بقلم: الشيخ الدكتور جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين

       تروي لنا السيرة النبوية إن هناك أصناف تعيش في المجتمع الاسلامي لكن كل وظيفتها هي التشكيك بمسيرة الدولة الإسلامية الناشئة في المدينة المنورة، فتارة يشككون بالقيادة النبوية كما حدث في حادثة تحويل القبلة، وتارة يخذلون المجتمع الإسلامي وينسحبون من الصف في لحظات المواجهة الحرجة ابتغاء الفتنة وإعمال الخلخلة في الجيش الإسلامي ومن ثم الهزيمة، كما تجدهم يلجأون كثيراً إلى سياسة التحريض ضد المجتمع الاسلامي ومحاولة استدعاء قوة خارجية عن المدينة مثل كفار قريش وغطفان للقضاء على المسلمين ودولتهم، كما يسعون بالافتراء والوشايات والدخول في الدين ثم الخروج منه ليوحوا للناس أن الإسلام منهج غير مقنع وغير صالح كأسلوب حياة ولولا ذلك ما خرجوا منه.

      

 أصبح التحريض على التيار الاسلامي كفريضة الصلاة للتيار العلماني لا يجوز التفريط فيها يوماً واحداً.

وهذا الصنف موجود في كل مجتمع على طول التاريخ الاسلامي وكل همهم الكيد على الإسلام وأهله، وبث سمومهم عبر أجهزة الإعلام المختلفة وفي المجالس والمحافل، وعادة ما يكررون كلاماً منسوخاً لا يجاوز حناجرهم، فيزعمون أن الصحوة المباركة فقاعات سرعان ما تنطفىء وتخبو وتزول، كما ينسبون إلى حملة الإسلام ودعاته كل نقيصة، ويكاد ينحصر برنامجهم وسط الجماهير في نقطة واحدة حولها يدندنون، وعليها يعولون بعد أن انفضت عنهم الجماهير وتركت نواديهم خاوية على عروشها، وبرنامجهم ينحصر فقط في التحريض ضد التيار الاسلامي واستعداء الحكومة عليهم، وفي عصر العولمة لا بأس حتى من استعداء القوى الخارجية، بل وطلب نصرتها لتصفية أبناء التيار الاسلامي وإقصائه عن لعب أي دور توجيهي في المجتمع.

زويمر يكشف السر

       ففي خطبة عصماء في أحد المؤتمرات التبشيرية تحدث المستشرق زويمر وهو من أشد الناس عداوة للإسلام والمسلمين فكان مما قاله:

* مهمة التبشير ليست إدخال المسلمين في المسيحية، بل هذا هداية لهم وتكريم، وإنما مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام الصحيح ليصبح مخلوقاً لا صلة له بالله، وبالتالي لا صلة تربطه بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها، وبذلك تكونون أنتم بعملكم هذا طليعة الفتح الاستعماري في الممالك الإسلامية، وهذا ما أهنئكم عليه.

 * إنكم أعددتم النشء في بلاد المسلمين لا يعرف الصلة بالله ولا يريد أن يعرفها وبالتالي جاء النشء الاسلامي طبقاً لما أراده الاستعمار لا يهتم بالعظائم، ويحب الراحة والكسل، ولا يصرف همه في الدنيا إلا في الشهوات، فإذا تعلم فللشهوات وإذا جمع المال فللشهوات، وإن بنوا أسمى المراكز ففي سبيل الشهوات يجود بكل شيء.

* إن مهمتكم تمت على أكمل الوجوه وانتهيتم إلى خير النتائج ورضى عنكم الاستعمار، فاستمروا في أداء رسالتكم”.

      

نعم الحسد في الكويت يكفي الصين، وللعلمانيين نصيب كبير منه، وحولوا هذا الحسد إلى برنامج تحريضي ضد من أسقط معاقلهم وكشف عوراتهم.

