن رفض المراضع كلهم، حيث يعود إلى صدر أمه التي زكاها الله وقال لها بعد نجاحها في الامتحان “لتكون من المؤمنين” ويؤكد نعمته عليها بقوله تعالى:”فرددناه إلى أمه، كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون”.

وفي مقطع آخر يذكر لنا القرآن مساهمة المرأة في الإصلاح عندما تكون قريبة من دوائر السلطة، فيذكر لنا زوجة فرعون عندما طلبت من فرعون ألا يقتل الوليد كعادته في قتل مواليد بني إسرائيل الذكور فقالت له:”قرة عين لي ولك، لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا، وهو لا يشعرون” وهكذا حمت المرأة زوجة فرعون نبي الله موسى الوليد الصغير “بالمحبة ذلك الستار الرقيق الشفيف، لا بالسلاح ولا بالجاه ولا بالمال، حمته بالحب الحاني في قلب امرأة، وتحدث به قسوة فرعون وغلظته وحرصه وحذره.. وهان فرعون على الله أن يحمي منه الطفل الضعيف بغير هذا الستار الشفيف”.

وهكذا نجد بصمة للمرأة الصالحة في كل مرحلة من مراحل الدعوة، وفي مقطع آخر من سورة القصص، يعلق سيد قطب رحمه الله على حياء المرأة عندما يعرض القرآن المرأة في هذه المرة في صورة الزوجة عندما جاءت إحدى بنات الشيخ الكبير وهي تمشي على استحياء فيقول:”إنها مشية الفتاة الطاهرة الفاضلة العفيفة النظيفة حين تلتقي الرجال على استحياء ، في غير ما تبذل ولا تبرج ولا تبجح ولا إغواء، جاءته لتنهي إليه دعوة في أقصر لفظ وأخصره وأدله يحيكه القرآن بقول:”إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا” فمع الحياء الإبانة والدقة والوضوح .. فالفتاة القويمة تستحي بفطرتها عند لقاء الرجال والحديث معهم، لكن لثقتها بطهارتها واستقامتها لا تضطرب، الاضطراب الذي يطمع ويغري ويهيج”، وهذا الحياء هو الذي يمنع المرأة من الاحتكاك بالرجال ولو كان من أجل سقي الماء، فالمرأة العفيفة الروح، النظيفة القلب، السليمة الفطرة، لا تستريح لمزاحمة الرجال، ولا للتبذل الناشيء من تلك المزاحمة.

لا يغرنكم الطفرة المادية التي تعيشها المرأة الكويتية المسكينة، وانظروا إلى نسب العنوسة والطلاق لتتأكدوا.

وهكذا تسرد لنا سورة القصص قصة الطغيان الذي مثله الفرعون في هذا العصر ودور المرأة صانعة الأجيال والأمم في مواجهة هذا الطغيان الذي استمر طويلاً يقتل الأطفال الذكور ويستحيي النساء، خوفاً من أن يسلبه هذا الطفل الذي يتربى على الإيمان والعقيدة ملكه الذي قام على الظلم والجور والعدوان واستباحة الأموال والأعراض والدماء، وهكذا استمرت دورة التنشئة حتى دارت الدائرة وعاد موسى عليه السلام ليكمل هذا البناء الذي رعته أمه وزوجه وأخته ويقوم بواجب الدعوة إلى الله ويحرر البشرية من ظلم الطاغوت فرعون، وهكذا مثلما يحتاج الفرد إلى تنشئة سليمة، فإن الأمة تحتاج مثل هذه التنشئة، ولذلك حكم الله على بني إسرائيل بالتيه أربعين عاماً، وهي فترة الجيل الكامل، لأن هذا الجيل لم يكن مستعداً لدخول الأرض المقدسة لأنه لم يف باستحقاقاتها وهذا ما يجب أن تنتبه له الأمة الإسلامية، فتعمل على حفظ المرأة المسلمة من كل التيارات التي تسعى إلى إفسادها وطمس فطرتها حتى تنجح في مهمتها العظيمة، وهي تربية جيل التغيير، وإن من مبشرات النصر واستعادة فلسطين الأرض المباركة إننا بدأنا نشاهد قصص رائعة من التضحية والتربية والثبات للمرأة الفلسطينية المسلمة في ميدان العطاء والجهاد.

