بقلم: الشيخ الدكتور جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين

تلك صفحات بيضاء ناصعة في تاريخ أمتنا الإسلامية التي سودت بياضها مكائد خارجية، وأياد خفية، وشقاقات داخلية عسانا نلقح بها الأذهان الكليلة، وندفع بها في ظلمات التشاؤم والقهر الذي يحوطنا، وفي نفوس ظامئة إلى القدوة ومتعطشة إلى ريادة حقة تقودها نحو تخطي الصعاب لدفع ما ألم بها، ونيل ما يمكنها من عود مجدها.

ولعل شخصية فريدة كشخصية أحمد بن حنبل هي الجديرة والمستحقة للدفع بها في آتون تلك الهمم السوداودية المتقذفة على أمة الإسلام من داخلها وخارجها …

أحمد بن حنبل شخصية جامعة وقيادة مفقودة بشجاعته في الحق.. وقولته الصدق في وجه السلاطين والحكام.

فهذه ومضات وبرقات ولفتات من حياة إمام أهل السنة والجماعة وإمام أهل الحديث وإمام الفقه وإمام الصبر وإمام الزهد وإمام الصدع بالحق في وجوه حكام الجور الذين ينقادون إلى بطانتهم ويرون الأحداث من عيونهم … حتى انفصموا عن شعوبهم … وابتعدوا عن أمتهم … فتعمقت الفجوة .. واتسعت الهوة ، وصاروا في واد سحيق عن أمتهم وآمالها وطموحها…

وقد صنعتها في ثوب حوار حي، مع الإمام مستنطقاً كتبه على لسانه، ومستحكماً مترجميه وتلامذته عن حياته، ومثيراً معه تلك القضايا والإشكالات التي تكاد تتطابق مع ما نمر به من صروف وخطوب، لنتبصر مخارج السلف من مآزق ما وقع فيه الخلف… ومحاولاً أن أنفث لوعات المصدورين .. وآهات المتمرقين على أحوال أمتهم… من خلال تساؤلاتي وتعليقاتي .

وعموماً فهي محاولة لتجديد تراجم العلماء والكبراء من أمة الإسلام في ثوب جديد للتنبيه على محاسنهم ومحامدهم وأفكارهم وأحوالهم التي بها سادوا وبها للأمة قادوا، عسانا أن نقتدي ونهتدي بهديهم، ونستن بسنتهم، فكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف، ولن يصلح شأن هذه الأمة إلا بما صلح به أولها .. فإلى الحوار .. نقرأ ونسمع ونعي ونفد..!!

قلت: هلا حدثتنا يا إمام الصابرين، وقدوة الموحدين، عن مبتدأ المحنة،وفي أي عهد بدأت، وما كان سلاحك فيها؟

قال: ابتدأت المحنة منذ أن ارتفعت أصوات المعتزلة في كل من بغداد والبصرة وأحاطوا بالخلفاء.. وأوعزوا إليهم أن يحملوا الأمة على مقالاتهم وكان أول متلبس ببدعتهم المأمون .. فجعلوا يطمعونه في حمل الناس على القول بخلق القرآن .. فحملهم .. ولما جاءه خبر امتحاني اغتاظ لذلك وحلف لئن وقعت عينه عليّ ليقطعني إرباً.. فدعوت الله ألا يريني وجهه فتناولني سياط القوم وأوجعتني وبلغت مني مبلغها .. حتى جاءني رسول بالفرج أن المأمون مات، فحمدت الله وظننت أنه الفرج….     

فقال لي: إنه صار مع أبي إسحاق المعتصم رجل يقال له أحمد بن أبي داود، وقد أمر بإحضاركم إلى بغداد… فقدمت إليها في رمضان فحبسوني وكنت مقيداً .. ثم تحولت إلى سجن العامة فمكثت فيه نيفاً وثلاثين شهراً .. وأتوني بعلماء الكلام ليحاجوني، وبعثوا إليّ بالوعيد والتهديد ليرهبوني فما كنت إلا راكباً مراكب الثبات والصبر… معتضداً بكتاب الله ومتسلحاً بحديث رسول الله.

قلت: هل مهادنة الناس هي من جرأة الحكام على فتنتهم؟

قال: إن المأمون لما أراد أن يحمل الناس على القول بأن القرآن مخلوق حمل إلي “الرقة”[1]سبعة من كبار العلماء .. المشهورين بين عامة وخاصة الناس .. فهادنوا المأمون .. وأجابوه إلى القول بخلق القرآن… خشية الحبس فكانوا أول من ثلم هذه الثلمة[2]، وأول من أفسدوا…

فلو أنهم صبروا لله وقاموا له بحقه لانقطع الأمر.. ولحذر المأمون ولكن لما أجابوا .. وهادنوا وهم عين البلد.. اجترأ على غيرهم … !!![3].