وهكذا خططوا ومنذ أن جاء نابليون إلى المشرق والعلمانية تبث بذورها الفاسدة في المجتمع المسلم، وقد انتقلت هذه العلمانية التي تهدف إلى نزع الهوية الاسلامية من عقول وقلوب شعوب المشرق المسلمة وزرع العلمانية اللادينية المنحلة عبر أكثر من وسيلة، ومن تلك الوسائل:-

1- الاحتلال العسكري الاستعماري وجاءت العلمانية معلبة للتطبيق على المجتمع المسلم وحتى بعد رحيل الاستعمار فإن الإدارات الوطنية تعاطت مع العلمانية في مرحلة تأسيس الدولة لأنها كانت أساساً عالة على الغربيين الذين كانوا يهيمنون على المنطقة من خلال المستشارين الغربيين أو ممن درسوا في الغرب واعتنقوا العلمانية، ويمكننا أن نرى ذلك بوضوح من خلال رفض الحاكم الأمريكي في العراق بول بريمر لجعل الإسلام مصدر التشريع الرئيسي، وتفضيله صيغة علمانية.

2- البعثات العلمية التي انبهرت بتقدم الغرب فلم تكتف بنقل الوسائل والآليات بل نقلت القيم الكامنة خلف تلك الوسائل، وقل من سلم من تلك اللوثات الفكرية العلمانية حتى تكون في داخل الأمة طابور خامس، وهي مشكلة ستواجه الأمة لردح طويل من الزمن.

3- البعثات التبشيرية التي جابت العالم الاسلامي شرقاً وغرباً من شتى الفرق والمذاهب النصرانية، وجعلت هدفها الأول زعزعة الثقة في نفوس المسلمين بدينهم .

4- المدارس والجامعات الأجنبية والجمعيات والمنظمات والأحزاب العلمانية، بالإضافة إلى البعثات الدبلوماسية التي أصبحت جسوراً تمر من خلالها علمانية الغرب الأقوى إلى الشرق الأضعف.

 التيار العلماني أصبح كالمذيع الذي يعلق على مباريات كان الأصل أن يكون لاعباً فيها، فلما عجز عن هذا الدور جلس خلف الميكروفون وبدأ يتصيد الأخطاء للاعبين.

5- وسائل الإعلام من مسموعة ومرئية ومقروءة، ولأن هذه الوسائل من الناحية الشكلية كانت من منتجات الحضارة الغربية، فقد استقبلها الشرق واستقبل معها فلسفتها وقيمها، فكان ولا زال لها دور لا يستهان به في الوصول لجميع طبقات الأمة ونشر الأفكار العلمانية وخاصة من خلال الفن، والمتأمل في تجربة الفضائيات هذه الأيام ونوعية القنوات والبرامج التي تطلق وتستحدث يدرك بدون عناء اتجاهات وأفكار هذه القنوات الشهوانية اللادينية المنحلة.

6- من خلال التأليف والنشر والأدب والفكر متأثرة بشعارات المدارس الأدبية والتجديد والحداثة.

المهمات الأساسية العلمانية

       فبعد أكثر من قرن على زرع العلمانية في المشرق الإسلامي نستطيع إدراك أن حملة العلمانية أصبحوا يشكلون تياراً متنفذاً في المجالات الفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، كما يتبين لنا انقسام العلمانية إلى اتجاهين:

 الأول: الاتجاه السياسي الراديكالي الثوري: وهو اتجاه شتت شمل الأمة ومزق صفوفها ردحاً من الزمن، وجر عليها الهزائم والبلاء والفقر حتى انكسرت وانكشفت بهزيمة 1967 وتم دفنها مع قيادتها بعد تفكك الاتحاد السوفييتي بالذات.

الثاني: الاتجاه الليبرالي المؤمن بالوجهة الغربية لأمريكا ومن دار في فلكها من دول الغرب، وهؤلاء تجنبوا الهوجة الثورية، وجنوا على الأمة جنايات أخرى في مجال الإباحية والتفسخ، والسقوط الأخلاقي وقيادة العداء لدين الأمة وتاريخها.

       وتستطيع أن تحصر مهام العلمانية في المشرق الاسلامي بعشرة أهداف حقق فيها أساطين العلمانية ورؤوسها إصابات كثيرة في الجسد الاسلامي، وهذه  الأهداف تشمل:

1- الهجوم على التراث الاسلامي ورفضه باعتباره من مخلفات عصور الظلام والتخلف والانحطاط، والمطالبة بإعادة قراءته قراءة عصرية تناسب المتغيرات والمستجدات وتجرؤا في ذلك الهجوم على القرآن والسنة.

