بقلم / د. جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين

 

المؤسسات الدولية والدينية:

الظلام الدامس الذي يخيّم على قضية الشيشان في أروقة الأمم المتحدة، والصمت التام الذي يمارسه مسئولوها تجاه الضرب الروسي المتفجر بالدماء والأشلاء، يجعلنا لا نشك للحظة واحدة بأن المنظمة الدولية، قد تحولت إلى هيكل ورقي بعد أن ترسخت قدم نظام العولمة في أرض الواقع. لقد أصبحت المنظمة الدولية مقودة بعد أن كانت قائدة، وصارت تتأثر بآراء الأقوياء، بعد أن كانت في فترة من الفترات مؤثرة، وبات واضحا أنها تظهر على المسرح العالمي، حين يراد لها أن تظهر، وتختفي خلف الكواليس، أو تدخل السراديب حين يراد لها ذلك، وهذا ما جعل كثيرا من شعوب العالم الثالث وحكامه لا يعولون كثيرا عليها حين يقع عليهم ظلم أو قهر من أي جهة لمعرفتهم بأن مفاتيح حل المشكلات ليست في أيدي هذه المنظمة وأن حركتها مبرمجة على ما يريده الآخرون، وصار اللجوء إليها في معظم الحالات (تحصيل حاصل، أو إثبات حالة لا أكثر ولا أقل) أما رفع الظلم ودفع الجور والبغي فله طرق أخرى، في مقدمتها مدى مصلحة الشركات الكبرى من حل المشكلة أو بقائها، ومدى ملاءمة ذلك لاستراتيجية “العولمة” أو مخالفتها، ومدى ما تتمتع به الدولة الظالمة الجائرة من تأثير في صنع القرار الدولي أو بعدها عنه، ومدى ما يتحقق من وراء ظلم دولة ما واستنزاف مواردها وإفقارها حتى لا تشاكس الكبار، أو تقف في وجههم.

صمت الأمم المتحدة التام في الشيشان يجعل من وصفها في ظل نظام العولمة (بالجسد الهامد) حقيقة واقعة.

ولربما كانت هذه العوامل كلها وراء استمرار الحملة العسكرية الروسية في الشيشان، التي يقدر الخبراء تكلفتها حتى الآن بـ ½ مليار دولار. فمن أين لروسيا بهذا المبلغ وهي مدينة لصندوق النقد الدولي وللبنك الدولي، والانهيار ينخر في عظامها وسوء الإدارة ملازم لرجالها؟ من أين لها هذا المبلغ إن لم يكن الأقوياء يمدونها به، ثم لا يقفون في وجهها، ولا يدينون عدوانها ولا يوجهون لها إلا كلمات عتاب قد تكون رقيقة، إظهارا لمواساة المقتول، وذرا للرماد في العيون؟

وكل هذا يتم والمنظمة الدولية عيونها شاخصة ولسانها أبكم، وحركتها منعدمة، وحيرتها ودهشتها بادية، لقد صارت خلقا مشوها مبتوت الصلة بأهدافه، مقطوع الجذور بالعالم الثالث، ممدود الظلال في عالم الأقوياء. فهل آن للمستضعفين أن يدركوا أنهم يعيشون بغير ظهير، وأن عليهم أن يدفعوا ضريبة تخلفهم وتأخرهم من دمائهم وأشلائهم وقوت أبنائهم للسادة الأقوياء دون أن يظهروا امتعاضا أو يبدوا ضيقا؟