ومضات السلف الصالح هي مشاعل النور للخلف التائه!!!

ولذلك أقول وأردد “إذا أجاب العالم تقية.. والجاهل يجهل .. فمتى نتبين الحق”؟![4].

قلت: يا إمام أهل السنة .. كيف أدركت الإمامة في الدين .. مع مخالفتك لفقه السلاطين .. لأن عصرنا يكاد لا يعلو فيه شيخ ولا يرفع له فيه منار إلا إذا وافق السلاطين .. وأدى إليهم القرابين، في تثبيت ملكهم .. وتعضيد أركان دولتهم .. وأن يسوغ فعالهم … ويرد مقالهم .. ويداهنهم .. حتى إن رأوا الباطل حقاً أحقه وتلمس على ذلك شبهات من ساقط الأحاديث وضعيفها، ومن فلتات النقول وشاذها .. حتى وصل بعضهم إلى إباحة الربا … وتحليل البغي والغناء .. بل طلع علينا بعضهم بقوله بتحريم الاستشهاد ضد أعداء الله من اليهود .. وأنهم حينما يفجرون أنفسهم في سبيل  دينهم وأمتهم وصون أعراضهم ودفاعاً عن كرامتهم فإنهم انتحاريون..

قل لنا يا إمام المسلمين كيف علوت وارتقيت ورفع الله لك علماً في الخلائق وغدوت إمام أهل السنة بلا مدافع ولا منازع على أن الجميع كان ضدك .. وعلى ضعف عدتك وعضدك..؟!

حدثنا ما الخبر؟ .. وعظ علماء السلاطين الذين حق فيهم قول القائل:

وهل ضيع الدين إلا الملوك

وأحبار سوء ورهبانها

تدخل حنبل وعبدالله وقالا: نكفيك الإجابة بما عرفنا من حاله لأنه لا يتحدث عن نفسه إلا نزراً.

فقالا: أدركها بفضل الله منذ الصبا حيث التحف ملاءة الفتوة بما فيها من خشية لله في السر والعلن، وصبر عند البلاء، وترك ما أهوى لما أخشى.

إذا أجاب العالم تقية والجاهل يجهل فمتى يتبين الحق؟!!.

واصطحاب الصوم والزهد، ولزوم الدرس وطلب الحديث وطلاب العلم.

وخوف من الله أقض مضاجعي وخشيت منه على ذهاب عقلي، وصرت مذعوراً مرهوباً من النار…

وحب ورحمة ورفق بعباد الله، وشجاعة تزول الجبال ولا تزول هي، فوالله لم يرد في عصره أثبت منه قلباً، يحب في الله ويكره فيه، ولم يمنعه خوف ولا مهابة أن يثبت عند إيمانه وأن يأخذ على يد الظالم بنهيه ..

ولله ما قاله “بشر بن الحارث” لما امتحن أحمد بالسراء والضراء فاستعصم أدخل الكير فخرج ذهبة حمراء، ثم قال لقد طار أحمد بحظها في الإسلام.

ثم تدخل إبراهيم الحربي

فقال: والله ما أعرف لأحد من التابعين على أحمد فرية ولقد صحبته عشرين سنة صيفاً وشتاء حراً وبرداً وليلاً ونهاراً، فما لقيته لقاة في يوم إلا وهو زائد عليها بالأمس..”[5].

أما علماء السلاطين فقد عرفتم من حالهم ما يكفي أفل نجمهم ومحق الله علمهم، وضاعت مكانتهم وزلت براعتهم ودفنوا هناك مع سلاطين السوء إلى حيث يعلم الله …‍‍‍‍‍!!!

قلت: يا أبا عبدالله حدثني ثانياً وثالثاً ما رأيك في مداراة العلماء للسلاطين … ومهاودتهم لهم وسكوتهم على باطلهم… واستجابتهم لكل ما يطلب إليهم… لقد صاروا صنائع للحكام .. بحجة أو بغير حجة… أليست هذه فتناً للناس في دينهم .. أليس ذلك تفريطاً وتنازلاً عن الأمانة المسندة إليهم .. أليسوا هم أحق بالصبر على العسر أين قدوتهم … وأين هم من ربهم يوم يدور العالم حول نار تستعر وقد اندلقت أقتابه –أمعاؤه- فيطوف به أهل النار ويسألونه .. فيقول كنت أعلم الخير ولا آتيه .. وأنهى عن الشر وآتيه…؟!.