2- إتهام التاريخ الاسلامي بأنه تاريخ دموي استعماري عنصري، مع تفسيره تفسيراً مادياً وقراءته قراءة انتقائية ظالمة، مع تجاهل الصفحات المضيئة فيه مع الخلط المتعمد بين الاجتهاد البشري والمنهج الرباني، وإبراز الحركات الباطنية والأحداث الشاذة.

بعد العولمة تطور تحريض التيار العلماني ضد الإسلاميين، وأصبحوا يحرضون القوى والمؤسسات الدولية تحت ذريعة محاربة الإرهاب.

3- استبعاد أو تهميش الوحي والسخرية من الإيمان بالغيب والترويج لما أسموه بالعقلانية والواقعية الإنسانية.

4- الهجوم على القيم الخلقية الراسخة في المجتمع الاسلامي، وهذا أدى إلى شهود المجتمع الاسلامي إلى أنواع  من الجرائم لم تكن معهودة، وذلك بسبب قيم التحلل الأخلاقي والإباحية التي تحاول العلمانية زرعها في الجسد المسلم.

5- رفع شعار الحداثة في مواجهة التوحيد، ومادية الحياة مقابل روحانيتها، والنفعية مقابل الإيثار والأخوة، والمصالح مقابل القيم والمبادىء وحوار الثقافات مقابل الغزو الفكري.

6- الهجوم المستمر على الإسلام ومن يمثله ووصمه بالأصولية والتطرف وممارسة الإرهاب الجسدي والفكري واتهامه بالغوغائية وتشويه سمعة دعاته، والافتراء عليهم وتخويف الناس من الالتزام بالإسلام.

7- وهي قضية هامة وخطيرة وهي تمييع قضية الحل والحرمة في المعاملات والأخلاق والفكر والسياسة، وإحلال مفهوم اللذة والمنفعة والربح محلها، ومحاولة فك الارتباط بين الدنيا والآخرة في وجدان المسلم وفكره وعقله.

8- التسويق للعولمة واعتبارها القدر المحتوم الذي لا مفر ولا خلاص منه، مع ضرورة الاستسلام لشروطها وقيمها دون التمييز بين المقبول المفروض وفق المعايير الشرعية لتحويل البلاد الإسلامية إلى سوق استهلاكية للمنتجات الغربية.

9- السخرية والاستهزاء والتشكيك في وجه أي محاولة لأسلمة بعض جوانب الحياة المختلفة في الاقتصاد والإعلام والقوانين، مع الهجوم المستمر على كل من يدعو لذلك والنيل منه والسخرية على أطروحاته.

10- الترويج المستمر للمظاهر الغربية في الفن والرياضة والحفلات والأزياء وقضية المرأة، ومع الترويج الدائم للنظريات العلمانية الغربية في الاجتماع والأدب وتقديم أصحابها وإبرازهم وتلميعهم في وسائل الإعلام على أنهم الرواد والأساطين والعظماء.

الوضع في الكويت

       ولقد تعرضت الكويت مثل غيرها “لطشار” من الأفكار العلمانية التي برزت في فترة المد القومي والشيوعي في منتصف القرن الماضي، وعندما انحسرت عنهم الأضواء ولفظتهم الجماهير، وعادت الصحوة الإسلامية بعد غياب لتعلب دوراً أساسياً في إعادة المجتمع إلى هويته التي غيبوها عنه، وبعد صراع استمر طويلاً خلال نهاية السبعينيات وبداية الثمانينات من القرن الماضي سقطت فيه العديد من المعاقل العلمانية وانزوت بعد ذلك في بعض المواقع الإعلامية.

وعندما خلت نواي العلمانيين من المرتادين أكل الحسد قلوبهم، ولأن الحسد في الكويت كما يقولون يكفي الصين، فإن نصيب العلمانيين كان الجزء الأكبر وحولوا هذا الحسد إلى برنامج تحريضي ضد من أسقط معاقلهم وكشف عوراتهم الفكرية، وهناك أسباب وجيهة لحسد العلمانيين للتيار الإسلامي في الكويت، وهي أسباب تجعلنا نشفق على التيار العلماني الذي بدل من أن يراجع أطروحاته ذات النبت الغريب المستورد نجده تحول إلى ما يشبه المتفرج الذي يتابع أنشطة التيار الإسلامي عبر الشاشة ويتصيد الأخطاء، ومن الأسباب التي تعود إلى حسد التيار العلماني للتيار الإسلامي في الكويت: 

 انقسمت العلمانية إلى تيارين: ثوري جر الهزائم على الأمة وانكشف في نكسة 67، وليبرالي غربي يبث مفاهيم أخلاقية جنت على الأمة ولا زالت.

