الشيخ د. جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين
إهتمام كبير بقضية الانتخابات
تستحوذ الانتخابات فى الكويت على جزء غير قليل من اهتمامات المواطن
الكويتي ، ابتداء من انتخابات الجمعيات التعاونية ، والنقابات المهنية ، واتحاد
الطلاب ، وانتهاء بانتخابات المجلس البلدي ومجلس الأمة ، ولئن اتخذت بعض الانتخابات سمة الخصوصية بمكان معين كانتخابات الجمعية التعاونية ، أو بفئة معينة كانتخابات النقابات المهنية ، أو اتحاد الطلاب ، فإن انتخابات المجلس البلدي ومجلس الأمة تأخذ سمة العموم ، فلا يختص بها مكان فى الكويت دون غيره ، ولا تختص بها مجموعة من الناس دون أخرى ، ولذا فإنها تلقى من اهتمام المواطنين الكثير ، وتظل موضوع أحاديث الناس فى دواوينهم مدة أسابيع قبل إجرائها ، وموضع اهتمام الصحافة المحلية بالمرشحين وتصريحاتهم وتسليط الأضواء عليهم ، إلى جانب ما يصاحب ذلك من نفقات كثيرة تبلغ ملايين من الدنانير وما يعقد من اجتماعات وما يحدث من تكتلات وما يشغل الناس فى سمرهم بالليل وفى عملهم بالنهار .
اقتراحان جديدان
هذا الاهتمام أدى عند نفر من المفكرين والمحللين والمسئولية إلى النظر فى النظام الانتخابي الحالي وما فيه من محاسن ومساوئ ، وإلى مدى إمكانية اختيار نظام بديل يتلاشى عيوب النظام القائم ، فكان الاقتراح بجعل الكويت كلها دائرة انتخابية
واحدة ، تعتمد على إجراء الانتخابات النيابية على مرحلتين ” بحيث تضمن المرحلة الأولى تصفية المرشحين للخروج فقط بهؤلاء الذين حصلوا على 15% كحد أدنى من أصوات الناخبين ، ليدخل هؤلاء كلهم بعد ذلك فى تصفيات نهائية بالمرحلة الثانية “
| تلقى انتخابات مجلس الأمة من الناس كل عناية فتستحوذ على أحاديثهم فى الدواوين وتكون شاغلهم فى سمرهم بالليل ، وعملهم بالنهار . |
( الأنباء فى 5/4/97 ) ثم ظهر بعد ذلك اقتراح آخر بجعل الكويت كلها خمس دوائر انتخابية فقط ، ليكون وسطاً بين النظام الحالي ( 25 دائرة ) والنظام المُقترح ( دائرة واحدة ) فجاء هذا الاقتراح بجعلها( خمس دوائر ) ليكون وسطاً بين الطرفين . فأى هذه الأنظمة أقرب إلى تحقيق الصالح العام ؟
تقسيم الدوائر الانتخابية
قبل الإجابة عن هذا السؤال أحب أن أبين أن مسار الديمقراطية فى الكويت لم يكن على وتيرة واحدة من حيث تقسيم الدوائر الانتخابية ، ففى البداية قسمت الكويت إلى عشرين دائرة عند انتخابات المجلس التأسيسي ، ثم عدلت إلى عشر دوائر انتخابية واستمر هذا الوضع إلى عام 1980 فأُعيد تقسيم الكويت إلى 25 دائرة ينتخب عن كل دائرة عضوان لمجلس الأمة ، ثم ظهر إلى حيز الوجود الاقتراح المُقدم بجعل الكويت دائرة واحدة … ثم ظهر إلى جانب هذا الاقتراح اقتراح آخر بجعلها خمس دوائر ، ويبقى الشأن الانتخابى مرتبطاً بتقسيم الكويت إلى 25 دائرة إلى أن يتم الأخذ بأحد هذين الاقتراحين أو باقتراحات أخرى قد تظهر ، إن لمس أصحابها الجد فى أخذ المقترحات المطروحة .
تعديل الدوائر بين السلطة التشريعية والتنفيذية
وعملية تحديد الدوائر الانتخابية هى من اختصاص السلطة التشريعية أساساً ، وإن كان القضاء الدستوري فى بعض البلاد ( أمريكا وفرنسا ) يتدخل فى تحديد نطاق الدائرة الانتخابية مما يعنى أن الأمر لم يعد سياسة سياسيين – على حد قول د. محمد الفيلى – بل أصبحت عناصر قانونية تدخل فى تحديد الموازين بالنسبة لتحديد الدوائر الانتخابية
( السياسة 12/12/98 ) وقد جاء تحديد عدد الدوائر الانتخابية فى الكويت ( 25 دائرة ) بناء على المرسوم بقانون رقم 99 لسنة 1980 بتحديد الدوائر ( 25 دائرة ينتخب عن كل دائرة عضوان ) وكان ذلك أثناء حل مجلس الأمة .