 

صورة عن نساء فلسطين البواسل .. “نموذج أم نضال”

لله در نساء فلسطين

ابتلين ….. فصبرن … !

وفقدن …. فاحتسبن…!

وتعثرن …. فلم يهن …!

وتعذرن …. فلم يسألن …!

لله هن … وهن بالله ….ولله … وأجرهن على الله …!!!

لا يسعني في مقامي هذا إلا أن أبوح بأبيات .. لا تقال إلا للعظيمات منهن … فهن الشموس … وهن ضياء الضياء … ولواء اللواء… في العلاء                      

فلو كل النساء كمن ذكرن

لفُضلت النساء على الرجال

فما التأنيث لاسم الشمس عيب

ولا التذكير فخر للهلال

وإليكم صفحة وضيئة من صفحات جهادهن .. اختصرها من صميم الواقع … لا من نسج الخيال … أحكيها عن سليلة من سليلات المهاجرات الأوليات … ووارثة الأنصاريات المناصرات … ألا وهي “أم نضال” …!!

أم فلسطينية رقيقة الحال .. رزقها الله بثلاثة من الذكور فأحسنت تأديبهم … وأجادت تربيتهم …

فهذا أحدهم يحوط شعلة الحماس … ورمز الجهاد الفلسطيني شيخ المجاهدين الشيخ أحمد ياسين … وهو مطلوب هنا … وهناك …!!

وهذا الثاني مكبل بالسلاسل والقيود … في سجون ومعتقلات اليهود

المرأة الكويتية أضافت إلى عملها في المنزل عملها في الوزارة، بينما يتهرب بعض الرجال من المشاركة حتى في تربية الأولاد.

إذ حكموا عليه بالسجن مائة وعشرين عاماً … وإن شئت فقل حكموا عليه الخلود .. في سجونهم الحصينة … وبالعذاب في نارهم المهينة..!!

وهذا أحمد أخوهما .. ثالث ثلاثتهم .. وكمال عدتهم ابن سبعة عشر ربيعاً ..

يتوق على صغر سنه للجهاد ليلحق بدرب أخويه وإخوانه من المجاهدين فيقولون له كن في خدمة أمك واستبق نفسك عندها…! فتأبى أمه الشماء العصماء لابنها أن يكون حبيس البيت حياً كالميت .. يخضع ويذل … ويساق كالأنعام وتصيح بالحق، وتفوه بالصدق قائلة ما معناه :”أن ليس البيت مأواه .. وليس القعود بثواه .. وإنما مكانه هناك في حلبات الجهاد والاستشهاد … يدفع عن أمته عارها … وعن فلسطين احتلالها…. ويقصف يهود … قصف القوارع والرعود …” …!!

وكأن جهاد أخويه يناديه:

أخي جاوز الظالمون المدى

فحُقّ الجهاد وحق الفدا

وها هي أم نضال تلقن ابنها أحمد دروس الجهاد، وتسقيه من كأس الشهادة .. وتقيم له حفلاً كبيراً … كأنه سيتوج أميراً وتوزع الحلوى .. وتُعلى الزغاريد … ثم يمضي بعدها بؤر الاستيطان .. بل بؤر الشيطان .. بؤر من سرقوا الأرض، وهتكوا العرض … وجرفوا المزارع .. وأهلكوا الزيتون …

فتسلل إلى هناك مستوثقاً بربه، حاملاً زاده وعتاده .. سبع قنابل يدوية .. وست خزائن كلاشينكوف تقريباً … وعندما قارب المستوطنة اتصل بأمه .. من محموله .. فهتفت به .. أن امضي إلى ربك .. واستعن بالله في كل أمرك فيواصل سعيه .. ويحطم سواتر المستوطنة في بسالة ونبالة وحب للشهادة يعيد به سيرة المجاهدين الأولين .. كأنما يهتف بمن وراءه:

سأحمل روحي على راحتي

وأمضي بها في سبيل الردى

فإما حياة تسر الصديق

وإما ممات يغيظ العدى

صمود المرأة الفلسطينية في فلسطين يعطينا بشارات واضحة باقتراب صناعة جيل النصر.

