بقلم الشيخ/ د. جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين
إن الدين الإسلامي يتسع للجميع: الأسود والأبيض والأصفر والنساء والشيوخ والأطفال، فهذا القبول نابع ومتأصل من عالمية الرسالة التي أنزلها الله سبحانه وتعالى على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم “وما أرسلناك إلا كافةً للناس بشيرا ونذيرا“
حيث يتساوى الجميع أمام الله في الحقوق والواجبات والعدل والإنصاف، ويتفاوتون بقربهم من الله في مدى تقواهم واتباعهم لتعاليم الدين الإسلامي وتمسكهم بسنة الرسول e، وكذلك لا يكون الإنسان مسلما حتى يؤمن بجميع الأنبياء والرسل الذين بعثهم الله لعباده من الأمم السابقة كإبراهيم وعيسى وموسى وهارون وصالح وهود ولوط وداود وسليمان ويعقوب وإسحاق وغيرهم ممن بعثهم الله برسالة التوحيد والعدل والمساواة والرحمة لأقوامهم.
تلك الخطوط والمفاهيم العامة التي يجب أن يعرفها كل إنسان عند محاولته فهم الدين الإسلامي، فقد نقل هذا الدين الإنسان من الظلام إلى النور، ومن الجهل إلى العلم، ومن معاني الرذيلة إلى معاني العزة والكرامة وسمو النفس والروح واحترامها وتجنيبها للخضوع لغير الخالق الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، وذلك عبر ارتباطه الروحي مباشرة مع خالقه سبحانه وتعالى من غير وسيط ولا شفيع ولا حدود ولا طقوس.
لذلك فإن الإنسان المسلم الحق يتصرف وكأنه يرى الله وإن لم يكن يرى الله فإن الله يراه، تلك الرقابة الذاتية النابعة من المحبة والإيمان للخالق عز وجل هي الإحسان والتقوى التي ترفع مقام ومكانة مسلم على آخر عند ربه وتعلو به إلى منازل الأنبياء والشهداء، كما أن الخلق الحسن والتعامل الكريم الأمين مع العباد في السر والعلن له شأن عظيم في رضى الخالق على عبده، فيقول الرسول e “إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم” فتلك الميزة التي خصصها الله لعباده الذين ينطبق عليهم صفة حسن الخلق إنما هي نوع من الدعوة والقدوة الحسنة للجميع فعندما يتصرف المسلم بأخلاق حسنة وأمانة صادقة ونصح صحيح موافق للهدي والرشاد يكون قدوة حسنة يقتدي به الآخرون.
لهذا كان للخلق الحسن جزاء عند الله، ولا نستطيع أن نهمل في هذا السياق محبة الناس والصدق والأمانة والوفاء بالعهد والمواثيق وأداء الحقوق إلى أهلها وقول الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كل تلك الصفات إذا ما اجتمعت في قلب مسلم كان من الفائزين بإذن الله.
إننا نواجه هذه الأيام مواقف متناقضة من التعارض في الحياة اليومية كتصرفات بعض المسلمين ممن ضعف إيمانهم وانجرفت رغباتهم إلى هوى النفس ومتاع الحياة، فأقبلوا على الدنيا وخسروا الآخرة بأفعالهم التي يخجل منها الجميع، وهذه الفئة قد أشاعت جوا من الكراهية والنفور للإسلام والمسلمين لدى الأمم الأخرى، وهذا حكم غير عادل ومنصف، فما يجدونه عندنا من تصرفات غير أخلاقية من بعض المسلمين نجد لديهم ما هو أبشع منه، وفي مقدمة ذلك ظلمهم لله الواحد الأحد بأن جعلوا لله ولدا.
ومنهم من يعبد الحياة المادية ويجعلها هي أساس الخَلق والخُلق والكون ناهيك عمن جعل الصنم ربه والبقر إلهه المنقذ، هذا بالإضافة إلى الانحدار اليومي بالأخلاق الفطرية للإنسان إلا أعمق حفر الضياع والمجهول، الأمر الذي أدى إلى تفكك الأسرة الواحدة وإنشغال بعضهم عن بعض وانعزال الصغير عن الكبير، وفقد الاحترام والتقدير للشخص الكبير سواء كان غريبا أم قريبا، وعلى المستوى الدولي فإن ما نشاهده من مجازر وحشية يندى لها الجبين، ترتكب من قبل أعداء الإسلام والسلام، ضد المسلمين العزل في مناطق عديدة من أوروبا.

