“إطلالة عامة..تقويم وتنظير”
بقلم: د.الشيخ جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين
مبتدى مقالي هذا أن الحمدلله في الأولى والآخرة.. ثم الحمدلله مثنى وثلاث ورباع عدد ما شاء وما يشاء حمداً كثيراً مباركاً فيه الحمد لله أعان بفضله ووفق برحمته وأنار بهدايته لنا درب عقد تام على تلك المقالات في صفحة منتدى الفكر والحضارة.
إنها مسيرة سنوات عشر طوفنا خلالها في رحاب مقابس الكتاب والسنة ودلفنا إلى رحبات وجنبات ذخائر ومفاخر مقال وفعال سلفنا الصالح والتقطنا من درر وغرر وفيوض علماء الإسلام ورموز الهدى من المحدثين والسابقين عليهم بإحسان واستعنا الله سبحانه في استنباط واستخراج ما رأيناه من فوائد تربوية وقواعد دعوية، وملح فكرية، ومنشورات أدبية، وقيم اجتماعية على ما سمحت به فهمونا وما اشرأبت إليه أعناقنا وما استطالت إليه وعليه أياديناوهي بضاعة مزجاة بالنسبة لذلكم التراث الشمم وهاتيكم الذري النيرات من اقتباسات واجتهادات علماء الإسلام الأعلام.
ولله ما قاله الحسن البصري مقارناً ما بين عصره وعصر من قبله وهو التابعي المجيد في ذلكم العصر الفريد وبين عصر الصحابة قبله قائلاً”ما نحن فيمن مضى إلا كنبت في أصول نخل طوال”!!!!
بل لله ما قالته أم المؤمنين عائشة بعد حقبة قليلة من وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وأبيها رضي الله عنه حيث قالت:
ذهب الذي يعاش في أكنافهم
وبقيت في خلف كجلد الأجرب
فالله الله علينا ولا حول ولا قوة إلا بالله على حالنا أين نحن من هؤلاء وأولئك وأولاء؟!!!
والآن مع طرح أهم محاور العقد على الآتي:
* المسيرة *
إنها مسيرة عقد تام في عالم الصحافة، وفي كنف جريدة الوطن نتقلب في رحابة حريتها وننعم بوارف مساحتها الحرة تاركين للقلم عنان الخط والمحو والإثبات والتعليق والتنصيب والانطلاق في طريق الدعوة تعلماً وأخذاً واقتداءً وملاحظة وتأملاً وعملاً وابتناءً
ثم بحمد الله نما العض وتهدلت الزهور وينع الثمر وتزبب الحصرم وسقى الله بفضله جذوعاً وقشراً ولحاءً…فكان بعد… العطاء… والتعليم… والتربية… والخوض في لجج وعراك الاقتراح –والنقد- والطرح… ما بين مد في الخير وبسط في القبول… وأحياناً ما بين انقباض وتنكب وتعثر… وتوقف وتمهل ومراجعة وتبصر… واستقبال لمااستدبر… واستدراك لما فات… في عالم أحداث هذا العقد الجلل من تاريخ العالم حيث قامت أمم وهلكت أخرى… ونقضت ذمم…وراد من راد… وباد من باد فسبحان مدبر أحوال الكون والعباد “ل يسأل عما يفعل وهم يسألون” “كل يوم هو في شأن” وهكذا الدهر بحاليه مطيتان… علمنا أئمة الهدى ألا نبالي على أيهم نركب… وبأتيهما نسير… ما دمنا في درب الدعوة… وفي كنف وظلال القرآن الكريم نتفيأ قواعده ونرد موارده…نتلمس أضواءه… ونرتوي عطاءه
ولله الهاتف قدماً…
ولست أبالي حين أقتل مسلماً
على أي جانب كان لله مصرعي
فذلك في ذات الإله وإن يشأ
يبارك على أجزاء شلو ممزع
نعم كانت ولا تزال مسيرة حافلة شابها صاب وسلع…! وتنكب وضلع…! وحيناً وفق الله وأتاها رشداً وعزماً، ومضاءً وضياءً وحزماً…ورفعة ومنفعة…
ولله القائل:
وإذا العناية لاحظتك عيونها
نم فالمخاوف كلهن أمان
كان ذلك إجمالاً… وتعريضاً…وتخطيطاً عاماً لتلك المسيرة السالفة…
التي رحت أرصدها…وأعيش أحداثها…وأسجل علائقها وعوائقها وتبعاتها…وأمالها وآلامها وانعكاس كل ذلك على العمل الدعوي والحراك الإسلامي والمد التربوي… في كويتنا الحبيبة أولاً… ثم على مستوى العالم الإسلامي ثانياً…
* الهـدف *
أما عن أهداف تلك المسيرة إبان ذلك العقد الفائت…فهي أهداف كلية وجزئية… خاصة وعامة…
أما الأهداف الجزئية والخاصة فهي تتعلق أكثر بقرائن الحدث وبيئة وقوعه… وردود فعله الأولى…وعلى المستوى (الشخصي-والمحلي من منظور إسلامي بالطبع).