ثم يقتحم المستوطنة … ويتصل على أمه .. بأني على أبواب بؤرة الشيطان .. فتصيح به … أن أمضي أمامك .. وزد في إيمانك ولا تلتفت القهقرى … ولا تنظر للوراء … فالجنة موعدنا .. والله جامعنا … في رحبة فضله ومستقر رحمته بإذن الله

فينقض على المعتدين الآثمين من أبناء القردة والخنازير في شجاعة علي .. وثبات عمر .. ويقين أبي بكر … وبسالة عثمان فيقتل اثنين .. ويصيب أكثر من ستة عشر يهودياً آثماً… نحسبه شهيداً مجيداً خالداً ممجداً عند ربه في مقعد صدق … ورحاب حق… وكأنما وفى بعهد الله كما قال الله تعلى:”من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً”.

*المرأة الكويتية تلك المظلومة

وقد يستغرب كثير من القراء لهذا العنوان، وخاصة وهم يرون المرأة الكويتية وقد نالت حظاً وافراً من التعليم ودخلت سوق العمل، وتعيش في طفرة مادية تحدسها عليها كل نساء الأرض، بالإضافة إلى جيش الخادمات التي ملأ بيوت الكويتيين، دون أن ينظر إلى الصورة المقابلة لهذه الصورة التي تعلق بذهن الكثيرين منا ..

فالمرأة الكويتية عندما دخلت سوق العمل وحققت نوعاً من الاستقلال المالي، صارت فيما بعد وخاصة المتزوجة مطالبة بأن تتحمل جزء من الأعباء المادية مع الرجل في توفير احتياجات المعيشة للبيت والأبناء، بل إن بعض الرجال لا يتورعون عن أخذ كل مرتب الزوجة دون أن يشاركها في مسؤوليات وهموم البيت والأولاد، فأصبحت الزوجة تعمل داخل البيت وخارج البيت فزادت أعباءها والتزاماتها الأسرية والوظيفية دون أن يزيد ذلك من أعباء الرجل داخل المنزل، فهي التي توقظ الأطفال من النوم وتتولى رعايتهم وتقديم طعام الإفطار لهم، ثم تذهب بهم إلى المدرسة، ثم تذهب إلى مقر عملها، وبعد يوم متعب تعود وسط الزحمة والإرهاق لتأخذ الأولاد إلى المنزل وربما جمعتهم من أكثر من مدرسة، فتشرف على تقديم طعام الغذاء، ثم على راحتهم، ثم بعد ذلك تعود في نصف اليوم الثاني لتقتسم وقتها ما بين تدريس الأولاد، وقضاء حوائج البيت وما إن يأتي المساء حتى تكون قد شارفت على الانهيار، وهكذا يستمر عملها طوال الأسبوع مما يعجل لها بالشيب المبكر والتعب والأمراض، وربما بالتنكر لها في آخر عمرها ورميها في دار العجزة، بينما يصر بعض الرجال على التخلي عن مسؤولياتهم، وبما قضوا الوقت بالساعات بالديوانيات والمقاهي والسفر وصيد السمك، نحن لا نقول كل الرجال، ولكنها ظاهرة تدفع المرأة الكويتية ثمنها من شبابها وصحتها وعمرها، حتى لقد ذكرنا هذا الجهد بقصة “الحصاية” التي يعرفها الجيل القديم عندما كانت بعض التجمعات السكانية التي تعيش في منطقة الحدود الكويتية العراقية، حيث كانت النساء تعمل في جمع الحصى حتى تأتي الشاحنات لتحمله، فكانت تلك النسوة يعملن في جمع الحصى وفي تسوية بيت الشعر والطبخ وحلب الغنم وذلك من الصباح حتى المساء، بينما يكتفي الرجال بشرب الشاي والتدخين وفتل الشوارب، وما أرى واقع بعض الكويتيات الآن إلا تكرار لهذا الجور الذي أصاب “الحصايات” ولكن بأسلوب عصري “ذرب”.