نظام الدائرة الواحدة
ونظام الدائرة الواحدة يحمل تاريخاً سيئاً لأنه ارتبط فى بدء تطبيقه بالنظام الفاشيستى فى إيطاليا حيث كانت تقدم للناخبين قائمة واحدة ليقولوا عنها نعم أو لا ، وقد أخذت به البرتغال حيناً بعد أن عددت القوائم الانتخابية فتلاشت بذلك بعض عيوب نظام الاستفتاء الذى أخذت به إيطاليا من قبل ، وهذا النظام ( نظام الدائرة الواحدة ) معمول به الآن فى إسرائيل وحدها من بين دول العالم .
| نظام الدائرة الانتخابية الواحدة غير معمول به الآن إلا فى إسرائيل ، ونظام الدوائر المتعددة أفضل منه وأنسب للبيئة الكويتية . |
نظام الدوائر الحالى فى الميزان
إذا كان النظام الحالى يتيح للمرشح أو النائب معرفة كثير من مشاكل منطقته والاهتمام بها نتيجة معايشته لأهل دائرته ، وإلمامه بجميع القضايا التى يعانى منها المواطنون ، لأنه قريب إليهم يسهل عليه الاتصال بهم ، ويسهل عليهم محاسبته فى حال تقصيره فى حقهم فإن هذا النظام – فى حال صغر حجم الدائرة وقلة عدد الناخبين – يجعل العلاقة بين النائب والناخب تميل إلى الشخصية أى تميل إلى أن تكون مجاملة اجتماعية قبل أن تكون واجباً وطنياً ، مما يجعل النائب يقوم ببعض الأعمال التى لا تمت إلى العمل النيابي بصلة كالذهاب إلى الوزارات بهدف إنجاز الأعمال التى يكلفه بها
الناخبون ، فيضيع بذلك وقت النائب ، فلا يقرأ التقارير المهمة والخطرة التى تعرض على مجلس الأمة كتقارير حماية المال العام إضافة إلى عدم حضور اللجان ، والسبب هو إنشغاله بإنجاز معاملات الناخبين ، وهذا فى حد ذاته كارثة على مجلس الأمة على حد قول النائب أحمد باقر ( جريدة السياسة الكويتية فى 12/12/98) وهناك شبه اتفاق بين المهتمين بهذا الموضوع من الكتَّاب والنواب والمثقفين على أن النظام الحالي للانتخاب يساعد على انتشار نشاط المتعاملين بمصطلحات الطائفية والقبلية والمؤمنين بها .
وتظهر فيه ظاهرة شراء الأصوات ، وانتقال الأصوات من دائرة إلى أخرى ، وهو نظام يكرس الانتخابات الفرعية ، ويجعل المرشحين يلهثون وراء الناخبين ويجاملونهم على حساب أداء واجباتهم . تلك هى أبرز السمات التى يتسم بها النظام الحالي من حيث المحاسن والمساوئ . فما سمات النظام المقترح نظام جعل الكويت كلها دائرة واحدة ؟
سمات النظام المقترح
يرى البعض أن هذا النظام وإن كان سيقضى على المتاجرين بالتكتلات الطائفية والقبلية والانتخابات الفرعية وظاهرة شراء الأصوات ، وسيمنع أى قوة مهما كبرت من أن تستحوذ على البرلمان ، وسيحرر المرشحين من اللهاث وراء الناخبين ومجاملاتهم على حساب واجباتهم ، فإنه لا يخدم المصلحة العامة بنفس القدر الذى يخدم فيه التكتلات السياسية والنواحى العصبية ، وسيؤدى إلى ضعف محاسبة النائب فى حال تقصيره أو التهاون فى هذه المحاسبة ، وليست فيه مسئولية محددة لنائب معين تجاه عدد من الأفراد فى أى منطقة ، وبهذا فإن لكلا النظامين ( الحالى والمُقترح ) محاسن وعيوباً ، وعلينا عند اختيار أى نظام أن نتخلص أولاً من العيوب ، ثم نعطى المزايا والمحاسن حقها من التمسك بها وإبرازها وعدم التفريط أو التهاون فيها .