قال: نعم والله ما ضيع الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها وهل فتن المسلمون في عصري إلا حفنة من علماء المعتزلة راموا الدنيا بالدين أو قل راموا نصرة مذاهبهم، وحمل غيرهم على الانقياد لهم .. على ما كانوا به من بدعة تقدم العقل على النقل وتحكيم منطق أرسطو ومباديء سقراط لتحكم على آي ربنا الخلاق…!!.

ثم اسمع عني يا جاسم هذا الخبر .. وبثه القاصي والداني .. ليعلم علماؤكم كيف إن زلتهم يدق لها الطبل .. وكيف تفتن سواد الناس.

لله درك يا أحمد طبت حياً وخلدت ميتاً بعلمك وعقيدتك وشجاعتك وزهادتك…!!.

قلت: يا إمام الدين، ويا شيخ المسلمين كيف صبرت على جلد تشيب له الولدان… ويقطع قوى البنيان، وأنت نحيل البدن، لست من ذوي السمن..؟! هل وجدت على الحق معيناً .. وهل ملكت على الصبر سلطاناً مبيناً.  

قال: لقد اهتبت بداية فتنة الصوت.. حتى أخبرني فلان وكان شاطراً أنه جُلد آلاف الجلدات في سبيل –شطارته- أي لصوصيته وأوصاني بالصبر على الحق .. فشخدني ذلك وقواني….

وجاء رجل إلى محمد بن نوح فسأله عني، ثم دنا مني وسلم عليّ بكلام شدد به عزمي، ثم قال: يا أحمد، أو يا هذا ما عليك أن تقتل ها هنا، وتدخل الجنة هاهنا؟.

ثم سلم وذهب .. فجعلت أنظر في أثره حتى غاب، فسألت عن أمره، فقيل لي: رجل من العرب من ربيعة، مسكنه البادية متخل عن الدنيا .. يعمل الصوف[6].

ثم إن خوفي على فتنة المسلمين هو الذي جلدني واسألوا حنبل ابن أخي وأخي عن قولتي لهم “إذا أجاب العالم تقية .. والجاهل يجهل، فمتى نتبين الحق؟![7].

قلت: يا إمام أهل السنة والجماعة كيف كان الناس حال الفتنة…. هل ارتدوا على أعقابهم …. أم أجابوا اتقاءً لشرور أئمتهم وأولياء أمورهم …؟!

قال:”تلك فتنة كانت، فتن الله بها الناس، أعاذنا الله وإياكم من الفتن والعذاب، قد صار القوم إلى الله.

-منهم من طلب دنيا- وقوم كانوا على طمع، ولم ينالوا ما أرادوا وآخرون على التقية والعذاب، وآخرون على ديانة…

فنسأل الله العافية والسلامة، والحمدلله الذي كشف ذلك عن هذه الأمة .. إن الله ناصر دينه …!!![8]   

قلت: يا إمام السنة … كيف كان حالك في سجنك … هل جزعت وفزعت …. ورجفت منه ودمعت … أم أعلنت توبتك عن الحق … وركبت سبيل الحكام …. ورضيت بالعمالة لهم في الظلام.

قال ابن أخيه حنبل: “ويحك يابن ياسين.. أتراه سجناً في رام الله أو موقوفاً في غزة.. حتى يدل على عورات إخوانه من الإسلاميين .. أم تراه قائداً للأمن الوقائي سيفدي نفسه بتسليم المجاهدين وإن جاوزوا المئات أو سيتصل بالأمريكان ليفتحوا الخط الساخن مع شارون لحمايته مثلما فعل الرجوب… أو تراه ذليلاً ضليلاً يصفع فيركع … ويستوقع فيقع .. ويغرى بوعد فيبوء بتوقيع تلو التوقيع وتنازل إثر تنازل حتى يبيع مبدأه كما باعت عصبة حكامكم قدسها.. مهرولين إلى الاستسلام .. ومتوسلين إلى الخذلان…!!.

بل صبر أحمد صبر الرجال … في الحل والترحال … واقرأ سيرته عند أعدائه ستعلم كم هي ناصعة .. وكم مواقفه في الحق رائعة … لتقطع عنك المظان .. في استسلام أئمة السنة والقرآن..!!

لو يستعصم علماؤنا كما استعصم أحمد لكانت أمة الإسلام على غير ما هي فيه الآن من ذلة وقلة!!.    

قلت: يا شيخ أهل السنة كثر المثبطون في عصرنا .. وأمطروننا بأوبلة من الأعذار… وسيل من الاعتذار … وبحر لجج من الشبهات والأقصوصات .. والروايات … لئلا يتجلدوا على المحن .. ولكي يسوغوا لأنفسهم ولوج الفتن .. ولا معين .. ولا عاصم إلا الله… فهل وجدت على الحق معيناً ..