ومع هذا التقلص الواضح في دور المنظمة الدولية، يبدو هناك امتداد كاسح لمؤسسة دينية تمد رواقها على الشرق والغرب والجنوب والشمال (إنها مؤسسة البابوية) التي يتحرك قائدها (البابا أو الحبر الأعظم) رغم كبر سنه في جميع القارات وكثير من الدول، وحركته تقوم لها الدنيا ولا تقعد، وهو في كل زيارة يقوم بها لدولة من الدول يثير الإعلام حول زيارته وتصريحاته الكثير من الأقوال والتعليقات، بحيث تأخذ أمثال هذه الزيارات بعدا دوليا وزخما إعلاميا، خاصة وهو يلقى كبار المسئولين، الذين يحرصون على إظهار الوّد له، وتهيئة كل ما يرضيه، ويعتبرون أقواله أحكاما وقوانين، حتى وإن خالفت ما عليه أغلب المواطنين، وفي زيارته التي انتهت منذ أيام للهند قرر أن من حق كل إنسان أن يختار الدين الذي يرتضيه، ومغزى هذا القول واضح تماما على طريقة: إياك أعني واسمعي يا جارة، ولم يكتف بهذا القول المغلف، وإنما أعلن بوضوح أن المسيحية ينبغي أن تسود آسيا في العقود القادمة، وأن هذا يتم بجهود القساوسة الذين هيئت لهم الوسائل المناسبة لأداء هذا الدور الكبير.

ضعف حركة المؤسسات الدينية الإسلامية في بلاد المسلمين يجعل البعض يتمنى أن يكون للمسلمين (بابا)!!

ولا نستطيع أن ننكر الدور الذي يقوم به البابا في خدمة أبناء ديانته، وسعيه في المحافل الدولية ومن خلال العلاقات الدولية لإرساء دعائمها، وجذب أنصار جدد لها، وتحقيق ما يريده أبناؤها لأنفسهم في منطقة من المناطق أو بيئة من البيئات.

لقد أصدر نداء للأمم المتحدة قبل إجراء الاستفتاء في تيمور الشرقية، يحثها على أن تعمل على سرعة الاستجابة لمطالب السكان هناك وأن تعمل بكل سبيل لإجراء الاستفتاء، وبالفعل سارعت الأمم المتحدة وحققت هذا النداء وأجرت الاستفتاء، وكان من نتيجته ما كان من استقلال تيمور عن إندونيسيا.

وأذكر أن الوقت الذي كانت فيه مشكلة تيمور معروضة على بساط البحث الدولي كانت مشكلة “كارجيل” في كشمير تفرض نفسها فرضا تحت ضغط المواجهة المسلحة بين المطالبين باستقلال كشمير، وبين القوات الهندية، التي تأبى بشدة القبول بما قررته الأمم المتحدة منذ سنوات بإجراء استفتاء حول مصير كشمير، وما كان من هذه القوات إلا أن استخدمت كل وسائل أسلحة القهر الحديثة للقضاء على الثائرين، وإبقاء وضع كشمير على ما هو عليه، فهل تحركت مؤسسة إسلامية واحدة لتنكر هذا الموقف التعسفي؟

إن الأزهر –وهو من أقدم المؤسسات الإسلامية وأعرقها وأكثرها كفاحا ومواجهة للاستعمار عبر قرون خلت- لم يصدر أي بيان في هذا الشأن، لا لأنه يجهل ما يحدث للمسلمين حوله في العالم، ولكن لأنه كان مشغولا بتعديل فتوى كان قد أصدرها قبل نصف قرن، تحرم على الفنانين والفنانات القيام بأي دور تمثيلي يمثل شخصية أحد الصحابة الكرام.

نأمل في السنوات القادمة أن يتريث الاندفاع العربي نحو إسرائيل، وألا يتم الانبطاح أمامها، وألا يتخلى المسلمون عن مسئوليتهم الحقيقية نحو القدس والمسجد الأقصى.

إن الفاتيكان ترسل إلى الأمم المتحدة باستعجال حق الاستفتاء في تيمور، فيتحرك الجميع ويجري الاستفتاء وتأتي القوات الدولية، وتنسحب من الإقليم القوات الإندونيسية، ويعيش شعب تيمور آمنا مطمئنا، والأزهر يصدر فتواه الجديدة بجواز تمثيل شخصيات جميع الصحابة ما عدا العشرة المبشرين بالجنة. فهل يعتبر التمثيل الآن لأدوار الصحابة مقدم على إنكار الظلم الواقع على المسلمين؟ وهل هذه الفتوى من الضرورات التي لا يمكن السكوت عنها؟ وليت أزهرنا المعمور -الذي طلب منا أمير الشعراء أن نخشع في ساحته مليا حين قال:

واخشع مليا واقض حق أئمة      طلعوا به زهرا وماجوا أبحرا

كانوا أجل من الملوك جلالة      وأعز سلطانا وأعظم مظهرا-

 

ليت أزهرنا يقوم ببعض ما يجب المسلمين، كما تقوم مؤسسة البابوية بأزيد مما يجب نحو المسيحيين.