| لكل نظام من النظم الانتخابية محاسن ومساوئ ، وعلينا أن نزيد فى المحاسن وأن نقلل من المساوئ بقدر المستطاع ، حتى تسلم عملية الانتخابات من العثرات . |
تحقيق العدالة
ولعلى بعد ذلك أعود فأجيب عن السؤال المطروح فى البداية . وأقول : إن كثير من أصحاب الاهتمام بهذا الشأن يرون أن النظام الحالي وهو تقسيم الكويت إلى ( 25 دائرة ) نظام لا بأس به إن حققنا فيه العدالة من حيث إعادة النظر فى الدوائر من حين لآخر ، بحيث نحقق فيها التوازن السكاني أو الإحصائي ونحقق فيها التوزيع الجغرافي كذلك ، لأن التقسيم الحالي للدوائر فى الكويت لم يقم – حقيقة – كما قال الدكتور عادل الطبطبائي ( على أساس جغرافي ولا على أساس سكاني أو إحصائي ، وإنما دخلت اعتبارات سياسية مختلفة فى عملية تقسيم الدوائر الانتخابية ، فهناك بعض المناطق تتباعد جغرافياً وتتداخل مع مناطق أخرى بل إن بعض المناطق التى تشكل دائرة انتخابية واحدة ربما توزعت على ثلاث محافظات ، وبالتالى لا يوجد نوع من المنطق فى هذا التقسيم .
( السياسة فى 12/12/98 ).
ولعل الانتخابات القادمة عام 2000 أو 2004 تظهر جديداً من المقترحات والنظم الانتخابية التى تؤدى إلى صالح الكويت والكويتيين .
اقتراح انتخابي جديد
ولست بتارك هذا الموضوع إلا بعد تقديم اقتراح انتخابي جديد أرى أنه يتلاشى بعض العيوب الموجودة فى العملية الانتخابية ويضيف بعض المحاسن للعملية الديمقراطية ، ويساعد فى القضاء على ما يمكن أن يوجد من مظاهر الطائفية أو القبلية ، ولا يجعل الأمر فى دائرة معينة حكراً على تكتل سياسي أو على جماعة معينة . وذكر الأهداف المرجوّة من وراء هذا الاقتراح أولى بالتقديم ، وهذه الأهداف هى :-
- القضاء على السلبيات الموجودة حالياً وفى الصدر منها عملية شراء الأصوات .
- اتساع نطاق الدائرة الواحدة عما هو عليه الآن ، وذلك يخفف من حدة الصراع بين القبائل أو الطوائف أو التكتلات السياسية ، ويشعر النائب أنه يمثل جماعة لها ثقلها فى المجتمع .
- وسيؤدى اتساع الدائرة إلى أن ينشغل النائب الذى فاز فى الانتخابات بالعمل من أجل الصالح العام بدلاً من انشغاله بالمصالح الفردية للأشخاص .
- إعطاء الناخب فرصة أوسع للاختيار الذى يرى أن فيه تحقيق مصلحة الوطن .
- المحافظة على الموازين الاجتماعية ، والثقل التاريخي والسياسي الموجود فى الكويت منذ بداية تأسيسها .
- ضمان وجود تخصصات متنوعة داخل المجلس المنتخب تثرى مناقشاته ، وتعطى ثقة أكبر فى قراراته بناء على أنها ألمت بكل جوانب الموضوع المقترح أو القرار الصادر وبعد ذكر الأهداف السالفة نرى ان هذا الاقتراح يقوم على :
- تقسيم الكويت إلى عشرة دوائر انتخابية يتم تحديدها على النحو الآتى :-
| الدائرة | المناطق |
| الأولى | شرق – الدسمة – الدعية – فيلكا – الشعب – المنصورية – القادسية |
| الثانية | الضاحية – الشامية – الشويخ – الفيحاء – النـزهة |
| الثالثة | كيفان – الروضة – الخالدية – قرطبة – اليرموك |
| الرابعة | العديلية – السرة – الجابرية – مشرف – بيان – حولى |
| الخامسة | الرميثية – السالمية – سلوى – البدع – صباح السالم |
| السادسة | الفروانية – الفردوس – العمرية – الرابية – الرقعى – أبرق خيطان- خيطان |
| السابعة | الصليبخات – الدوحة – الجليب – صباح الناصر – العارضية |
| الثامنة | الجهراء 1 – الجهراء 2 |
| التاسعة | القرين – الرقة – هدية – جابر العلى – أبو حليفة – الفنطاس |
| العاشرة | الصباحية – الأحمدى – أم الهيمان – الفحيحيل – المنقف –الظهر |
- يتم انتخاب خمسة أفراد عن كل دائرة انتخابية يمثلون سكانها فى مجلس الأمة .