قال أحمد: نعم وجدت على قلتهم .. وضيق سعتهم .. وكذلك فإن لله جنوداً في كل ناحية … أبصر بهم من أبصر وعمي عنهم من عمي..!.

“وما رأيت أحداً على حداثة سنه وقلة علمه، أقوم بأمر الله من محمد بن نوح .. وإني لأرجو أن يكون الله قد ختم له بخير، قال لي ذات يوم وأنا معه خلوين[9]: يا أبا عبدالله الله الله الله….!

إنك لست مثلي، ولست مثلك، إن الله ابتلاني فأجبت فلا تقتاس بي، فإنك لست مثلي، أنت رجل يقتدى بك، وقد مد هذا الخلق أعناقهم إليك لما يكون فيك، فاتق الله واثبت لأمر الله[10].

قلت: ماذا تقول يا إمام الصابرين ويا سيد الزاهدين في المعتصم، على فضله وجهاده، كيف كان معك هل كان عدواً لك، أم عرف فضلك وأعطاك قدرك، وهل هو كحكامنا لا جهاد ولا اقتصاد؟!!.

قال: إن حكامنا علة ما أصابوا من البدعة.. وما فاتهم من السنة كانوا متأولين .. يقومون بالإسلام ويحكمون بشريعة الرحمن، ويحمون الثغور … ويؤدون فريضة الجهاد…

فهذا الخليفة المعتصم أبو إسحاق على سجنه لي فوالله ما كان في القوم –حين مناظرتي- أرحم بي منه، ولقد دخلت عليه فحدثني بقوله عني والله إنه لفقيه، والله إنه لعالم، ولوددت أنه معي يصلح من شأني، فإن أجابني إلى ما أريد لأطلقن عنه..

ثم قال لي: يا أحمد ويحك، لقد عمني أمرك، ولقد أسهرت ليلي، ولولا أنك كنت في يد من كان قبلي ما عرضت لك ولا امتحنت أحداً بعدك، ولو أنه وراء حائطي هذا.

قلت: يا إمام المسلمين حدثنا عن أيام حبسك في السجن، وكيف عشتها … وكيف أفدت منها .. عظنا فإنا صرنا إلى زمن السجن فيه أقرب إلى أحدنا من شراك نعله… ما إن يبغضك مخبر… أو أن يعلن سخطه عليك عامل النظافة في مراكز أمن الدولة… وإلا وتصبح وراء القضبان .. مشرداً مبعداً بحجة الإرهاب … وتحول إلى محاكمة عسكرية فورية… ويحكم عليك فيها بما يمليه قاضي أمن الدولة أو القاضي العسكري الذي لا يعرف إلا الحديد على الدعاة المخلصين هكذا سننهم فينا … وفعالهم مع صالحينا….!!!.

حياة أحمد تقول ما ضيع الدين إلا الملوك وعلماء القصر وبطانات السوء.

قال: كان الله لكم … في كربكم … لقد سجنت لأقوال بما لا أعتقد … كما أسلفت لك … أما أنتم فتسجنون بالظنة … وتعدمون بالشبهة ولا أدري ماذا يحيق بكم في زمان فتنكم فيه هي الفتنة…!!!.

أما عن سجني فقد كان غرفة من لبن … معروشة بجذوع النخيل … وليس كسجونكم سجون في سجون .. وظلمات على ظلمات..!!.           

كنت أمارس عبادتي بكامل حريتي في السجن، فكيف أؤم الناس وأصلي بهم حيث أخلع قيدي حين الصلاة .. وأعيده بعدها.

ولقد من الله علي .. فكنت أقوم على وعظ المسجونين .. وأعانني الله على تدريس كتب العلم من مثل كتاب الإرجاء وغيره على تلاميذ العلم من خارج السجن ومن داخله كما يحكي عني ابن أخي حنبل بن إسحاق….!!.

فالحمدلله على معونته وإحسانه، وسبحان الله[11].

ثم التفت إلى حنبل بن إسحاق بن حنبل وساءلته

قلت: حدثنا يا حنبل عن حكام عمك شيخ السنة هل يقاسون بحكامنا في تعذيبهم للإسلاميين …. وإذاقتهم العذاب المهين …؟!.

قال حنبل : اسمع يا جاسم…

اصبروا يا علماء الحق قبلكم سجن وجلد أحمد من أربعة خلفاء فاصبروا لأيام والشهور فإن الصباح قريب .. والفرج حقيق!!