1- انحسار الجماهيرية بشكل لا يمكن  إخفاؤه أو تجاهله، وسقوط المعاقل التقليدية للعلمانيين في الجامعة وجمعيات النفع العام، بل وحتى مجلس الأمة في الانتخابات الأخيرة، حتى وصل الحال إلى شبه الانقراض إلا من بعض المواقع الإعلامية التي تعتبر معقلهم الأخير ويكاد يكون الوحيد في حين أن فعاليات المجتمع الكويت تدور في منحى آخر بعيداً عنهم، وهذا هو سر اهتمام التيار العلماني بأي حدث على الساحة يمكن أن يفسر إنه إعادة اعتبار لهم ولأفكارهم، وهذا أيضاً ما يبرر الاهتمام غير الطبيعي بظاهرة “ستار أكاديمي” أو إبراز أي تراجع للإسلاميين في أ ي انتخابات جانبية، أو حتى متابعة عدد الحضور في أنشطة التيار الإسلامي ومحاولة تصيد انفضاض الجماهير عن الحضور حتى لو كان ذلك بسبب تضارب المواعيد في الأنشطة وكثرتها، متناسين أن عدد الذين يحضرون محاضراتهم عادة لا يتجاوز أصابع اليد أو اليدين في بعض الأنشطة.

2- الفشل في تنفيذ برنامج اصلاحي جاد طويل النفس، وذلك لجمود القيادات وعدم تدفق الدماء الشابة في تجمعاتهم، وتغليبهم جانب التنظير على جانب العمل، والاكتفاء بالضجيج الإعلامي مع  إهمالهم للبرامج الاجتماعية التي تمس هموم المجتمع والمواطن الكويتي ونخبويتهم المنحصرة في مناطق جغرافية محدودة، وفقدان عنصر الجاذبية والبريق  في فكرهم المطروح.

3- الحرص على المصالح الدنيوية وفكهم ارتباط الدين بالدنيا وهذا انعكس على طبيعة  برنامجهم، الذي تمحور هو الهجوم على التيار الإسلامي واتهامه بأنه يسعى وراء مصالحه، في حين تشهد قاعات مجلس الأمة والتصويت على المشاريع المطروحة بعد هذا التيارعن هموم الشارع الكويتي وطموحاته.

       وهذه الاسباب ليست الوحيدة التي تدفع التيار العلماني لممارسة التحريض على التيار الاسلامي، ولكنها أسباب وجيهة تجعل التيار العلماني يمارس التحريض في ثلاثة اتجاهات:

1- التحريض الصريح باتهام التيار الإسلامي بأنه دولة داخل دولة وأنه يشكل أزمة للمجتمع المدني، وأنه يعرض أمن الدولة للخطر بسبب موقفه المبني على العاطفة لا على العقل، ويدعو التيار العلماني دائماً في كتاباته إلى تحريض السلطة والحكومة على التيار الاسلامي صباح مساء وكأن التحريض أصبح صلاة للتيار العلماني وفريضة لا يجوز التفريط فيها يوماً واحداً، بل وصل الأمر إلى حد وصف التيار الاسلامي بأنه “خطف الدولة”!!

2- الافتراء وبث المعلومات المغلوطة عن التيار الاسلامي حتى بعد تصحيح هذه المعلومة، فإنهم يتجاهلون التصحيح ويستمرون بالكذب حتى يصدقوا أنفسهم، وانظر مثلاً كيف يتهمون بشكل مستمر الحركة الاسلامية بأنها أيدت صدام في غزوه للكويت لمجرد أن الحركة الإسلامية أبدت تخوفاً من الوجود الأحنبي في المنطقة.