فهل آن لنا أن نقلد غيرنا؟ أو أننا يجب علينا أن نتمنى أجمعين، وندعوا خاشعين أن يكون للمسلمين بابا؟؟

هل من جديد في بدء الألفية الثالثة؟

يتقدم العالم الإسلامي نحو الألفية الثالثة بخطى متثاقلة، أرهقتها الطعنات، وأوهنتها الكوارث والأزمات، التي تتابعت على الأمة منذ سيطر الاستعمار على ديارها، وتحكم في منافذها وممراتها، واستنفد كثيرا من مقدراتها، وأثار بين أبنائها جذور القوميات العرقية وخلق الصراعات الحدودية، وضرب بعض الأمة ببعضها، وكلما لاحت بوادر الخروج من أزمة أدخل الأمة في أزمة جديدة، وقد كان القرن الأخير من الألفية الثانية ذا طابع مأساوي، استغل أعظم الاستغلال للعمل ضد الإسلام وتدبير المكايد للمسلمين بدءا من انفصال القيادة العربية للشريف حسين عن تأييدها للسطان العثماني، بل وعملها ضده ومحاربتها لجنده، مؤيدة في ذلك للاستعمار البريطاني الفرنسي، الذي استغل ثورة الشريف حسين ضد المسلمين العثمانيين وحصد ثمارها لنفسه، وقسم العالم العربي عدة أقسام حسبما ورد في اتفاقية (سايكس بيكو). ثم أتبع ذلك باصدار وعد بلفور سنة 1917م وكان العمل قد بدأ بالفعل في فلسطين لتكثيف هجرة اليهود إليها ومضايقة الفلسطينيين، مع استعداد اليهود للحرب، وتنافر القيادات العربية، بل وإعلان بعضها ألا شأن له بفلسطين، ثم كانت حرب سنة 48 التي كرست قيام الدولة العبرية، وما كان لليهود أن يحققوا شيئا من ذلك، لولا انشغال بعض الأنظمة العربية بالكيد لبعضها ومحاولة السيطرة على آخرين، بحجة أن هذا نظام ثوري وهذا غير ثوري مما جعل حروبا تقوم في المنطقة العربية كحرب اليمن التي استنزفت اقتصاد عدة دول عربية وأثارت قضايا نزاعية، وأبرزت توجهات علمانية أو اشتراكية بين بعض الأنظمة العربية، وجعلت كثيرا من الأطراف منشغلا بقضايا فرعية فمكن ذلك لدولة اليهود من أن تقتطف ثمار الخلاف بين البلاد العربية، وأن تخرج بعد حرب سنة 1967م بحصيلة عظيمة من المساحة الأرضية العربية فاقت المساحة التي قامت فوقها من قبل الدولة اليهودية، ثم كانت حرب 73 التي أثمرت (كامب ديفيد) التي صارت أساسا لكل تحرك في الشرق العربي في أواخر القرن العشرين، ونكست رايات الحرب بين إسرائيل وجيرانها، ورفعت رايات السلام مقابل الأرض –كما يقولون- فلا الأرض عادت ولا الحرب قامت. وإنما سكت السلاح إلا بين العرب أنفسهم حيث قام النظام العراقي بغزو الكويت في فجر الخميس 2/8/1990م ليشق الأمة العربية ويشغل أبناءها ويدفعها دفعا لأن تستعين بالآخرين، وليغطي بذلك على صفقة أخرى كبرى تقوم بها كبرى المنظمات الفلسطينية (فتح) عن طريق المحادثات السرية التي أعلن عنها فيما بعد، وتنضم الأردن ثم يلهث الجميع نحو العدو الصهيوني فيقيم الأردن علاقات مع إسرائيل، ثم تقدم على ذلك موريتانيا أخيرا. والأمر يدبر الآن لتدخل عدد من الدول في هذه الدائرة التي تتوسطها إسرائيل.

