بقلم: الشيخ الدكتور جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين

       لا نعلم حتى متى يستمر قطار الاستجوابات يدور بين المحطات لا يقف عند محطة إلا وغادرها لمحطة أخرى، وهذا مما يفقدنا فسحة من الاستقرار لتحقيق شيء من الإنجاز.

       وإذا كانت بعض المجتمعات  العربية السياسية تعاني من الركود والجمود، فإن الوضع لدينا بات معكوساً، حيث تتعطل خطط التنمية وسط الإثارات الصحفية والزوابع الإعلامية وأعاصير الاتهامات المتبادلة منذ التهديد بالاستجواب وحتى ينتهي القطار عند آخر محطة حيث يشعر بعد ذلك كل الركاب من النواب والوزراء بشيء من الدوخة وعدم الاتزان فلا يعود لديهم القدرة على الإنجاز حتى لو حاولوا ذلك

       هذه الاستجوابات المتلاحقة وكأنها مسلسل تلفزيوني كل استجواب يأخذ بيد الآخر أو مثلما يقولون:” استجواب يلد آخر” ولا نعلم ما السر في الدفع بها ما بين كل فترة قصيرة وأخرى أقصر منها، وكأن المنطقة مقبلة على ترتيبات تستدعي هذه الاستجوابات المتتابعة كي يكون حجة وحاجة لحل مجلس الأمة، وبالتالي ندخل في متاهات نحن في غنى عنها، ومن أجل أمور كان يمكن ترتيبها في ظل تركيبة المجلس الحالي بشيء من التفاهم المتبادل وتقدير عميق للمتغيرات المفصلية في المنطقة واستحقاقاتها الوطنية.

       نحن نعلم أن قوة أي مؤسسة برلمانية تكمن دائماً في قوة التكتلات ومقدرتها على العمل السياسي المنظم  بغض النظر عن العناصر المكونة لتلك التكتلات من حيث القوة والضعف، لأن قوة تلك التكتلات تكمن في التشاور المسبق والقرار الموحد ومن ثم  الانتهاء إلى التصويت الواحد.

       وواضح أن مجلسنا الحالي من المجالس التي يعاني فيها ضعفاً من حيث تواجد التكتلات المنظمة ولذلك يمكن بسهولة تنفيذ أي برامج ومشاريع تناسب التغيرات في المنطقة دون وجود معارضة فاعلة قادرة على تغيير الاتجاه السائد.

       إن معركة نائب الأمة الحقيقية تكمن في تنفيذ برنامجه الانتخابي وذلك  ضمن اللعبة السياسة داخل مجلس الأمة، وبشيء من الوعي والتنسيق مع القوى الموجودة، وليس من خلال لعبة البالونات الإعلامية التي يريدها النائب رصيداً له بعد أربعة سنوات حينما تنصب الخيام والصناديق الانتخابية من جديد، ففي هذه الحالة ستكون الأولويات الوطنية هي الضحية بينما نظل نتساءل بعد أربعة سنوات من الشد والشد المتبادل: أين لإنجاز؟!