حركة “تحرير” المرأة ساهمت بفعالية في تهيئة الجو أمام الغزو الثقافي والتفكك العائلي.

إن المرأة الكويتية تدفع ثمن غلاء المهور الفاحش بحيث أصبحت  نسبة العنوسة في المجتمع الكويتي مرتفعة جداً، وبلغت النساء الطاهرات العفيفات اللواتي بقين بلا زواج بعشرات الألوف، ورغم الوفرة المادية التي تعيشها المرأة الكويتية وتحسدها عليها نساء الأرض إلا أن الحرمان من تكوين الأسرة وتحقيق الإشباع النفسي والعاطفي جعلنا نقول أن المرأة الكويتية هي المرأة المظلومة الساكتة.             

وماذا عن حالات الطلاق المرتفعة، وماذا عن الجور الذي يمارسه بعض الآباء والأزواج تجاه تلك المرأة، وكيف تضيع المرأة ترتيب أولوياتها، بحيث نرى بعض النسوة شغلن أنفسهن بدخول المعترك السياسي -وكأن المعترك السياسي ناقص- وتنسى أولويات في غاية الأهمية في حياتها، وتنسى تكاليفها الصعبة للغاية التي تريد منها أن تكون في النهار موظفة منتجة وذات دخل محترم وفي وسط النهار مربية ومعلمة وربة منزل وطاهية من الدرجة الأولى، وفي آخر النهار ملكة جمال تستطيع أن تشبع ذلك القادم من ثرثرة الديوانيات في آخر الليلة.. حقاً إنها مسكينة، فهي المرأة التي يطلب منها أن تكون موظفة وسائقة ومشرفة اجتماعية ومعلمة وسكرتيرة وحارسة للمنزل، وممرضة للأطفال، وطاهية، ومسئولة مشتريات، وحاضنة وربة بيت وأم وزوجة، فالكل يطلب منها شيء

زوجك يريدك قوية

وربك يريدك تقية

شيخك يريدك نقية

وأهلك يريدوك غنية

جيرانك يريدوك سخية

والأطفال تذهبين بهم للجمعية

*مكر الليل والنهار

لقد أدرك أعداء هذه الأمة خطورة المرأة وعظم دورها في تكوين الأجيال المسلمة القادرة على نصرة أمتها وتحقيق الآمال وصناعة النهضة الحضارية، والحفاظ على الهوية الإسلامية، فسعوا إلى توجيه سهامهم وضرباتهم المتوالية والشديدة من أجل انحراف المرأة عن الدور العظيم والهام الذي أسنده لها الإسلام، فقاموا بمكرهم ليلاً ونهاراً من أجل إفساد المرأة المسلمة وتغريبها وتذويب شخصيتها ومسح هويتها، والحديث عن حركة تحرير المرأة في وطننا العربي مكرر ومعروف ومعروفة هي شخصياته وأدوارهم فيها منذ كتاب “المرأة في الشرق”

خدعوا المرأة بدعوى المساواة، والنتيجة أن تجارة الرقيق الأبيض أصبحت التجارة الثالثة الأكثر ربحاً بعد المخدرات والأسلحة.

لمرقص فهمي الذي  المحامي الذي دعا فيه إلى القضاء على الحجاب وإباحة الاختلاط وتقيد الطلاق والتعدد، ثم تبعه قاسم أمين بكتاب “تحرير المرأة” ثم “المرأة الجديدة” وصدور مجلة “السفور” أثناء الحرب العالمية الأولى، وقد أدرك الغرب ضرورة دعم هذه الحركات ونصرتها، فقام الإنجليز –أثناء وجودهم في مصر- بترجمة كتاب “تحرير المرأة” إلى الإنجليزية ونشروه في الهند والمستعمرات الإسلامية، مما حدا إلى بعض المخلصين إلى التنبه إلى خطورة الأمر مما دعا الاقتصادي المصري الشهير طلعت حرب إلى إصدار كتاب “تربية المرأة والحجاب” رداً على قاسم أمين قال فيه:” إن رفع الحجاب والاختلاط كلاهما أمنية تتمناها أوروبا”.