 كان القرن العشرون مليئا بالأحداث التي تعاقبت على العالم العربي والإسلامي وتغيرت فيه خريطة الشرق الأوسط أكثر من مرة. فهل هناك تغيير جديد لهذه الخريطة مع بداية الألفية الثالثة؟

وصاحب هذه الحركة السياسية على مدى القرن حركة ثقافية فكرية تستأصل من نفوس المسلمين مظاهر الدين، وتعمل على إبعادهم عن السلوك الاجتماعي الإسلامي، وتغرس في نفوسهم مقولة: إن الغرب خرج من العصور الوسطى بعد أن فصل المظاهر الدينية عن جوانب الحياة، وأن على المسلمين إن أرادوا التقدم أن يسيروا على الدرب ذاته، مما جعل كثيرين من المبعوثين في القرن العشرين إلى البلاد غير الإسلامية يعودون مزودين بأفكار وثقافات مناقضة للإسلام، أو بعيدة عن هديه، لينشروها بين المسلمين، وجعلهم يحاولون طمس معالم الدين، ويحاولون فصلها عن مظاهر الحياة، حتى وجد المسلم الذي يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض وهو يظن أنه ناجٍ عند ربه، وسرت كثير من عادات غير المسلمين وتقاليدهم ونظمهم في بلاد المسلمين، وساعد هذا الجانب الثقافي الفكري مع الجانب السياسي في إلحاق كثير من الأضرار والنكسات بالمسلمين.

ومع دخول العرب نحو الألفية الثالثة يكون الانبطاح العربي أمام إسرائيل قد وصل إلى حدٍ قياسي، ويكون الضعف العربي والتمزق العربي قد وصل كذلك إلى مستوى قياسي، فهل كان العرب قديما محقين في قولهم: اليأس إحدى الراحتين؟

إن المقدمات توصل إلى النتائج، والعقد الأول من الألفية الثالثة، ربما أظهر شدائد أعظم مما سبقها، يقع فيها العرب ويكتوون بنارها. حين تمتد أيدي كثير من الأنظمة العربية لتطلب ود إسرائيل، وحين يكتمل الانبطاح أمامها، وحين يطوي بساط القضية الفلسطينية ولو إلى حين، لتعيش إسرائيل في جوٍّ من الأمن والأمان ثم تعبث بمن شاءت من البلاد المجاورة، والأنظمة المتعددة وتنسى من واقع الحكومات قضية فلسطين بعدما كانت هي المحور الذي تدور من حوله الأحداث في العالم العربي طيلة قرن من الزمان، قامت فيه ثورات وماتت أنظمة، وذهب عملاء، وظهر زعماء، وأعيد رسم خريطة الشرق غير مرة، فهل تتغير كذلك خريطة الشرق في العقد القادم في إسرائيل، أو العراق أو السودان، أو غير ذلك من البلاد؟

وإذا كنا قد استعرضنا سريعا بعض الجوانب المعتمة في حياة الأمة العربية، فإننا نقول: إن الأمل لا يغيب في تحقيق نصر للإسلام والمسلمين، وقد ظهرت مقومات هذا الأمل في الصحوة الإسلامية التي ولدت بعد مرور ثلاثة عقود تقريبا من القرن العشرين، ثم نمت في تدرج حتى بلغت مع نهايته مبلغا لا بأس به من الامتداد والاتساع، ونأمل أن يظل امتدادها واتساعها لتقوم بواجبها نحو الإسلام والمسلمين في العقود الأولى من الألفية الثالثة رغم شدة المضايقات والمتابعات. والله هو المستعان.