- لا يحق للناخب أن يختار أكثر من ثلاثة مرشحين ، حتى لا تستطيع دائرة من الدوائر أن تغلق على طائفة معينة أو قبيلة ، أو تكتل .
هذه صورة للاقتراح المقدم اليوم لأبناء الكويت ، أرجو ان تحقق الكثير من المحاسن ، وأن تتلاشى كثيراً من العيوب ، حتى يظل للديمقراطية فى الكويت وهجها المضيء النافع لجميع الأفراد .
المشكلة السكانية :
تتفاقم المشكلة السكنية فى الكويت يوماً بعد آخر ، وتكاد تمتد لتشمل جميع الشرائح الكويتية ولتؤثر فى بنية المجتمع ، ولتفرض نفسها فى مقدمات المشاكل التى يرصد لها المسئولون الكثير من أجل حلها حلاً مرضياً لأبناء الكويت ، الذين تحرص الدولة على توفير أسباب الحياة الكريمة لهم ولأبنائهم من بعدهم ، ولا أدل على ذلك من أن الحكومة أنفقت فى مجال الرعاية السكنية 4 مليارات دينار كويتي استفاد منها 131.568 أسرة
( الشرق الأوسط 22/5/1997م) غير أن هذه المليارات التى أنفقت من قبل واستفاد منها عدد من سكان الكويت لم تغط الاحتياجات السكنية المتزايدة للشباب الكويتي الذى تكدست طلباته الإسكانية فبلغت حتى عام 1997 42 ألف طلب تحتاج إلى ما يقرب من 7 بلايين دينار كويتي .وهو مبلغ يصعب فى ظل الظروف الحاضرة التى تدنى فيها سعر النفط وزادت فيها الأعباء الأمنية توجيهه للغرض المطلوب .
| تفاقم المشكلة السكنية ، وزيادة حدتها بعد التحرير أصاب الشباب ببعض اليأس وأصاب الآباء والأمهات بالحزن والأسى . |
ولكن ما لا يتم كله لا يترك جلُّه ، وشتان بين أن تقوم الحكومة بتوفير آلاف المساكن وإن لم تكف العدد المطلوب ، وبين ألا تعمل شيئاً فى هذا الموضوع الحيوي الذى لا تقل أهميته عن غيره من الأمور ، ولو أن الرعاية السكانية نالت حظها من التقدير والاهتمام بعد تحرير الكويت من الغزو العراقي الآثم لكنا الآن فى وضع
أفضل – سكنياً – مما نحن عليه اليوم ، ولما استفحلت المشكلة بحيث أصبحت تشكل هاجساً مقلقاً للشباب المقبل على الزواج ، وبالتالى تشكل همّاً يجثم على صدور كثير من الآباء والأمهات ، وإذا امتد تفكيرنا قليلاً للمستقبل فسنجد – بحسب التصور الموضوع للزيادة السكانية – أن عدد سكان الكويت عام 2015 هو 3.5 مليون نفس ، وأن استيعاب المنطقة الحضرية لا يزيد عن 2.5 مليون نفس ومعنى ذلك ضرورة توفير أماكن سكنية – خارج المنطقة الحضرية – تستوعب مليون نفس حتى ذلك التاريخ ، وهذا يؤكد أن ملاحقة المشكلة السكنية بالحل الجذري فيه صعوبة كبيرة الآن والخطة الخمسية الخامسة التى تستهدف بناء 45 ألف وحدة سكنية خطوة لها أهميتها لكنها تعالج جزءاً من
المشكلة ، ولن تحل المشكلة إلا إذا وفرنا أمام الشباب مساحات من الأرض مناسبة بأسعار زهيدة ، وزادت قيمة القرض السكني خاصة لمن يثبتون أنهم غير قادرين على بناء مسكن خاص مناسب ، وتحملت معهم الدولة جزءاً من تكاليف البناء ، وفتح الباب واسعاً أمام القطاع الخاص ليساهم بما استطاع فى سبيل توفير وحدات سكنية تناسب أكبر عدد من الناس .