لقد ساهمت حركة “تحرير المرأة” كما يسمونها في النهاية إلى إيجاد القابلية وتهيئة الجو أمام الغزو الثقافي الغربي، وإدخال نظام التعليم المختلط في المدارس والجامعات، وتمييع أحكام الشريعة، وإدخال المجتمعات الإسلامية في دوامات من القلق والانحلال والتفكك والضعف الأسري …

كما مارست المؤتمرات الدولية منذ عام 1948م دورها المشبوه عندما أعلن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وخرج موضوع الأسرة والمرأة كقضية عالمية، ثم حاولت عقد مؤتمر آخر عام 1950م تصدرت له الحكومة المصرية أيام الملكية، ثم أعيد طرح الموضوع في مؤتمر المكسيك عام 1975م حيث تمت الدعوة فيه إلى حرية الإجهاض للمرأة والحرية الجنسية للمراهقين، وقد أخفق هذا المؤتمر أيضاً، ثم عقد عام 1985 مؤتمراً آخر في نيروبي، ثم مؤتمر القاهرة للسكان والتنمية عام 1994 ثم مؤتمر المرأة في بكين عام 1995، وهي كلها مؤتمرات تصر وتؤكد على اهتمام المنظمين لهذه المؤتمرات على فرض صورة محددة لهوية وشخصية المرأة وضرب وطعن كل الثوابت الموجودة في المجتمعات الأخرى التي لا تتفق مع هذه الصورة المنشودة، وقد لاقت بعض هذه المخططات نجاحاً محدوداً وبعضها الآخر نجاحاً كبيراً، مما جعل الحصاد مريراً من أمثال تلك الدعوات المشبوهة.

 

*ثمار مريرة

ولقد ولدت حركة “تحرير المرأة” كما يزعمون والمؤتمرات التي انعقدت هنا وهناك تأثيرات لا يستهان بها في هويات المجتمعات وبنيتها الاقتصادية والاجتماعية والتربوية، وكان لهذه الحركات ثمار مريرة بعد أن أطلقت العنان للمرأة لكي تفعل ما يحلو لها دون قيد أو ضابط، حتى لو كان قيد الأخلاق والقيم الرفيعة التي أجمعت عليها البشرية منذ بداية تكوين التجمعات البشرية على هذا الكوكب.

في الولايات المتحدة هناك امرأة تتعرض للضرب كل 15 ثانية.

إن إحدى النتائج المدمرة لتلك الدعوى تحويل المرأة إلى سلعة في سوق الاقتصاد، تعرض للبيع والشراء سواء كان ذلك حقيقة أو مجازاً وخاصة في سوق صناعة الجنس، حيث تشير الإحصائيات إلى وجود ما يقارب 200 ألف امرأة يتم تهريبهن كل عام من أوروبا الشرقية إلى أوروبا الغربية للعمل في تجارة الرقيق الأبيض، بل إن الإدارة الدولية للهجرة، نشرت تقريراً يتضمن الإمساك بحوالي نصف مليون امرأة سنوياً تنتقل في أوروبا كبضاعة رائجة، كما أعلن خبراء في الأمم المتحدة أن تجارة الرقيق تحتل المرتبة الثالثة عالمياً في النشاطات غير الشرعية الأكثر مردوداً بعد تهريب المخدرات والأسلحة، حيث بلغت سبعة مليارات دولار في السنة.