المؤسسات الاقتصادية:

المؤسسات الاقتصادية المنتجة هي روافد الاقتصادي الوطني، تمده بالقوة والحيوية والتجديد والنشاط إن قويت، وتكون عبئا عليه وثقلا إن تأخرت في إنتاجها، أو ضعفت عن القيام بأعبائها، وسواء كانت هذه المؤسسات حكومية أو شعبية فإنها كلها أجزاء من الاقتصاد الوطني، الذي تقاس به بعض الشعوب الآن، فالشعب الياباني لا يملك قوة عسكرية تجعله مؤثرا في الساحة الدولية، ولكنه يملك قوة اقتصادية هائلة لا تمكنه من التأثير القوي حتى على الدول العسكرية الكبيرة، وحين غزت قوة الاقتصاد الياباني ممثلة في آلاف السيارات الصغيرة التي تخترق شوارع وطرقات ومسالك الولايات المتحدة الأمريكية لم تملك الولايات المتحدة إلا أن تتباحث مع اليابان من أجل حل هذه المشكلة.

والشعب الماليزي –الآن- يمتلك المؤسسات الاقتصادية القوية ما به استطاعت الحكومة الماليزية أن تقدم ملايين الدنانير للمشاريع الإندونيسية في صورة قروض، مع أن الشعب الإندونيسي يبلغ في تعداده أضعاف الشعب الماليزي.

الأمر إذن لا يتوقف على كثرة العدد البشري أو قلته، وإنما يتوقف على قوة وزيادة الإنتاج أو ضعفه.

ومن هنا فإن أملنا قوي في أن تبقى قوة الاقتصاد الوطني الكويتي مستمرة، وأن تتعدد روافد هذا الاقتصاد فلا يقتصر على سلعة واحدة هي “النفط” بل يمتد ويتسع ليشمل كل ما يخدم الإنسان ويسد حاجة من حاجاته صغيرة كانت أم كبيرة.

وشركة نايف للدواجن إحدى المؤسسات المنتجة التي تخدم الاقتصاد الوطني، وتقدم للإنسان في الكويت بعض ما يحتاج إليه في حياته اليومية، وقد بدأت مشوار إنتاجها صغيرة، ثم اتسعت وامتدت لتصل إلى كل ناحية من أرض الكويت تقريبا، ومعنى ذلك أنها تتقدم بنجاح وثبات على طريق الإنتاج، وهذا النجاح الثابت المتدرج يستحق التشجيع لا التقويض، ويستحق التقدير والإشادة لا التعويق والإبادة، وإذا كانت للنجاح ضريبة مفروضة كما يقولون فهل لا بد أن تكون الضريبة لطمة قاسية أو لكمة قاضية؟

ولماذا تشجع الحكومات في الدول القوية المؤسسات، بل والأفراد على أن يضيفوا إلى نجاحاتهم نجاحا؟

ثم إن أمر القضية المرفوعة ضدها تذبذبت فيها أقوال صاحبها حول الأسباب الحقيقية التي كانت السبب في رفع القضية سنة 1997م مما حدا صاحبها إلى التنازل عن شكواه، وجعل النيابة تحفظ القضية إداريا في 8/9/97. وإذا كان هناك حكم ابتدائي قد صدر ضد الشركة بعدما أثيرت القضية من جديد، فإن الشركة قد اتخذت الإجراءات القانونية لاستئناف الحكم، فلماذا هذه الضجة المفتعلة، مع أننا في انتظار حكم نهائي يحسم الأمر ويرد الحق إلى أصحابه إن شاء الله؟

أصحاب المعروف، المبادرون للخير، يبارك الله سعيهم ويحفظ أجرهم، ويدفع عنهم كل سوء.

إننا نود من كل ناجح في هذا البلد في أي مجال أن يستمر على نجاحه، وألا توضع العقبات في طريقه وأن يزداد عملا وقوة وإنتاجا ونجاحا فهذا –في النهاية- يؤدي إلى قوة الكويت ونجاحها.