إن حكام عصرنا قد تلبسوا بشبهة …. وقد اتبعوا غير طريق بالسنة .. وقد أغرتهم فئة قدمت العقل على النقل وقاست قول الحق بمنطق لا ينبت البقل….!!!

فهم في كل ما صنعوا مغدورين … لأنهم كانوا قائمين بشعائر الدين وكانوا على الثغور مرابطين!!

نعم أخطئوا في حق أهل السنة … وساموهم العذاب والمحنة… غير أنهم فاءوا عن غيهم … وثابوا إلى رشدهم…

قلت: إن حكامنا … غادروا الثغور… ولابسوا الشرور غير أنهم حموا ثغور إسرائيل .. فمنعوا عنها المجاهدين والمتطوعين ممن يريد الجهاد .. من المتطوعين الأباسل من الشباب البواسل  ….

فراحوا يذبون عنها لحماية اليهود … وراحوا يلغمونها في كل الحدود…

قال حنبل: والله هذا شأن عجيب وخطب مريب .. أن يذل حكامكم لبني صهيون … وأن يلاقوا منهم الذلة والهون ….

فضلاً أن يحموا حدودهم … ويصافحوا قادتهم …!!

يا ويل أمة محمد من هؤلاء الأذناب … ويا حسرة الإسلام من هذا الذباب … ويا خيبة وهيبة من راهن عليهم … واستكان لهم …!!

قلت: فما كان حال يهود عصركم … أكانوا أهل قوة ومنعة .. أم أهل ذلة وتبعة..؟!  

وهل كادوا لكم .. ودقوا عليكم نواقيس الخطر واستعدوا عليكم جموع الخطر …؟!!!.

قال حنبل: إن شأن يهود عصرنا لا يذكر .. ولا داعي لأن نذكره … لأنهم لم يخرجوا عن كيبوتاتهم … أو عن كونهم خدماً وعبيداً لدى  المسلمين … أو هم يترابون بعضهم على بعض يتناحرون في تأويلات توراتهم … ويختلفون على علمائهم ويسعون بفساد خفي لم تظهر له بادره.. ولم تخلج لهم به خاطره .. فالإسلام في منعة .. والمسلمون هم قادة وسادة الدنيا  …!!.

قلت: أما يهود عصرنا .. فماذا عنهم .. وكيف أنبيك نبأهم وأبثك أخبارهم … غير أني ألخص لك الحال في موجز من المقال فأقول….

“إن اليهود يسومون المسلمين خسفاً .. ويذبحونهم رجالاً ونساء وشيخاً وطفلاً بداية من 19إبريل سنة1948 تشكلت جماعة الإرجون بقيادة مناحيم بيجن وبدأت تذبح في أمة الإسلام بفلسطين حتى لتصل ذبائحها إلى ثلاثمائة طفل وامرأة وشيخ في اليوم الواحد … وما خفي كان أعظم وفي سنة 1967 خرج حكام العرب يقودهم المطربون ويرفعون شعارات القومية والعروبة… وتركوا الإسلاميين في السجون يلاقون عذاب الهون .. فمنوا بشر هزيمة إذ انتصرت جيوش اليهود على قلتها واحتلوا سيناء مصر وجولان سوريا وجنوب لبنان والضفة الغربية من نهر الأردن … وتوسعت مساحة إسرائيل أربع مرات وفي سنة 1982 كانت مجزرة المجازر في صبرا وشاتيلا حيث ذبح اليهود آلافاً مؤلفة من رجال ونساء وأطفال فلسطين ولبنان وفي سنة1996 هاجموا بلدة قانا وأحدثوا بها من المجازر الكثير.

وفي يومنا هذا منذ أسبوع فقط كانوا قد أبادوا مخيم جنين وهدموه على من فيه … وقتلوا من مقاوم وباسل وموحد يقول لا إله إلا الله…..!!. 

 

[1] مدينة أقام بها المأمون حيناً من الزمن على شاطيء الفرات في بغداد.

[2] أي فتح هذا الباب من البلاء على المسلمين ..!

[3] انظر ذكر محنة أحمد مجمع حنبل ابن إسحاق ص34،35.

[4] السابق ص44.

[5] انظر شيخ الأمة أحمد بن حنبل لعبدالعزيز الأهدل ص267 ومابعدها ط دار العلم للملايين ، بيروت 1972م.

[6] ذكر محنة أحمد ص40

[7] السابق ص44

[8] ذكر محنة أحمد ص39 “بتصرف يسير”.

[9] يعني : منفردين

[10] ذكر المحنة لعبدالله حنبل بن إسحاق ص40

[11] انظر محنة أحمد بن حنبل ص42،43