هذه بعض جوانب الحياة المأزومة التي تعيشها المرأة في الغرب بسبب هذه الدعوى الماكرة البراقة المظهر التي كلفتها الكثير، بل إن ما تعتقده المرأة مكسباً في الظاهر، عند التمعن فيه نجد أنها تدفع ثمنه بطريقة أو بأخرى، فدور الأزياء والزينة والموضة التي تحرص المرأة على متابعتها باعتبارها إحدى الوسائل التي تجعل المرأة امرأة عصرية متحضرة وجميلة في أعين الآخرين، هي في الحقيقة سلسلة من العذاب للمرأة، فهي في سبيل متابعة آخر صيحات عالم الأزياء تنشغل عن كثير من الأمور الهامة والجادة في حياتها، فتهمل الأولاد والاهتمام بهم ومتابعة احتياجاتهم، كما إنها ترهق إما ميزانيتها أو ميزانية أسرتها في الإنفاق على هذه المظاهر، كما أنها تقلق وتتعب نفسياً عندما ترى امرأة أجمل وأكثر أناقة منها، وقد تتأزم عندما تكون متزوجة وتخاف أن ينظر زوجها إلى خارج بيتها بسبب كل هذه المغريات الموجودة في الشارع، بل إن دراسة علمية أجرتها جامعة تورنتو بكندا أظهرت أن النساء الكنديات وبخاصة المتزوجات يعانين من الاكتئاب وتدني معنوياتهن، وقد شملت عينة الدراسة 118 طالبة جامعية حيث كان استجابتهن للبحث أنهن يشعرن بالاكتئاب والعدوانية تجاه الآخرين خاصة بعد مشاهدة ما يعتقدن أنها نمودج المرأة المثالية في إعلانات الأزياء.

وماذا عن الاعتداءات المتكررة على المرأة ففي الولايات المتحدة باعتبارها نموذج ومحضن مثالي لحركة تحرير المرأة؟ دعوا الأرقام التالية تتكلم:

-في كل دقيقة يتم ضرب خمس نساء في أمريكا، أو 240 امرأة كل ساعة!!

-في كل خمس سنوات يقتل العنف الأسري ما يعادل مجموع الأمريكيين الذين قتلوا في حرب فيتنام.

-100ألف امرأة تنام في المستشفيات كل عام نتيجة العنف الأسري.

-35% من النساء اللواتي يراجعن أقسام الطواريء في المستشفيات الأمريكية كان بسبب الضرب المؤذي المستمر.

-تخسر أمريكا كل عام ما قيمته 5 مليارات دولار نتيجة الغياب عن العمل الناتج عن الضرب.

-تصرف الولايات المتحدة سنوياً 100 مليون دولار كفواتير لأطباء المعالجين لحالات الضرب.

-خصص الرئيس الأمريكي الأسبق كلينتون مبلغ 1.6مليار دولار لقانون مكافحة العنف المنزلي لتعويض النساء، وتأمين بيوت وملاجيء سكن لهن.

وبعد هذا هل تحسنت أحوال المرأة؟

-تمثل المرأة 70% من 90 مليون أمي في العالم.

-تمثل المرأة 70% من فقراء العالم.

-تشغل المرأة 10% فقط من المقاعد البرلمانية , 6% من المناصب الوزارية.

مؤشرات العودة إلى الفطرة

بدأ عقلاء الغرب يعون خطورة هذه الدعوات المضللة، وظهرت لديهم منظمة “الحفاظ على العفة” ومنظمة “النساء المستسلمات”.  

إن عقلاء الغرب بعد هذه التجربة المريرة خلال القرن الماضي أدركوا كم كانت ساذجة تلك الدعوى المخادعة، وهناك حركات اجتماعية بدأت تعي خطورة ماآل إليه وضع المرأة، ومن هذه الحركات حركة اجتماعية ظهرت في الولايات المتحدة وصل عدد أعضائها حتى الآن أكثر من ربع مليون شاب وفتاة يجمعهم هدف واحد: الحفاظ على العفة، وقد حرصت إحدى عضوات الحركة وهي الفرنسية “كارين” قائلة: إن الحفاظ على العفة ليس خروجاً على الطبيعة، فقد كان هذا الأمر سائداً في زمان أجدادنا ولم يكن يشكل صدمة لأحد، ونحن في هذه الحركة الجديدة نريد وضع علاقة المرأة بالرجل في إطارها السليم وهو الزواج”.

أما الحركة الجديدة الأخرى فهي حركة “النساء المستسلمات” وهي حركة تقف خلفها سيدة أمريكية تدعى “لورا دويل” وتهدف إلى إقناع النساء الأمريكيات بإطاعة أزواجهن.