سَلامٌ عَلى مَنْ هُوَّ لِلحَقِّ عَارِفُ
عَرفناكَ مَشهورَ العَدالةِ مَرْضِيا
برئنــا إلى الرحمن مما يقوله
رموك ببهتان من القول مفترى
تعاورك الحسـاد من كل جانب
فكل حسود عن مداك مقصر
فليس يضر (البدر) بعد تمامه
فلا زلت في أمن وعز ومنعة
ووقيت كيد الحاسدين وشرهم
وخير صلاة مع سلام متمم
وَمَنْ هو عِند الشَّرعِ بالحَزمِ واقِفُ
وما جاهل شيئا كمن هو عارف
فريق على قول الخنا متحالف
وقد برئت منه البريئة (نايف)
بزور له الذوق السليم يخالف
يلفق تلفيقا به لك قاذف
إذا منه يوما حاول النيل كاسف
يظلك من فضل المهيمن وارف
وابعد منك السوء من هو صارف
على المصطفى ما طاف بالبيت طائف

 

قال المتنبي:

كـم تطلبـون لنا عيبـا فيعجزكم            ويكره الله ما تأتون والكـرم

ما أبعد العيب والنقصان عن شرفي              أنا الثريا وذان الشيب والهرم

وقال أيضا:

يريد بك الحساد ما الله دافع               وسمر العوالي والحديد المذرب

 

وقال آخر:

حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه            فالقوم أعداء له وخصوم

 

همسات:

  • حق العمل:

إن حاجة الإنسان إلى أوقات من الراحة يُرفه فيها عن نفسه ويخفف فيها من إعياء العمل والجهد أمر فطري وضروري، إذ أن لكل عامل مرحلة فتور، وإن القلوب يصيبها الكلل في العمل المستمر وإذا كلّت عميت، بل إن الإسلام اعتبر أن المسلم –حتى في أوقات العبادة وما فيها من لذة القرب بين العبد وربه- قد يصيبه التعب والكلل في النوافل. فإذا وجد ذلك فعليه أن يستريح ليجدد طاقته ونشاطه ويعود أكثر إقبالا وحضورا، فقد جاء في الحديث الشريف عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله r قال: “إذا نعس أحدكم وهو يصلي (صلاة التهجد) فليرقد، حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه” متفق عليه.

إلا أن سنة الراحة ينبغي أن تعقبها سنة العمل والاستئناف، وهذه سنة الكون كله. فالحياة تسير في دورات متعاقبة بين النهار والليل، بين الضياء والظلام، بين البرد والحر .. وبذلك تظل في حركة وتجدد دائم.

وبما أننا قد استرحنا يومي الخميس والجمعة، واعتبرنا ذلك حقا من حقوق الإنسان، فإن سنة الحياة توجب علينا القيام بالشق الآخر ألا وهو العمل، والعمل المقبول ليس هو التواجد في مكان العمل، وإنما هو بذل الجهد في القيام بحق العمل وإتقانه وإحسانه وتيسير خدماته للناس، كل الناس دون أن يقتصر ذلك على فئة أو طائفة بعينها، وإنما من حق الناس أجمعين أن يتمتعوا بثمرة العمل في وزارة معينة أو مؤسسة من المؤسسات .. والذين يتواجدون في مكان عملهم دون أن ينجزوا شيئا أو يخدموا عملا، أو يحسنوا أداء، أو ييسروا مصلحة للناس، هم إلى المعوقات أقرب منهم إلى أي شيء آخر .. وهل يسلم أحد منا من الوقوع تحت وطأة المقولة الشهيرة “فوت باكر” وهل تجد غير قلة من بين العاملين هم الذين يقدمون للناس ما يستطيعون من خدمات وتسهيلات، وهم الذين يتقنون أعمالهم، ويميلون إلى الإحسان في وظائفهم.

نجاح المؤسسات الاقتصادية وتدرجها وثباتها أمر يستحق التشجيع لا التقويض ويستحق التقدير والإشادة لا التعويق والإبادة.

وهؤلاء هم الذي يتوافقون مع سنة الحياة في الراحة والعمل، فيستريحون ويعملون، وأما غيرهم ممن لم يعملوا شيئا ويودون الراحة التي لا يعقبها عمل ولا يتبعها تعب، فإنهم مخالفون للدين ولطبيعة الحياة وسنتها، وللفطرة البشرية السوية وطريقتها.