       وأثبتت الأحداث بعد ذلك خطورة هذا التواجد، فتناسى العلمانيون أن من قام بالغزو وهو صدام حسين من جماعتهم وهو علماني من الطراز الرفيع، فهم يتعاملون مع الغزو بإتهام الشهود وتناسوا المجرم الرئيسي وانظر إلى موقفهم المخزي من القضية الفلسطينية، ففي الوقت الذي خرجت الجماهير العربية- والتي في عرفهم مجموعة من الغوغاء – لتندد بسياسة الاغتيالات التي يقوم بها المجرم شارون، وترى الغضب الشعبي يكاد يتميز من الغيظ ويتفجر في وجه الظلمة والمتخاذلين، نجد من يكتب واصفاً الشيخ أحمد ياسين رحمه الله بالإرهابي، وآخر يدعو الرنتيسي لأن يموت في سبيل فلسطين بدلاً من أن يرسل أبناء غيره إلى الموت- وها هو الرنتيسي ذهب شهيداً، لعل هذا الكاتب أن يرتاح الآن، وثالث يكتب أنه لا يمكن أبداً تحقيق النصر على إسرائيل، وأنه من الأفضل لحركات المقاومة أن ترمي سلاحها، وتفاوض على ما بقى من فلسطين، تصوروا لو طبقنا هذا المبدأ على الكويت وفاوضت صدام حسين ماذا سيصير مصير البلد، فهذه عينات بسيطة عن سياسة الافتراء على التيار الاسلامي، ويتساؤلون بعدها بغباء: لماذا انحسرت جماهريتنا؟.

3-وأخيراً وضمن سياستهم الجديدة تحريض المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية على التيار الاسلامي تارة بمحاربة الإرهاب، وأخرى بحقوق المرأة وثالثة بعداوة المجتمع المدني وغيرها من الشعارات البراقة الخداعة، حتى أصبحوا عيوناً للقوى الخارجية لا يهمهم بعد ذلك أمن ومصلحة البلد الذين كثيروا ما تشدقوا بها وطنطنوا عليها.

يرفعون الحداثة في مواجهة التوحيد والمادية مقابل الروحانية والنفعية مقابل الإيثار والمصالح مقابل القيم.

أسرار نجاحات الحركة الإسلامية

       فلم يعد خافياً بعد كل ذلك أن نجاحات الحركة الإسلامية، والتي تغيط التيار العلماني ترجع لعدة أسباب منطقية وعقلانية، ومنها:

1- التعامل العقلاني الواعي للحكومة والسلطة في الكويت مع التحريض العلماني الرخيص، ومدى معرفة الحكومة مصداقية التيار الإسلامي وحرصه على الوحدة الوطنية وأمن البلد، وتجلى ذلك في مواقف كثيرة كان الغزو لوحة أساسية فيها.

2- اعتدال الحركة الإسلامية وتبنيها لمنهج وسطي، وعدم انحدارها للاستفزازات والافتراءات العلمانية، وتقديم العمل على الجدل والتنبيه على خطورة التطرف أينما كان مصدره مع الحفاظ على اللحمة الوطنية والعمل المدني الناضج.

3- وجود المتنفس للتعبير الحر والممارسة الديمقراطية أبعدت التيار الإسلامي عن التهميش واستفاد المجتمع من اسهاماته في البناء والتنمية، وعدم وجود سياسة الإلغاء والكبت كما في دول أخرى قريبة وبعيدة.

4- الاهتمام بهموم الناس والمساهمة في وضع الحلول والعمل الاجتماعي والتربوي والخيري والنقابي، وتنويع لافتات العمل الاصلاحي، وخدمة المجتمع الكويتي ودفع الطاقات المبدعة والمتميزة، وإقامة المشاريع الاجتماعية التربوية والخيرية، وتنظيم الفعاليات والأنشطة الاجتماعية وتنفيذ البرامج والحلول العملية في كل ما يخدم الشعب الكويتي بدون  الاعتماد على منابر التنظير والاكتفاء بمقاعد المتفرجين كما يفعل  الفكر العلماني الذي ركب كراسي الصحافة وأصبح كالمذيع الذي يعلق على مباريات كان الاصل أن يكون لاعباً فيها، فلما عجز عن هذا الدور جلس خلف الميكروفون محاولاً اصطياد عيوب اللاعبين إن وجدت، والافتراء عليهم إن لم توجد.