ولا شك أن هذه الأهداف تتلاشى أحياناً وتذهب بذهاب وقع الحدث الأول… وإن كانت تمثل نبتة… وأساساً للأهداف العامة والمواقف المعلنة… والتي نسطرها في الأهداف الكلية والعامة… والتي تحكم مسيرة كتابتنا في جريدة الوطن وغيرها… وهي على الآتي:-
أولاً: بيان الحكم الشرعي في الوقائع المستجدة على ساحتنا الكويتية…وعلى ساحة العمل الإسلامي وهذا البيان يستند إلى فتاوى وقرارات المجامع الفقهية المعتبرة في عالمنا الإسلامي وتستند إلى ما توافق عليه العلماء الفضلاء وما استقروا عليه… نقول بها ونذيعها ونشارك في نشرها على صفحات جريدة الوطن في ركن “الفكر والحضارة”.
ثانياً: دفع علمائنا وأهل الفكر والرشد إلى بيان الحكم الشرعي في حدث ما أو مسألة ما إن وجدنا تقصيراً معيناً أو إبطاءً أو ضبابية في ظهور هذا الحكم وشيوعه بين الناس، حيث نطرح أسئلة واستفسارات نثير المسألة على مستوى الرأي العام بما أوتينا من عون الله.
ثالثاً: المشاركة في تكييف الأحداث الطارئة… والمسائل المستجدة… وفقاً للرؤية الشرعية من خلال وضع أطروحات عامة… أو مفصلة أو جزئية…
ومن خلال إثارة فرضيات معينة وطرح تساؤلات موجهة… على أهل الاختصاص من علماء الشريعة وأساتذة الفكر وغيرهم من سياسيين واجتماعيين وفنيين…وساسة.
رابعاً: عرض الأحداث عرضاً وصفياً… وتحليلاً في ضوء حقائقه التي لا يعلمها الكثير واستقصاء أطرافه لتصحيح التصورات الخاطئة العالقة به وخاصة إذا كان الحدث يتعلق مباشرة بقضايا الفكر الإسلامي على المستوى العقدي أو الشرعي أو القيمي أو الاجتماعي أو السياسي.
وهذا العرض بالتأكيد يدفع الآخرين لخطوة أخرى إزاء تفهم الحدث وأسبابه ومسبباته ومن ثم تكيفه شرعياً واجتماعياً…
خامساً: بث موقف الحركة الإسلامية في كثير من المواقف وإعلان رأيها في تلك الأحداث أو المسائل الطارئة وخاصة تلك التي يصعب أخذ قرار موحد فيها وذلك من خلال مراجعة كوادر الحركات الإسلامية مباشرة… أو استطلاع آرائهم وأدبياتهم في هذا الحدث…0
سادساً: تتبع الظواهر الاجتماعية والسياسية وتحليها ونقدها…ومخاطبة المسئولين إزاءها ودفعهم لاتخاذ مواقف جادة منها.
سابعاً: التوجيه الفكري والروحي والسلوكي وتأطير ذلك في نظريات مدعمة من الكتاب والسنة وفقه سلفنا الكرام ونهجه رجال السلوك السني الصحيح في حضارتنا، ومعالجة مشاكل المجتمع من خلال هذه الأدبيات0
ثامناً: فتح الصحيفة لكل من يريد المساهمة في إثراء الجانب الحواري والفكري في القضايا الاجتماعية والسياسية والفكرية واختيار أفضل المشاركات التي تصلنا والتي تلائم القراء والصفحة… وعليه فإنها تعد في جانب منها مساحة حرة للقراء والمشاركين.
* المنهج *
أما عن منهجنا… فهو مبتدأً منهج يعتمد على الأصول الشرعية في الحكم على الحدث… وعلى الأسس العلمية في تقويمه وتحليله واستبصار نتائجه ومؤثراته وعلاقاته بمحيطه البيئي والخارجي…فهو إذن منهج معياري وضعي معاً يعتمد على النصوص وحقائق الواقع الاجتماعي… هذا بالنسبة للتناول والتحليل والتقويم…
*أما عن أطروحات منبر الفكر والحضارة فهي تعتمد على منهج الحركة الإسلامية عموماً في:-
1-اعتماد الأهداف والغايات الشرعية.
2-اعتماد الثوابت الوطنية وأمن واستقرار وسلامة الكويت.
3-اعتماد المنهج الوسط في الطرح والتبني.
4-اعتماد المنهج الحواري كأساس للتحاور والتخاطب…
5-عدم التجريح المعين للهيئات والمؤسسات والأفراد بذواتهم وأعيانهم… وهناك فرق بين النقد المؤسس عل البراهين وبين التجريح والتسفيه اعتماداً على الحمية وفورة الحماس…
6-عدم التعصب لأي من الآراء إلا للصحيح المدعم بالبراهين الصحيحة العلمية والشرعية معاً.