وليت كل الذين يستمتعون بالراحة يعودون إلى العمل بنفس روح الشوق والحب لخدمة الناس وتيسير الأمور لتستقيم الحياة وينعم الأحياء.

 دموع وقبلات الرئيس عرفات:

قال الرئيس عرفان عن “لينا” أرملة رابين التي شاركت في الاحتفال التأبيني الذي أقيم في أوسلو بمناسبة مرور أربع سنوات على قتله: “إن هذه السيدة جعلتني أنفعل وأتأثر حتى أدمعت عيناي، وإن حديثها وأقوالها مسَّا قلبي وعقلي فلم أستطع أن أتمالك نفسي فقمت وقبلت وجنيتها عن قصد أمام أبصار العالم كله..

وليس لنا تعليق على هذا الكلام وذاك التصرف إلا أن ننقل للقارئ بعض ما كتبه الأستاذ / غسان الإمام بجريدة الشرق الأوسط العدد 7648 قال على لسان عرفات يخاطب “لينا”

سيدتي، سمعت خطابك في أوسلو.

سلوا قلبي .. أوسلو نقطة ضعفي

لا أتمالك نفسي

هاي قبله على خدك

أنت أرملة عظيمة

سيدتي،

يعيرني أعدائي بشؤم قبلاتي

مجرد قضاء وقدر

قبّلت عبدالناصر

قبلت الخميني

قبلت الغالي بطرس

قبلت الغالي بيريز

قبلت الحسين

بوسة لصدام

وبوسة لأم المعارك

لم أقبل زوجك

ربت على ظهره

فاخترق رصاصهم مكان أصابعي

لا تتشاءمي، سيدتي،

هات خدك الأيسر

وهاي بوسة لأم الشجعان

 

  • الرئيس (واحد) المسلم:

منذ أيام قليلة قامت مظاهرات طلابية في إندونيسيا أكبر الدول الإسلامية (220 مليون) تعلن رفضها للخطوة التي أعلن الرئيس عبدالرحمن واحد الإزماع على اتخاذها، وهي إقامة علاقات تجارية مع إسرائيل بحجة دعم الاقتصاد الإندونيسي، والرئيس الإندونيسي الجديد يثبت بذلك ما قاله عنه الأستاذ / فهمي هويدي من أنه علماني خرج من تحت العمامة وتولى قبل رئاسة الدولة الإندونيسية رئاسة هيئة العلماء، وزار إسرائيل عدة مرات، ويحاول أن يطبق الفكر العلماني بحذافيره، ومن أوائل هذا الفكر تنحية الجانب الديني عند المسلمين في معاملة الناس، مع أن الدين الإسلامي هو الدين الوحيد الذي يجعل كل حركة المسلم في يقظته ونومه وملبسه ومأكله ومشربه وقوله وفعله، بل ونيته وسلوكه كل هذا داخل في إطار الدين ولا يمكن فصله عنه إلا إذا فصلنا بين الرأس والجسد، أو الروح والبدن.

فليس يضر (البدر) بعد تمامه    إذا منه يوما حاول النيل كاسف

فكيف لفرد مسلم أن يغفل الجانب الديني في حركته؟ وكيف يمكن قبول إبعاد الدين عن مسائل العلاقات بين الأفراد أو بين الأمم والشعوب؟ ولماذا تظهر ذلك إسرائيل ولا تخشى شيئا، بل ويحسن العالم الخارجي كله إليها؟ ولماذا لا يتعامل الرئيس (واحد) المسلم مع اليهود بالمثل؟ ولماذا يصرون هم على يهوديتهم في محادثاتهم ومعاهداتهم وعملهم وراحتهم، ونخالف نحن ونحذر ونتوارى؟

وأين نحن من قول الله “ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين”؟ فهل يقول أحد –الآن- في مؤسسة دولية أو محادثات رسمية، أو علاقات دولية: إنني من المسلمين؟

وهل إقامة علاقات تجارية مع إسرائيل مقدمة عند الرئيس (واحد) على كثير من قضايا الشعب الإندونيسي العاجلة؟