ومن الأمور العجيبة أن أسعار الأراضي السكنية فى الكويت هى أعلى الأسعار على الإطلاق فى دول العالم قاطبة بما فى ذلك الدول الخليجية ، فبسعر قسيمة أرض لا تزيد عن 500م2 يستطيع الإنسان أن يشترى بيتاً مبنياً له حديقة فى قلب لندن أو واشنطن أو غيرهما من المدن الكبرى ، ولعل هناك سراً لا نعرفه وراء هذه الظاهرة ، التى تقف هى وغيرها عائقاً كبيراً أمام القضاء على هذه المشكلة التى لن تحل إلا إذا أعطتها الحكومة الكثير من اهتمامها وعملت جاهدة على حلها ، وقدرت أنها تتلقى كل عام 4.500 طلب لمسكن يأوى بين جوانبه بعض أبناء الكويت ، الذين نعقد عليهم الأمل فى المستقبل القريب والبعيد .
المرور والحوادث
لا يكاد يمر أسبوع إلا ونقرأ عن حوادث مرورية قاتلة أو مانعة من الحركة ، وكم يكون الأمر محزناً لو أن المصاب فى الحادث طفل صغير أو سيدة مسنة ،أو شيخ كبير . وسواء كان المصاب أحد هؤلاء ، أو واحداً من جيل الشباب المندفع الذى لا يعنيه إلا نظرات الإعجاب من زملائه والثناء على مقدرته فى القيادة ، والشجاعة التى يلاقى فى سبيل إثباتها المخاطر ، فإن الخاسر الأكبر هى دولة الكويت ، التى أنفقت فى التعليم والعلاج وتوفير الحاجات الضرورية ، بل وبعض الكمالية للإنسان ليعيش ويعمل وينتج ، ويتحمل تبعات الحياة ، ويكون أحد أعضاء المجتمع الكويتي يدافع عنه عند الحاجة ويخدمه ويقدم ما يستطيع فى سبيل رقيّه وتقدمه .
| إمكانية الحصول على مسكن أو إقامته ليست عملية مستحيلة إن أولتها الحكومة الاهتمام الكافى وعملت على تيسيرها . |
وفجأة وبلا مقدمات منظورة ، ونتيجة للرعونة والطيش والتهاون بالأرواح تخسر الكويت أحد أبنائها أو إحدى نسائها أو مسنًّا من الذين بذلوا من أجلها عرقاً كثيراً وجهداً طويلاً وكفاحاً استمر عمراً مديداً . ومن الصعوبة بمكان تعويض أمثال هؤلاء الذين عاشوا مرحلة الشدة ومرحلة الرخاء … إننا نفقد مع مصابى الحوادث المرورية أملاً فى غد ينتظر الصبى الصغير ، وقوة فى ساعد الشاب الفتىّ ، وبركة وأصالة فى الشيخ الكبير دون أن نكسب شيئاً يعوضننا عن فقد من فقدنا . فمن المسئول عن هذا ؟
إن المسئولية هنا لا تتحملها جهة واحدة ، لأن هذه الحوادث نتيجة لخلل فى منظومة القيم التى يربى عليها الشباب ، ونتيجة لحب الذات التى تريد أن تستلفت الأنظار ببراعة فى غير موضعها ، وشجاعة فى غير موطنها ، ونتيجة هشاشة العقوبات التى يعاقب بها متسببو الحوادث ، ونتيجة للتفرقة بين المصابين ، فإن كان ابن فلان فله كل الاحترام ، وإن كان ابن فلان فلا بأس بإطلاق من أصابه ، ولا بأس من تقديم العون القانوني له ، ولا بأس أيضاً من وساطة الوسطاء ، وتدخل الأقرباء ، لإخراجه من محبسه وإن أهدر دم آخر وتسبب فى موته أو فى عجزه .
وهذا التدهور التربوي الذى تتحمله جهات عديدة ومؤسسات رسمية وشعبية ، وتغذيه عادات وتقاليد لا يتغير بين يوم وليلة ، وإنما يحتاج إلى سنوات وسنوات ، وإلى أن يحدث هذا التغيير فإن على وزارة الداخلية أن تشدد قبضتها تجاه هذه الحوادث خاصة حين يتبين لها من التحقيق أنها نتيجة إفراط أو تفريط ، وأن تمنع عن متسببى الحوادث أى فيتامين من نوع (و) حتى لو كان من ذوى الشأن والبيان ، لعل الأمور تستقيم والحوادث تقل والشباب يرعوى .

